إن من يقرأ سيرة
الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – سيدرك أنه بطل عظيم، وعبقري فذ، غرس أعظم وحدة في تاريخ هذا
الوطن.
أرسى دعائم الدولة
على العلم والإيمان، واتخذ من كتاب الله دستورا يعمل بموجبه، وطبق أحكام الشريعة الإسلامية
السمحة ، فنشر الأمن والطمأنينة ، ولهذا حول مجتمع الجزيرة العربية من قبائل
متقاتلة متشاحنة متباغضة إلى شعب عرف معنى المواطنة والاستقرار.
ولهذا يعد عبدالعزيز
من الرجال العظام القلائل الذين صنعوا التاريخ الذين لا تنتهي سيرتهم بوفاتهم ؛
فقد كان من القادة المصلحين الذين يحملون الكلمة الصادقة والفكرة الصادقة،
ويجسدونها، ولهذا يكونون سببا لتحول التغيير الاجتماعي من نطاق القوة إلى نطاق
الفعل حينما يحركون بها الآخرين ، فالشعوب في مسيرتها يهزها الشعور بحالة إنقاذ
قادمة، فتسير وراء خطوات ( المنقذ) الذي يشخص لها الغايات ويحقق لها المهمة
التغييرية للإصلاح العقدي ثم الاجتماعي.
كان الملك عبدالعزيز
هو حامل لواء الحركة التغييرية الاجتماعية لميلاد دولة ؛ فقد توافرت فيه سمات
القائد ذي الخصائص والسجايا القيادية ( الملهمة ) ، تلك التي تتوفر فيها من
الخصائص النفسية والمعنوية والجسدية ما لا يتوفر عند غيره ، وهي الشخصية التي تملك
الهيبة والسطوة والحضور المعنوي ، وليس فقط وجودا سلطويا يستمد من الموقع القيادي
له بصفته حاكما كما هي عند غيره .
تمتع الملك عبدالعزيز بكل هذه الخصائص ، وكان نموذجا
مثاليا لما يجب أن تتوفر في شخصية الحاكم والمصلح وصاحب الرسالة الحضارية من سمات
أجمع عليها معظم المفكرين المسلمين والغربيين في تحليلاتهم حول ( الإمامة والقيادة
).
إن ما كتب عن الملك عبدالعزيز كثير، ولا يمكن حصره في
مؤلف واحد، سواء ما كتب باللغة العربية أو الأجنبية، وسواء كان كتبا أو مقالات،
وكلها تناولت هذه الشخصية العظيمة الفذة من مختلف زواياها المختلفة، الكثير تحدث
عن الجوانب السياسية التي اهتم بها الملك عبدالعزيز من قضايا عربية أو عالمية.
والبعض تعرض لإظهار كرمه وشجاعته وبصيرته وهيبته
وتواضعه وقدرته على كسب ود أعدائه وصداقتهم ووفائهم وغيرها من الصفات التي انبعثت
بالملك عبدالعزيز.
لكني هنا سأتناول جانباً آخر جديداً، وهو الملك
عبدالعزيز بوصفه رباً لأسرة سعودية ممتدة كبيرة العدد مكونة من الوالد والوالدة
والأقارب والزوجات والأبناء والأحفاد .
لتوضيح العلاقات الاجتماعية
الأسرية التي كانت سائدة داخل هذه الأسرة التي تعد نموذجا متميزا للأسر السعودية،
وكان لا بد أن نتحدث عن هذه الشــخصية الفـريدة ، لذلك جاء البحث في مجموعة من
النقاط على النحو الآتي :
أولا : تناولنا أثر البيئة
الاجتماعية التي نشأ فيها الملك عبدالعزيز سواء في الكويت أو ما قبلها، طبيعة هذه
البيئة البدوية القبلية والعادات والتقاليد التي اتصفت بها هذه البيئة، أيضا كيفية
تنشئته داخل أسرته، ومعاملة أبيه وأمه معه ، تنشئته الدينية وتأثيرها فيه طوال
حياته .
ثانيا
: عددنا قدر
الإمكان السمات الاجتماعية التي أصبحت جزءا من شخصية الملك عبدالعزيز، وحاولنا
حصرها في التمسك بالدين، والكرم والعفو عند المقدرة، الشجاعة والقدرة على الكتمان
والسرية، والمثابرة، والوفاء للأصدقاء، وطيبة القلب، والبر بالوالدين والأقارب،
والرحمة والعطف مع أسرته وبخاصة زوجاته وأبناؤه ، أيضا قوة الإيمان، والتسامح،
وبشاشة الوجه، وحب الدعابة في وقتها .
ثالثا: استعرضنا العلاقة
الاجتماعية الخاصة التي كانت تربط الملك عبدالعزيز بالرعية التي كان يعاملها كأسرة
هو فرد فيها .
- علاقته بالعلماء وطلاب العلم وكيف كان يقدم المساعدة لطلاب العلم، وكيف كان
يوقر العلماء ويستشيرهم في أمور الدولة .
-
علاقتـــه
بأصدقائه ووفاؤه لهم ومصاحبتهم له والسؤال دائما عن الغائب منهم .
-
أيضا عرضنا
للمواقف الجليلة والكريمة مع أبناء رعيته من الفقراء والمساكين ومن أبناء البادية
حين تسوء حالتهم وكرمه وعطفه وحبه لهم واهتمامه بهم صحيا وعلميا .
رابعا
: وهي من أهم نقاط
البحث، عرضنا لحياه الملك عبدالعزيز الأسرية من منظور تحليلي سوسيولوجي مستخدمين
المدخل التفاعلي لتوضيح العلاقات داخل الأسرة، تلك التي تختلف باختلاف المكانة
الاجتماعية للداخلين في هذه العلاقات ، وبيان الأنماط السلوكية المثالية لهذا البناء العائلي الذي يمكن
أن يمثل إضافة لعلم الاجتماع العائلي .
بدأنا بعلاقة الملك
عبدالعزيز بوالده الإمام عبدالرحمن ووالدته، هذه العلاقة النموذجية الفريدة التي
توضح علاقة الابن بوالديه كما أقرها شرع الله ، ثم عرضنا لعلاقته بعمته الأميرة
طرفة التي كان لها تأثير كبير على الملك عبدالعزيز، وأيضا أخته الكبرى
"نورة" لنوضح مدى ما يكنه قلبه من حب لها وتقدير لمكانة الأخت الكبرى،
وعلاقته بأخوته وبخاصة أخوه محمد الذي كان أقرب إخوته إلى قلبه ، انتقلنا في هذه
النقطة لتوضيح مكانة المرأة عند الملك عبدالعزيز، وبخاصة الزوجة، ورصد العلاقة
المتميزة الفريدة التي كانت بين عبدالعزيز وزوجاته، وكيف أنه كان يراعي شرع الله
في معاملتهن ( سواء من كن في عصمته أو طلقهن) ؛ إذ يمكن أن نضرب الأمثال للعلاقة
الزوجية السليمة بتلك العلاقة الزوجية داخل أسرة عبدالعزيز ، أما علاقته مع أبنائه
فهي لا توصف، وتعجز الكلمات عن وضع وصف لها ؛ لأنها تحمل الحب والعطف والرحمة،
وتوضح كيف يتعامل الأب مع الأبناء سواء كانوا صغاراً أو صبية أو شباباً، فهو نموذج
يحتذى به في علاقته بأبنائه .
خامسا
: باستخدام المنظور السوسيولوجي حاولنا توضيح المواقف
الاجتماعية في حياة الملك عبدالعزيز، وبخاصة في صفاته الاجتماعية، وعاداته
وتقاليده في مجلسه ومأكله، ولبسه وزينته هو وأسرته، وعرضنا لبعض الدروس الأسرية
الرفيعة المستفادة من حياته الأسرية .
سادسا
: قمنا بتحليل
النسق العائلي للملك عبدالعزيز بتوضيح خصائص النسق القرابي في المجتمع السعودي، ثم
التأكيد على الخصائص المتميزة لشخصية عبدالعزيز ونمط العلاقات الاجتماعية في
البناء الاجتماعي العائلي .
أثر البيئة
الاجتماعية على نشأة الملك عبدالعزيز:
إن اسم عبدالعزيز آل
سعود لم يبرز من فراغ أو بصورة مفاجئة، بل أن بروزه جاء بعد مدة طويلة من التاريخ
عاشتها شبه الجزيرة العربية في صراع دام عنيف ، شيدت خلاله دولتان سعوديتان حاولتا
بكل جهد أن تبسطا العدل وتؤكداه على أرض نادت بالعدل ونشرته في أرجاء الدنيا ،
لكنهما لم تلقيا هوى من قبل القوة العظمى التي كانت تحكم العالم العربي والإسلامي
آنذاك، فتصدت لهما بالجند والحراب ، وكأنها تحارب وتقاوم كفرة ملحدين، وقد أصمت
أذنيها عن دعوة الإسلام الصحيح والعدل الصادق، وألصقت بالحركة السلفية التي انبعثت
من قلب نجد كل الصور التي لا تليق بمسلم أن يصور أخاه بها، حتى جعلت الكثيرين
يعتقدون أن الحركة السلفية هذه التي رفعتها الدولة السعودية على أعناقها إنما هي
حركة هدم للعقيدة الإسلامية، ورغم ذلك تمكنت هذه الحركة أن تشق حجب الأضاليل وتمزق
كل الصور الباطلة التي ألصقت بها، وظهرت واضحة ناصعـة البياض، واضحة المفهوم معنى
وهدفا، وهو العودة إلى صفاء العقيدة وقوتها (1).
مولـــــده:
ولد عبدالعزيز في زمن
كانت الرياض وشبه الجزيرة العربية بصورة عامة تعيش ركودا وخمولا ثقافيا فكريا،
وبالرغم من أن الطفل يكتسب من بيئته ويتغذى منها إلا أن فطرة عبدالعزيز في أصالتها
تستوي فيه ، فتستقيم على نهج في الحياة يفوق أثر البيئة، وتسمو فطرته على كل حوافز
البيئة وسلوك المجتمع .(2)
إذا تحدثنا عن مولد
عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود– مؤسس الدولة
السعوديــة– نجد أن تاريخ مولده اختلف في تحديده بدقـــة ، وسنعطي هنا أمثلة لهذا
الاختلاف، يقول حافظ وهبة : ( ولد عبدالعزيز في الرياض (1297هـ/ 1880م).(3)
أما خير الدين
الزركلي فيقول:"ولد عبدالعزيز في قصر الإمارة أو الإمامة بالرياض سنة 1293هـ/1876م (4) ، وهذا هو
التاريخ الذي أكده صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز(5)، أما محمد العقبي فيقول :" ولد عبدالعزيز بن عبدالرحمن
بن فيصل بن تركي آل سعود ليلة 10 ذو الحجة 1299هـ الموافقة لليلة 21 أكتوبر 1882م
بمدينة الرياض.(6)
وقد استعرض عبدالله
العثيمين هذه الاختلافات وأخرى حولها مؤكدا على رواية الزركلي الذي اعتمد على معلومات
استقاها من الأمير عبدالله بن عبدالرحمن أخي الملك الذي كان ملما بتاريخ الأسرة.(7)
على أية حال ولد
عبدالعزيز في وقت نشبت فيه النزاعات بين عميه عبدالله وسعود، فلم يدرك شيئا من
أيام جده العظيم الإمام فيصل ؛ إذ كانت نجد تتمتع بالرخاء والأمن والعدل؛ أي كانت
الأسرة السعودية تعيش في حالة انقسام واقتتال على السلطة ، وانتهز محمد بن رشيد
فرصة النزاع بين ولدي الإمام، واستولى على نجد، ولم يجد عبدالرحمن بن فيصل (والد
الملك عبدالعزيز ) أن بإمكانه وهو ابن حكام نجد السابقين أن يعيش في الرياض، فقرر
أن يغادرها نهائيا في نهاية عام (1309هـ) ، واختار الكويت مقرا له ولأولاده ولبقية
أسرته.(8)
نشأتــــه:
كان عبدالعزيز طويل القامة، عريض المنكبين، بارز
الصدر، حاد العينين، دقيق الخصر، مفتول الساعدين والساقين، رشيق الحركة، وعهد أبوه
الإمام عبدالرحمن إلى مطوع كان مقيما بالرياض ، واسمه عبدالله الخرجي ، فعلمه
مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ سورا من القرآن، وقرأه كاملا ، وتلقى بعض أصول الفقه
والتوحيد على يد الشيخ عبدالله بن عبداللطيف إلا أنه لم يكن في طبعه الصبر على
الدرس، فلم يلبث أن انصرف عن مقاعد الأطفال إلى محاكاة الرجال.(9)
كان عمر عبدالعزيز إحدى عشرة سنة ، ومع أنه لم ير إلا
أيام البؤس وأفول نجم أسرته، ووجد نفسه بجانب والده الإمام عبدالرحمن ضمن أفراد
القافلة التي خرجت تاركة الرياض، بل أرض نجد كلها ضاربة في أعماق الصحراء حتى حطت
رحالها على حافة الربع الخالي، حيث لا حياة بدون قوة قوة البدن والنفس والإيمان
بالله ، فشب عبدالعزيز فارسا بين الفرسان، محاربا بين المحاربين، يعيش حياة
البادية الصافية النقية بكل تقاليدها وأعرافها من كرم وشهامة وشجاعة ورجولة وغيرة
على المحرمات ، وبعد عدد من الشهور تحركت قافلة الإمام عبدالرحمن بن فيصل ، وتحرك
معها ابن الإمام الشاب عبدالعزيز ، وتوقفت في قطر مدة لم تزد على ستين يوما ، ثم
انطلقت في حركتها صوب البحرين، ثم منها إلى الكويت حيث استقر بها المقام.(10)
حمل عبدالعزيز السيف، ولعب به ، وركب الخيل ، وامتطى
النياق – والتف حول رفاق له ، فكان المتقدم عليهم في ألعابهم والزعيم فيهم، يقول
حافظ وهبة : لقد سمعت من بعض أصدقائي الكويتيين الذين عاصروه ورافقوه في طفولته أن
عبدالعزيز كان يفوقهم نشاطا وذكاء، وأنه كان يتزعمهم دائما في الألعاب المألوفة
لمن كان في سنه،وأنه كان يميل إلى سماع تاريخ جده الإمام فيصل ومغامراته من شيوخ
نجد المسنين في الكويت"، وما زال دم الإمارة وروح الطموح يجريان في عروقه،
فلم يقض ما لاقاه من الشـــدة وشـــظف العيش وألم الهجرة على تلك النزعــــــة ولا
على تلك الروح الأبية (11).
ولقد ضجر عبدالعزيز من حياة الكويت، وهي حياة كلها
خمول وفاقة، ولذلك عاهد الله بينه وبين من يثق من أخوانه وأقاربه ومخلصي خدمه أنه
سيجاهد ليسترد ملك آبائه وأجداده أو يموت في سبيل ذلك، لكنه لم يتنكر لماضيه في
الكويت، ولما قاساه من شظف العيش وقسوته في أيامه، بل كان يفتخر بذلك، لم يكن أيضا
بالكويت مدارس بالمعنى الصحيح ، ولم يكن الناس ولا سيما الحكام يعنون بالتعليم،
ولم يكن للتعليم شأن يذكر إلا في عصرنا الحاضر.(12)
وإذا تحدثنا عن البيئة التي نشأ فيها عبدالعزيز وكيف
أثرت فيه وتأثر بها نجد أنه نشأ في شبه الجزيرة العربية في أواخر القرن الماضي،
فوجد قبائل بدوية،تسيطر عليها الأحاسيس القبلية، وتعيش في صحاري مجدبة، نثرت فيها
واحات متباعدة، وكانت القبيلة بالنسبة للبدوي هي أسـرته وعالمــه : أفرادها أهلـه،
وتقاليدها قيمه، وشيخها أميره وحاكمه وقاضيه،ومراعي إبلها وخيولها وأغنامها مرتعه
ومداه الحيوي، وما دامت المراعي شحيحة في الصحراء والمياه أكثر شحا، فكان للبدوي
أن يرحل مع قبيلته في طلب الرزق والماء مادامت المراعي قليلة والمياه أقل ، فقد
كان ناموس حفظ البقاء يجعل من الحروب والغزو ناموس الحياة اليومية وطابعها المشترك
والأصلي.
والحياة في الصحراء حيث لا حدود ولا بيوت ولا جدران
تحفظ ظهر البدوي إن نام أو جلس أو عمل هي التي فرضت على البدوي الحذر فجعلته أبرز
طباعه ، كما فرضت عليه أن يكون الجمل العمود الفقري في حياته.(13)
ومن مصاعب الحياة في الصحراء اقتبس البدوي مثله، فكان
الغزو جزءا لا يتجزأ من حياته، ما دام كل غزو معناه القتل والتدمير والسلب والنهب
؛ لهذا أحل البدوي لنفسه كل ذلك، ولا سيما أخذ الأساليب وارتباط المجد في ذهنه
بالغلبة، ومن هذا الارتباط انبثق تصوره للعزة وكأنها نتيجة لكثرة البنين؛ لأن
البنين في مفهومه هم جيشه الخاص، فأقدم على الزواج من أربع نساء ،وأصبح يفخر
بالصبي ؛ لأنه جنديه غدا.
وإذا كانت الحرية من مقتضيات العزة والمجد، فالحرية
عند البدوي مقترنة بالتمرد، بل هي التمرد نفسه، تصوَّرَ البدوي الحرية تمرداً على
كل من عاداه، فلم يخضع نفسه إلا لتقاليد القبيلة المشتقة من حياته، ولم يكن له
مفهوم للدولة أو النظام أو المواطنة أو الشعب والحدود ، بل إن مفاهيمه الدينية
المستمدة من القرآن خالطتها الخرافات والبدع، فبعدت عن روح الدين الإسلامي
ومفاهيمه وتعاليمه.(14)
تفاعله مع مؤثرات البيئة الاجتماعية:
جاء عبدالعزيز، وهو
ابن هذه البيئة البدوية، هذا بالإضافة إلى تأثير كل من والديه في تكوين شخصية
عبدالعزيز، فقد ورث عن أبيه العلم والمعرفة ومتانة الخلق والحزم وسعة الحيلة
والبصر بقيادة الأفراد والجماعات والجيوش،والعلم بالتعبئة والدعاية والخطط الحربية
والفنون العسكرية والرجولة والبطولة والشجاعة والجرأة والكرم، كما ورث عن أخواله
الرصانة والهدوء والرحمة وحب الخير، وورث عن آبائه وأجداده خير الخلال، وأما سيئات
البيئة فكان عنها بنجوة ؛ لأن في خلقه ونفسه مناعة قوية تصد كل دخيل ممقوت، فلم
يتدسس إلى طباعه الأصلية ما يفسدها من الصفات المزدراة، واستطاع أن يطبع كل صفة من
الصفات الموروثة بطابعه الخاص، حتى أصبحت موسومة بسمة لا يخطئها الناظر ولا تغيب
عنه ولو لم يدل على صاحبها بالعنوان؛ لأنها هي نفسها تشير إليه وتهتف باسمه .(15)
يتضح لنا مما سبق أن
عبدالعزيز تربى على مكارم الأخلاق في بيت فاضل ؛ لأن أباه عبدالرحمن سليل أسرة كريمة
عريقة معروفة توارث أبناؤها المجد والسيادة أباً عن جد منذ مئات السـنين، كما أن
أمـه سيدة كريمـة فاضـلة سليـلة بيت عز وجاه من( سدير) ، ونساء هذا البطن اشتهرن
بالجمال والذكاء وحسن الخلق والتقوى،كما اشتهر رجالها بصباحة الوجوه والكرم وحب
الخير والشجاعة والتواضع، وهذه كلها خصال عربية أصيلة ، ولهذا كان طبعياً أن ينشأ
الفتى عبدالعزيز نشأة مثالية في كنف والدين بذلا قصارى جهدهما في تربيته على
الفضيلة وإعداده لكي تكون مؤهلاته وشخصيته ومزاياه على مستوى جليل الأمور.(16)
ويمكننا هنا أن نعطي
نماذج للتنشئة الاجتماعية والبيئة الاجتماعية الأسرية التي توضح كيفية تربية
عبدالعزيز، وبخاصة توضيح دور الأب في هذه التنشئة، فيقول عبدالعزيز بن عبدالمحسن
التويجري:" قال عبدالعزيز لأبيه الإمام عبدالرحمن :هل تسمح لي يا والدي أن
أبثك أحزاني وأشجاني وأن أضع تحت حكمتك وبعد نظرك وتجربتك سريرتي وعلانيتي وهواجس
تفكيري وما أنوي أن أقوم به؟ لا شك أن الأب الحكيم ذهل من هذا التطور المبكر عند
ولده، فأذن له أن يطرح أفكاره وهواجسه همومه بين يديه.
ومن الأمور البدهية
أنه قال لوالده : زودني بنصائحك ، وقص عليّ شيئا من حياتك وحياة آبائنا وأجدادنا،
فإني أحتاج إلى ذلك، ومحتاج أيضا إلى خبرتك بالناس فيمن هو الخصـم والصديق ، ربما
طرح أشياء كثيرة ، ومن البدهي أن والده قال له:ماذا تنوي ؟ ما سبب هذا الذي تطرحه
كله؟ قال له عبدالعزيز: أنوي يا والدي أن أخرج إلى الرياض لأستعيد دولة الآباء
والأجداد أو أموت هناك ، نظر الأب العطوف ، وقال له: ولكن ماذا معك؟ ألا ترى أن
الوقت مبكر بالنسبة لسنك؟ قال له :معي إيماني بالله ثم بحقي التاريخي، ومعي أيضا
شريعة الله وعدله، الناس هناك جار عليهم الظالم والسفيه، وحدة تبددت وصارت إلى
غنائم هي ما أنوي تصحيحها بعزيمة لا تتراجع، سأعمل على جمع أعضائها،وأرد لها روحها
وقلبها النابض، كتاب الله وسنة نبيه e قال الأب : يا بني يا عبدالعزيز، لم نأت إلى
هنا هاربين هروب النعام، ولكنا أتينا هنا بعد أن بقينا سنوات عديدة نصارع ونقاتل
وهزمنا وها نحن أولاء نعيش الغربة ومعنا الصبر والاحتمال ، أنا خائف عليك.
كان الوالد يتكلم
والابن مصغ إلى كلامه، وهو بار ودود، فلما أتم الإمام نصائحه التي نشعر أنه أحاط
بها فكرة الشاب بخبراته وخطورة ما هو مقبل عليه لعل ابنه يتراجع عن عزمه الطموح
يقربنا الموقف من أن عبدالعزيز قبل يد والده بحرارة وعزيمة صادقة، وقال له: يا
والدي لماذا أنت خائـف عليّ ؟ الموت والحياة بيد الله، أرجو من الله ثم منك يا
والدي أن تصحبني دعواتك ليــلا ونهارا، وأن تعلم– حفظك الله– أن مما قوى عزيمتي
بالخروج هو جدي الإمام تركي بن عبدالله والظروف القاسية التي أتى منها ونجاحه.(17)
وكــان عام 1318هـ
/1900م بداية انطلاق الشاب عبدالعزيز آل سعود البالغ مــن العمر عشرين عاما
للاشتراك في معركة حربية حقيقية، وذلك حينما اشترك في قيــادة فرقة خاصة لمساندة
قوات أمير الكويت الزاحفــة لمقــاتلة الأمير عبدالعزيز الرشـــيد حاكم نجد ، لكن
الخطة القتاليـــة التي وضعها أمير الكويت لم يقــدر لها النجاح، وبذلك لـــم
يتمكن عبدالعزيز من تنفيذ خطته للوصول إلى الرياض ، لكن الشاب التقي المؤمن برجوع
الحـــق إلى أصحابه وعودة الأمور إلى نصــابها لــم تهـن قواه ، ولم تضعف عزيمته،
بــل كان هذا الفشل بمثابة الدافع القوي الذي زاد حماسه وقوى إصراره على طرد
المغتصبين ، وفي عام 1319هـ /1902م انطلق عبدالعزيز آل سعود مع نفر قليل من صحبه
ورجاله لا يزيد عددهم على ستين رجلا صوب الرياض في أجرأ وأكبر مغامرة عسكرية
عرفتها شبه الجزيرة العربية في العصر الحديث ، وتمكنوا من دخول الرياض واقتحام حصن
أميرها عجلان عامل ابن الرشيد والقضاء عليه ، وانطلق صوت المنادي ببداية يوم جديد
وعهد جديد.(18)
وكانت أولى النصائح
والتوجيهات التي قدمها عبدالرحمن في هذه العبارات التي قالها على مسمع من الحضور:
اسمع يا عبدالعزيز، إن العدل أساس الملك ، وقد أمر به الله – عز وجل – في كتابه
العزيز : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ } ، ولو كان
الذي أخذت مكانه عادلا لما تمكنت من أخذ مكانه، ولما أيدك الناس وآزروك عليه، فإذا
أردت أن تبقى حاكما فاحرص على العدل ، وإياك والظلم، وتمسك دائما بتقوى الله ،
واعلم أنك محاسب عن كل فرد من الأمة سواء كان واليا أم من عامة الناس ؛ لأن الله
عز وجل أشد غيرة على عباده منك على أبنائك، واذكر دائما اليوم الذي لا ينفعك فيه
مال ولا سلطان ولا جاه ولا بنون.(19)
وفي رسالة أخرى نجد الوالد
يذكر لابنه عن بعض المسؤولين الذين يذهبون إلى بعض المناطق أن منهم من ليس له دين
ولا خلق، وكل ما يفعلونه من الأمور الفاسدة هم أهلها، والذي ينصح به ابنه ألا يرسل
إلى البلدان إلا رجل له دين وله خلق وسلوك حسن يدرأ عنكم ويحاذر عــــواقب
الأمـــور، فالناس الذين ليس لهم دين ولا مروءة يسيئون إليكم، وابن عظيم تلقى هذه
التربية الصالحة من هـــذا الأب التقي وفقه الله وأعانــــه في الأرض، ومن يقـــرأ
هـــذه الوصية يرى مـــدى الحســـاسية تجاه العدل وخوف الله.(20)
السمات
الاجتماعية في شخصية الملك عبدالعزيز :
إن الشخصية هي مميزات
الإنسان الخاصة وعلامته الفارقة عن غيره، فهل كان ابن سعود شخصية ممتازة بينة
المعالم واضحة السمات لا تنمحي في الشخصيات الأخرى، وإنما تظهر بسماتها الخاصة
وطابعها الخاص، وما ركب فيها من غرائز وميول لا تغني عن غيرها، بصفات تميزها عن
الشخصيات الأخرى ممن هم في طبقته ومواهبه وخلائقه وعظمته؟ أم كانت الشخصيات
الكثيرة التي تتولى الملك والإمارة لا تمتاز عن غيرها في شيء كثير.(21)
ولنبدأ ببعض السمات
والخصائص الواضحة في شخصية الملك عبدالعزيز كما يراها أبناؤه وأحفاده
والآخرون.
ولهذا اخترت نماذج
فقط تبدأ بآراء:
§ الملك فيصل بن عبدالعزيز.
§ الملك فـهد بن عبدالعزيز .
§ الأمير عبدالله الفيصل أحد أحفاده .
§ د.فون دايزل النمساوي .
هذه الأبعاد المختلفة لسمات شخصيته من خلال هذه الرؤى
تعطي مؤشرا فقط لخطوط هذه الشخصية الفذة.
ولنبدأ بما قالـــه
الملك فيصل قبــــل اثنين وخمســـين عامــًا أي من عام 1367هـ /1948م لمجلة المصور: أولى هذه المزايا التي يتصف بها
والدي "قوة الإيمان " ، فما رأيته منذ نشأت قد ضعف إيمانه بالله أو
التخلي عن ثقته بنصر الله ، ولقد أصيب في عنفوان صباه بضياع إمارة أبيه عبدالرحمن
الفيصل على أرض الرياض وسقوطها في أيدي منافسيه آل رشيد، فرحل مع والده وأهله إلى
الكويت، ونزلوا ضيوفاً على شيخها ، وانضموا إليه في محاربته لابن رشيد، وعلى الرغم
من هزيمتهم في عده مـعـارك فإنه ما كاد يستعيد جيش أبيه الصغير في ذلك الحين حين
هب لاستعادة بلاده تحدوه قوة إيمانه، وقد صمم على الموت أو الفوز بالرياض . ثانية
هذه المزايا قوة إرادته وشجاعته التي تبرز في أحرج المواقف وأدق الظروف . ثالثة
هذه المزايا حكمته وأناته في معالجته لأمور دولته، وهو يتوخى حل المشكلات بالسلم
أولا، كما أنه متسامح مع خصومه واسع الصدر، لا يدخر وسعا في استخدام المرونة
ووسائل اللين، ولا يلجأ إلى الشدة حتى يستنفذ هذه الوسائل ، وقد تم بفضل سياسة
الحكمة والحزم التي يسير عليها في إدارة بلاده الواسعة إقرار الأمن فيها على منوال
غير معروف في أكثر البلاد حضارة ومدنية ، فاطمأن الناس على أرواحهم وأموالهم حتى
ندر وقوع الحوادث العادية، والفضل في ذلك إلى يقظته الزائدة وأخذه المجرمين
بالشدة. (22)
أما خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز فقد تحدث عـــنه في كلمته التي ألقاها في حفل
افتتاح المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز في يوم 19/3/1406هـ بمدينة
الرياض قائلا : " إن الملك عبد العزيـــز حين نفذ واجبه في إعادة وحدة هذه
البلاد وإعادة مجدها المبني على دعائــم الإسلام الخالد، لم يكــن يبتغي في ذلك
سلطة أو ســــيادة دنيوية عارضة أو الحصول على جاه أو أي عرض مــن أعراض الدنيــا،
بـــل كان يستشعر في مسعاه واجبا دينيا وخلقيا، كان يمثله سلوكه الشخصي مــنذ
نعومة أظافره في طهارته وورعه وتقاه، فقــد كان– رحمـــه الله– قوي الصلــة بالله
عز وجل، لا ينــام الليل إلا قليلا، وكان يقضي أكثره راكعا أو ساجدا يطلب العون من
الله في كل أمر من أموره، وكان يؤمن إيمانا مطلقا بأنه لا يتوفر للعقيدة عز
وانتشار وخلود إلا في كيان آمن ومطمئن يقوم على رعايتها وتبليغها والدعوة إليها
والدفاع عنها" . (23)
الأمير عبدالله
الفيصل أحد أحفاده يتحدث عن مزاياه الخارقة التي يشترك فيها مع كثير من أبطال
الإسلام، ولم يصلوا إلى ما وصل إليه، والسر في ذلك يرجع إلى :
أولاً :
الصلة بين العبد المؤمن الصادق في إيمانه، والخالق جل وعلا ؛ فصلة عبدالعزيز بربه
لم تكن صله مقرونة برغبة دنيوية، فعقيدته عقيدة خالصة لوجه الله ، وإيمانه مطلق
ليس له حد، لذلك نجد التوفيق حليفه في أعماله.
ثانياً :
عدم اندفاع الملك عبدالعزيز أمام مغريات الحياة، فتفكيره السليم كان يسبق رغباته ،
ولهذا أثر كبير في عدم تورطه في أمور لا يعلم نهايتها إلا الله .
ثالثاً :
تطبيق ما يدعو إليه على نفسه وعلى الأقربين أولا . (24)
أما د. فون دايزل النمساوي
مندوب شركة ( أولشتاين ) الألمانية الكبرى وقد زار في أواخر سنة 1345هـ /
1926م فيصف الملك عبدالعزيز يقوله :
" حسبي أن أقول إني معجب به ، فقد خيل لي وأنا أحادثه أني أمام بسمارك منشئ
الوحدة الألمانية، ولا أظنكم تخالون أني أبالغ في القول ، وإذا عرفتم أن ابن سعود
نجح في تأليـف "إمبراطورية" تفوق مساحتها مجموع مساحات ألمانيا وفرنسا
وإيطاليا معا بعد أن كان زعيما لا يقود في بادئ الأمر سوى عدد من الرجال تمكن
بمساعدتهم من استرداد الرياض عاصمة أجداده لم يداخلكم الشك في أن هذا الرجل الذي
يعمل هذا يحق له أن يسمى " نابغة " . (25)
كان عبدالعزيز عظيما
في كل شيء ، رجلا في كل ما تعني الرجولة من معان، عربيا بكل ما تجمع العروبة من
قيم، مسلما بكل ما يعني الإسلام من إيمان وتعاليم سامية وشريعة سمحة كاملة ، كانت
شخصيته القوية الآسرة تفرض نفسها وتفرض احترامها، بل تفرض الإعجاب بها على من
يلتقي به ،كان حديثه القليل الصافي والقوي الحازم في مواقف الحزم والقوة يوحي لكل
من يتحدث إليه بالثقة الكاملة في كل كلمة ، كانت له مهابة يتأثر بها كل من يقابله
أو يجالسه ، كان عبدالعزيز يستطيع بفكره الثاقب أن ينفذ إلى سرائر الرجال، حتى
يقرأ أفكارهم ويتابع ما يجول بخواطرهم، وإن حاولوا ستره بتصرفات أو أقوال ظاهرة
تخالف ما يعتمل في نفوسهم، ولم يكن ليجامل أحد في الحق، بل كان يجابه الرجل مهما
علا مركزه أو ارتفع منصبه بـالحقيقة السافرة وبرأيه الصريح فيه وفي تصرفاته
وأقواله دون تردد أو مسايرة ، وكان عبدالعزيز يحرص دائما على حسن معاملة أعدائه
وخصومه، وبخاصة بعد أن من الله عليه بالنصر عليهم، وكان دائما ما يأسرهم بكرمه
ويكتسب مودتهم وثقتهم، حتى لقد أصبح معظمهم أنصارا مخلصين بعد طول العداء والقتال
. (26)
وقلما كان عبدالعزيز
يتحدث إلا والبشاشة على وجهه ، يكره العبوس ، ويأبى أن يتسم بسمات الجبارين، ويحب
النكتة، ويضحك لها إذا جاءت في وقتها، ويرويها
لا يخص بها حاشيته وخاصته، بل كثيرا ما يتخلل مفاوضاته مع رجال السياسة مثل
يضربه لنكتة فيه أو بيت شعر يتمثل به، فيتحول المجلس من تجهم وغموض وفتور إلى حركة
وصراحة وبشاشة ، وكان موظفو الديوان الملكي يقولون إنهم قد يضبطون ساعاتهم على
تنقلات الملك وأعماله اليومية المعتادة
كخروجه من قصره الداخلي وعودته إليه وجلوسه للنظر في الأعمال وقيامه للنزهة
وابتدائه السهرة، وغير ذلك ، فهو أشد الناس محافظة على برنامج عمله حتى في أسفاره
، هو في أشد الساعات برودة يكره إيقاد النار بجواره للتدفئة، ذاكرته قوية، فهو لا
ينسى شخصا ولا ينسى قولا مهما يطل عليه الزمن، وهو مع سرعة حديثه محدث بارع، مرتب
الأفكار، حاضر البديهة، سريع الخاطر،
وأمره الشفوي هو بمثابة " المرسوم المسطور" . (27)
يمكننا هنا أن نستعير
تحليل " محمد المانع " لشخصية
الملك عبدالعزيز إطاراً لنا لتوضيح سمات هذه الشخصية وخصائصها، فيقول : إن
أقصى حد لوصف شخصية ابن سعود التي كانت مبنية وقائمة على سبعة أعمدة ، وهي :
أولا – الديـــن :
قد كان الملك منذ الأيام
الأولى من حياته حتى نهايتها مسلما تقيا ورعا يتبع أوامر الشريعـــة بكل تفاصليها،
إن معرفته بالقـــــرآن وغـــيره من الكتب الدينية كانت أحيانا تذهل علماء بلـــده
، وكان دائما يخصص نصف ساعة في اليوم لقراءة القرآن وغيره من كتب الدين.(28)
وبالطبع فإن تعاليم
الإسلام والمناخ الذي تربى فيه عبدالعزيز كانت تمنعه من شرب الخمر أو الغناء
والترنيم أو التدخين، إلا أن التقشف أيضا على مستوى القيادة مطلب أساسي في كل
حركات التحرير الناجحة . (29)
فالملك عبدالعزيز رجل
موحد خالص ، التوحيد في خاصة نفسه، ملتزم منهج السلف الصالح في توحيد
الألوهيــــة، مؤمن بالإســــلام عقيدة وشريعة ومنهاجا ونظام حياة، ملتزم بأداء
الفرائض والواجبات، يؤدي الصلوات، يؤدب من يتخلف من أبنائه عن حضورهـــا (30) ؛ ذلك لأن عبدالعزيز وإخوته عندما كانوا مع والدهم في الكويت
كانوا جميعـا يعيشون كما ينبغي أن يعيش دعاة الحق في طهر وتقوى وتمسك متين بتعاليم
الإســــلام الصحيح، وقد عــــرف عن عبدالعزيــز بالذات بعده التام عن كل ما يغضب
الله.(31)
وكان أكثر وقت الملك
عبدالعزيز يقضيه بين الرياض ومكة المكرمة ؛ وذلك لأن الملك عبدالعزيز أولا رجل تقي
عابد، يقوم الليل، ووجوده في مكة المكرمة يرى فيه عبادة في كل ما يصدر عنه من تفقد
أحوال هذا البلد المقدس، ومن يفد إليه من المسلمين، وهو مكان قدسيته تلتقي عليها
أفئدة عالم واسع، هذا العالم يهم عبدالعزيز أن يتعرف إليه، ويراه، ويقدم له نفسه
بسريرته وعلانيته . (32)
ثانيا - الكرم والعفو:
قد كان سخاؤه طبيعيا
لا تكلف فيه، وكان يعطي بلا تقتير حتى وإن كانت خزينته فارغة ، وذلك ما كان يحزن
ابن سليمان وزير ماليته حزنا شديدا ؛ إذ كان عليه أن يغير ميزانيته باستمرار ، فقد
عرف بحب الإحسان إلى الضعفاء والمساكين والإنفاق بسخاء في وجوه الخير (33) .
فالملك عبدالعزيز
مشهور في بلاد العرب بكرم الخلق وبسط اليد لا يعرف أي قيمة للدرهم إلا أنه وسيلة
للزلفى عند الله، أو لبناء مسجد، أو حسن الذكرى، فقلما يرد سائلا يطلب معونته، أو
محتاجا يقصد بابه، وهو يشرف بنفسه على إعطاء القاصدين حسب منازلهم؛ لأنه هو يعرفهم
حق المعرفة، وقلما يعتمد على أحد في ذلك ، وديوانه مفتوح للقادمين يقابل زائريه
مهما صغر مقامهم بوجه باش ، ويأخـذ ألبابهم بابتسامته التي تكاد لا تفارقــــه ،
وقد يبلغ ضيــــوف الملك عبدالعزيز نحو عشرة آلاف، فتمتلئ بهم بيــــوت الرياض
وبطحاؤها، وربما كان عدد الضيوف الدائمين
لا يقل عن 500 كل يوم. (34)
وكان كرم الملك
الطبيعي يواكب عطفه ورحمته ، فبدلا من اتباع العادة القديمة بقطع رؤوس الخصوم في
أول فرصه متاحة كان يظهر عفوا عظيما تجاه أعدائه المهزومين، وكان عفوه يتسع ليشمل
أولئك الذين تآمروا للنيل منه شخصيا، فقد كان عبدالعزيز زاهدا في سفك الدماء
والبطش، حريصا كل الحرص على كرامة من اختلف وإياه في الرأي، حريصا كل الحرص على
محارم المسلمين ونسائهم ، غيورا على العرض، لا يجرؤ جندي واحد مهما كان جاهلا
وقليل حياء ودين أن يمس امرأة وإن كان قد
هزم رجالها، فهذه صفات وأخلاق عرف بها نقاء جيش الملك عبدالعزيز، يأمنــــه
خصمه ، ويثق بعفـــوه، لذلك ما أكثر من استسلم من خصومه له طوع اختيارهم ، وللملك
عبدالعزيز مواقف تجلت فيها إنسانيته وتغلب فيها الخير والعفو على الانتقـــام . (35)
ثالثا – الشجاعــة :
فقد كان الملك من أعظم
الرجال البواسل في تاريخ الجزيرة العربية، وهناك قصص كثيرة عن شجاعته،
وكثير من الناس يتحدثون عن شجاعته الصامدة في تحمل آلام الجراح التي حدثت له في
معاركه، وشجاعة الملك عبدالعزيز شجاعة المتزن المفكر لا شجاعة المتهور، كان يتريث
، ويستخدم الوقت ، ويتحلى بالصبر ، وينتظر الفرصة السانحة، ويستثمرها ، ويختار
الوقت المناسب لتنفيذ الهجوم أو المهمة، فلم تقف شجاعته النفسية والبدنية عند
مغامرته البطولية في فتح الرياض.(36)
والشجاعة في الملك
ليست مكتسبة كلها ولا موروثة كلها، بل هي وليدة الكسب والوراثة، فأجداده مشهورون
بالبطولة والشجاعة والإقدام على الموت ، وأمهاتهم عربيات صحيحات النسب، فيهن
الصراحة التي لا تعيب ، وهن يتحملن مع الرجال المصاعب، ويقاسمنهم لذائذ الحياة
ومرائرها، فهو وارث هذه التركة العظيمة الموفورة، فالملك شجاع جريء على الباطل
فيدمره، جريء على الشر فيهزمه،جريء على المنكر فيغيره،جريء على الدنيا وزخارفها
يبليها ولا يتهالك عليها، يمتاز بالبساطة ؛ لأن الإسلام يأمر بها .(37)
رابعا – الكتمان والسرية:
فكان غالبا ما يخفي
خططه عن أقرب المقربين إليه كأسرته ومستشاريه، وبذلك لم تتسرب خططه أبدا إلى
أعدائه.
خامسا - المثابرة:
كان إذا وضع لنفسه
هدفا معينا بذل قصارى جهده للوصول إليه دون ملل، ومهما كانت النكسات والعقبات
فإنها لم تكن لتثني عزمه عن غايته النهائية ، وكانت لديه الرغبة الدائمة في معرفة
آخر الأنباء من جميع مناطق مملكته لإدراكه بأن عليه أن يكون أكثر معرفة بما يجري
فيها من أي إنسان آخر (38) ، ولخوفه من التجاوزات التي تفسد القلوب اختص لنفسه وجهاء من أبناء شعبه
عرفهم بالأمانة والصدق، منحهم ثقته، وكان يسمعهم ليعرف ما وصلت إليه آخر الأحوال
في المناطق المختلفة من البلاد.(39)
سادسا – النزاهة والعدل:
فقد كان تعامله مع كل
إنسان من البدو إلى الملوك الأجانب يتسم بالنزاهة التامة والصراحة الكاملة، ومهما
كان الاستفزاز شديدا لم يسهم أبدا في القيل والقال أو الإشاعـات المغرضة، فقد يكون
لقـاؤه لبعض من لم يكن يستريح إلى لقائهم فاترا، وقد لا يتردد في استهجانه بأشد
الكلام أمام وجهه، لكنه لم يغتب أحدا ، ويكره مـن كـل امرئ مـن أتباعه وغير أتباعه
النفاق والرياء ولا يقبلها ولا يصمت عليها، فالريـاء عيب، وكذلك السكــوت عليه،
ولا يحــب ابــن سعود من أحد أن يعدد مآثره بين يديه، يحاول خداعه بكلمات الإطراء
والإعجاب والهتاف باسمه، وما أكثر مــا رد خطباء أخذوا يطرونه.(40)
ولكــون الملك متدينا
مستقيما شريفا كانت نظرته إلى الجريمة نظرة متشددة ، وقد أمدته الشريعة بنظام
جاهــز طبقه على شعبه بتجرد تام، ولــم يقم بأية محاولة لاستثناء نفسه مــن حكم
الشرع، والناس عنده متساوون في جميع ما لهم من الحقوق ومــا عليهم من الواجبات، لا
فضل لشريف ولا لسيــد ولا لحاكم، إذا تعدى أمير على رجــل من عامة الشعب فالحكم
الشرعي كفــيل بإنصافه ورد الحق إليه، وأول الناس خضوعا للشريعة كان ابن سعود نفسه
(41) ، والعــدل عند
ابــن سعود أســاس ملكه ، وعدلــه طبيعي ؛ لأنه يكره الظلم ، وعدله غير خاف على
أحد، بل ضرب بــه المثل كمــا ضربت الأمثال بصفاته الأخرى، فقد تفقد بعد صلاة
الجمعة ابنا لــه ، فلم يجده في المسجد ، ولقيه في البيت، وعرف أنه ترك الصلاة عن
غير قصد، فأمر بسجنه ، وسجن خدمه جزاء تخلفهم عن الجمعة وتركهم المبادرة إليها (42) ، وكان الملك عبدالعزيز فيه حزم في بعض الأحكام التشريعية ؛
فمن يدخن مثلا يبسط؛ لأن التدخين كــان محرما في تلك المرحلة ، وهو مـا أصبح شائعا
الآن، حيث أصبح ممنوعا في عدد من المواقع عالميا، وكذلك من لا يصلي . أما أحكام
الشرع فمعروفة، وحكم الملك عبدالعزيز لا يعرف في ســبيل العدل كبيرا أو غنيا، كل
الأعمال الأثيمة عند الحاكم سواء (43).
سابعا – قوة العقل:
قد وهب عبدالعزيز قوة
ذاكرة وإدراك وملاحظة وفطنة خارقة للعادة، وكانت تحيط به هالة نفسية من النبل
والحكمة ، تواكبها قامته الفارعة ومظهر رجولته مما جعل له أثرا عجيبا على كل من
جلس لديه مهما كانت درجة ذكائه، وكانت لديه عظمة وجاذبية ، وله من قوة الإرادة ما
مكنه من الهيمنة على عقول الناس وجعلها تطيعه دون مناقشة (44)، ومن الصعب بل من المستحيل أن يستطيع كائن من كان أن يحدث
عبدالعزيز بحديث يختلف معناه عما يخفيه في نفسه وفي قلبه، فقد كان يعرف الحديث
الصادق من غيره، وكان يفاجئ المتحدث بمعرفتـه لما لم يبـح به وأضمره في نفسه (45) ، وكانت ذاكرته أعظم إثارة لإعجاب من ذاكرة الآخرين وموهبة
التذكر الفوري أيضا، وكان متحدثا ومجادلا بارعا، كما كان بليغا في كل خطبه، وكان
يجد الملاحظة الدقيقة والمثل المناسب لأي موقف.(46)
يمكن أن نضيف إلى
السمات والصفات الشخصية للملك عبدالعزيز مجموعة أخرى من الصفات ؛ منها أنه كان
وفيا لأصدقائه، محافظاً على ودهم ، ولا يحب أن يبدأ أحدا بالعداء، ويميل إلى
استرضاء الناس واكتساب ودهم مهما كلفه ذلك ، وهو أيضا طيب القلب ، لا يكاد يضمر
حقدا، وهو إذا غضب وغضبه قليل فكثيراً ما كان يعتذر عن التصرفات التي تصدر في حالة
غضبه، وكثيرا ما يغمر خدمه الذين يصيبهم من شرر غضبه ما ينسيهم ألم ما أصابهم .(47)
أيضا اصطناعه للرجال،
حيث استطاع أن يحول أعدائه وخصومه بالأمس القريب إلى مناصرين ومحبين يلتفون حوله
بصدق وحب وولاء.(48)
كما أن التواضع أول
ما يلمس من يقابله ويتحدث إليه من خلائقه الكثيرة، ومن عادات الملك عبدالعزيز أن
يقف لزائريه مبالغة في تكريمهم، ويتكرر نهوضه واقفا لزواره حين يتقدمون للسلام
عليه سواء كانوا أمراء أو سواهم.(49)
ومن مظاهر تواضعه عدم
حبه للألقاب، فكان يخاطبه الناس بـ " يا عبدالعزيز " أو "يا أبا
تركي" ، أو " يا طويل العمر " ، وتفيض مهابته على مجلسه ، فلا يطيق
أحد الكلام إلا إذا مد له حبل تواضعه وسماحته ، بل إن بعض من يحضرون للسلام عليه
يفاجؤون بمهابته، فما يستطيعون النطق بحرف ، فيبتسم لهم ، ويهدئهم ، ويستدرجهم إلى
البوح بما في أنفسهم، ويدنو إليهم ، ويسألهم عن حالهم حتى يتكلموا ويشعروا كأنهم
بمحضر صديق أو أب رحيم حميم، يفارقونه ، وذكريات تواضعه وسماحة نفسه،ورجاحة عقله
وصفاء قلبه، وحسن نيته وطيب سريتـه ، ويزيد إعجابهم تواضعه وتمسكــه بالدين
والحكمة والعــدل وصفاته الكريمــة وأخلاقه المحمودة (50) .
3– علاقة الملك عبدالعزيز الاجتماعية
بالرعية :
لكـي نوضح العلاقـات
التي كانــت قائمـة بيــن الملك عبدالعزيز والرعية نعرض هنا لأحد أقواله التي تعكــس
وجه نظــر الملك ونظرته للرعية بعد فتح المديـــنة المبــاركة، يقول عبدالعزيز :
" إنني أرى كبيركم ولــدا، وأوسطكم أخا،
وصغيركم ابنا ، فكونوا يدا واحدة، وألفوا بين قلوبكم ؛ لتساعدوني على
القيام بالمهمة الملقاة على عاتقي ، إنني في هــذه البـلاد العربية الإسلامية
خــادم للديــن وخـادم للرعية، إن الملك لله وحـده، وما نحن إلا خــدم لرعايانا ،
فإذا لم ننصر ضعيفهم ونضرب على يــد ظالمهم وننصح لهــم ونسهر على مـصـالحـهـم
ونوحد كلمتنا نكون قد خنــا الأمانة المودعة إلينا، إن من حقكم علينا النصح في
الســـر والعلانية ، ومن حقنا عليكم النصح لنـــا ، فإذا رأيتم خطأ من مسؤول أو
تجاوزا من إنسان فعليكم رفع ذلك إلينا للنظر فيه ، فإذا لم تفعلوا ذلك فقد خنتم
أنفسكم ووطنكم وولايتكم،وأسال الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ، إنه على ما يشاء
قديــــر "(51) .
من هذه العبارات
القوية المضمون نستطيع أن نلقي الضوء على شبكة العلاقات الاجتماعية التي كانت تربط
الملك عبدالعزيز بالمواقع الاجتماعية من حوله وبمن يحتلها من جماعات يدخل في
تصنيفها المحاور الآتية :
أ –
أولية أم ثانوية ( الأسرة، الجيرة، الرعية ) .
ب– رسمية أم غير رسمية ( مجلس العلماء، أو
الأصدقاء والأسرة ) .
جـ – الجنس ( إناث أم
ذكور ) .
د –
السن ( الكبار ـ الصغار) .
وسنستعرض
هذه العلاقات من خلال العلاقات الاجتماعية التي كانت تربط الملك عبدالعزيز بالآتي
:
أ
– العلماء وطلاب العلم:
إذا تحدثنا عن علاقة الملك
عبدالعزيز بالعلماء وطلاب العلم تبين مدى حرصه على استمرار هذه العلاقة ونجاحها ،
فله موقف عظيم نذكر منه أنه عندما أخذ طلاب العلم يتوافدون بكثــرة لحضور
حلقات الدرس في الجامع الكبير في الدلم لم
يجد الكثير منهم مأوى يسكن فيه، فوجه الملك العزيز ببناء سكن لهؤلاء الطلاب
المغتربين عن بلادهم، فبنيت لهم غرف متجاورة يحويها سور بمنافعه قرب جامع الدلم،
سميت عندهم بالرباط، وكانت الغرف بمثابة ما يعرف اليوم بسكن طلاب الجامعات، ثم زاد
إكـرام الملك للطلاب ؛ فجعل لهم مخصصا شهريا ومكافأة تصرف لهم أحيانا تصرف لبـعـض
الطلاب المجدين مشالح تشجيعا لهم على مواصلة طلب العلم، وأصبـح الجامع الكبير أشبه
بجامعة علمية، يزدحم بطلاب العلم والمعرفة، وذلك بفضل الدعم المادي والمعنوي للملك
عبدالعزيز (52) .
وكتب الأستاذ أحمد
على، وكان قد تخرج بمعهد الطائف مع 23 شخصا ، وهيأت لهم إدارة المعهد مقابلة الملك
عبدالعزيز، فقال لهم الملك : " أنتم ثمرة من غرسنا الذي غرسناه بالمعهد،
فاعرفوا قدر العلم، واعملوا به ؛ لأن العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، فحافظوا على
دينكم، وقد قرأتم في هذا الباب شيئا
كثيرا، ووالله ما حرمت الشريعة شيئا فيه نفعنا ، ولا أحلت أمرا فيه ضررنا " ،
ولاحظ الملك اختلاف الأجناس بين الطلبة، فقال : " إن التفاضل لا يكون إلا
بالتقوى، " لا فضل لعربي على عجمي
إلا بالتقوى، كلكم لآدم ، وآدم من تراب، من كان منكم من بيت كبير فليحرص على أن يكون
سببا في حفظه، ومن كان من آخر فليبين لنفسه، فقد من الله عليكم بالعلم وأرشدكم إلى
طريق الخير، فاعلموا إنا لعملكم لمنتظرين " ، وبعد هذا الاجتماع أمر القائمين
بشؤون المعارف أن يأخذوا رغبة كل واحد بالتوظيف في الجهة التي يريدها، ونفذت رغبات
كل منا، وأقيم بالقصر الملكي بالرياض حفل دعا إليه الموظفين والأعيان وفي مقدمتهم
الأمراء، وجاء دخول المدرسين إلى قاعة الطعام متأخرا، فرآنا الملك ونحن ندخل
القاعة ، فلم يسمح لنا بالتقدم، بل أجلسنا على مائدته، وأخذ يقول للأمراء : "
إنهم يستحون ، فاقطعوا لهم اللحم" (53) .
وعندما أقام الملك
عبدالعزيز مدرسة لأبنائه في إحدى زوايا قصر الحكم في الديرة طلب الملك مقابلة جميع
العاملين بالمدرسة ، ولما حضروا بين يديه رحب بهم وأكرم وفادتهـم ، وأخذ يزودهم
بالنصائح في هذا اللقاء، هذا وقد خصص الملك في صباح كل يوم خميس مجلساً خاصاً
بالعلماء إكــراما للعلم وقدرا منه لأهله، ويباح لكل إنسان أن يحضره ، كما أن أول
ما فعله الملك عندما دخل مكة المكرمة سنة 1343هـ أن وجه الدعوة للعلماء للاجتماع
به، فحثهم على نشر العلم والتعليم والتوسع فيه (54) ، وكان لعلماء الدين المقام الأول عند الملك عبدالعزيز،
يقدمهم على إخوانه وأبنائه وكبار جلسائه، ويصغي إلى آرائهم ، ويبالغ في إكرامهم ،
وقبل أن يجادلهم في أمر يرون فيه ما لا يرى قبل أن يفسح المجال لهم للمناقشة فيه
بينهم، وكان لكبارهم هيبة في نفسه لا يصنعها ولا يتعملها (55) ، أيضا لا ينسى الملك عبدالعزيز معلميه، ونذكر أنه لما وصـل
الملك إلى الكويت زائرا سمع أن معلما له كان يقرأ عليه القران في أيام
الطفولة بها فاستدعاه ، ولاطفه ، ومنحه
ثلاثة آلاف روبية .
ذكرنا أن الملك
عبدالعزيز كان يستقبل العلماء كل أسبوع، ليسمع منهم كل دقيقة وجليـلة ، وهؤلاء
العلماء كانت لهم الحرية في ألا يترددوا عن النصيحة التي يتقبلها الملك برحابة صدر
ويشجعهم عليها، كم قال لهم : إذا لم تقولوها وإذا لم نقبلها ضاع الحق واختفى، وترك
المكــان للبــاطل، قولـوا لي كل ما ترون !!والملك عبدالعزيز نفسه قادر على أن
يحاور مصدر كل اجتهاد له موقف منه، لا يملي عليه مجتهد رأيا وإن كان من أحد
العلماء إذا كان رأيا واجتهادا خاصا لا يستند إلى أصل في الشريعة، وكانت الثقة
بينه وبين علماء البلاد ثابتة قائمة على قواعد صلبة من الولاء للدين.(56)
ب–
الأصدقاء:
كان عبدالعزيز وفيا
للصادقين المخلصين من رجاله، لا تؤثر فيه الوشايات، وكثيرا ما ينهر الشاكي ويؤنبه
أشد التأنيب، يقول حافظ وهبة : كثيرا ما سمعت أن بعض المبغضين لي كتبوا إليه أشياء
نسبوها إليّ، أو أرسلوا إليه بعض القصاصات من الصحف التي تحتوي على أشياء يعتقدون
أنها قد توغر صدره، فرد عليهم ردا زاجرا، لعلهم يقلعون عن هذه الوشايات السخيفة،
وكثيرا ما شاهدت بنفسي كثيرا من ذلك، وقد طلبت منه مــرة أن يحقق في أمر هذه
الوشايات، فإذا كانت كاذبة عاقب المفتري، وإن كانت صادقة عاقب المسيء العقوبة
الرادعة ، فقال عبدالعزيز : إذا حققنا في هذه المسائل كف الناس عن الكتابة إلينا،
ولكن لنا عقول نميز بها الصدق من الكذب، والحق من الباطل، ونحن كثيرا ما نعرف
الدافع لهذه الوشايات.
وكانت عاداته في
السفر إذا حط الرحال للغذاء أو العشاء ألا يبتدئ الطعام حتى يحضر جميع رفاقه الذين
اعتادوا حضور مائدته، فإذا تأخر أحدهم أرسل إحدى السيارات لإحضاره خشية أن يكون
قد أصابه عارض في الطريق أخَّره ، وفي
أيامنا الأولى من قبل الدخول للحجاز وفي السنين الأولى من دخوله كان يشركنا معه في
كل ما عنده من فاخر الطعام، ولم يكف عن إشراكنا معه في الطعام إلا بعد أن تقدمت به
السن، ووهن منه العظم . (57)
وأصدقاء الملك
عبدالعزيز أنواع، منهم الذي يبادلهم حبا بحب وإخلاصاً بإخلاص، ويضمر لهم كل خير ؛
لأنهم كانوا معه في الوقت الذي لم يجد
نصيرا يهتف باسمه ، ويصفـق لعمله، ويعجب ببطولته، ويقدر فيه روح الشجاعة والوثاب
والإقدام ، وهــــؤلاء هم " الرعيل الأول " ذوو قرباه وأصحابه المقربون
ورفاقه المرموقــون ، فإن هفا أحد منهم فمغفــــورة هفوتـــه ؛ لأن له سابقة لا
يمكن أن يدحضها أي ذنب بشرط ألا يكون متعدياً حدود الله ، فمثل هذا مدخر له الخير
والبر ، وليس من النبل أن يتنكر له ولماضيه المشرف المنير، وهناك أصدقاء يحبهم
ويكرمهم ويحبوهم بره وتقديرهم ؛ لأنهم يساجلونه هذا الشعور، ولأنهم أخلصوا له في
العمل وناصروه بما يستطيعون كضبــط أمور الدولة وعونه في الإدارات وإنشائها وتأمين
الموظفـــــين لها واختيار الصالحين منهم ومراقبــــة الأعمال وسيرها، يحب ابن
سعود هؤلاء الأصدقاء الذين صدقوه الحب، فصدقهم حبه، يزور مرضاهم ، ويبكي
موتاهــــم، ويذكرهم بصالح أعمالهم ، ويكرمهم ، ويقيل عثرتهم، بل يذكر جميل كل
منهم ، ولا ينساه، وكأنما صنعه معه قبل لحظات، بل لم ينس صنيع أحد مهما كانت
منزلته .(58)
ج–
أبناء الشعب :
إذا انتقلنا لمعرفة
العلاقة بين الملك عبدالعزيز وأبناء الشعب نجده يذكر في أكثر من مناسبة أنه لا يرى
نفسه أكثر من " أب " لأسرة كبيرة ، هي شعبه ، وأنه مسؤول عن هذه الأسرة
أمام الله، ومن سيرته أنه في الأيام العصيبة وأيام انحبـاس الغيث عن رعاياه كان
يأمر بالإنفاق من خزائنه الخاصة وخزائن الدولة على إطعام القبائل المجدبة أرضها،
وتمون الأفران بالدقيق لتوزيع الخبز على أهل المدينة مجانا ، كان يقول في خطبه :
" إن الملك لله وحده " ، فتجرد أمام ربه من صفة " الملك "،
وكان يقول :" ما نحن إلا خدم لرعايانا " ، وكان عبدالعزيز يصغي إلى
الكبير والصغير من شعبه ، " يستمع إلى أحاديثهم ، ويشارك المسرور منهم سروره،
ويتوجع لألم المحزون، فينسون أنهم بين يدي " ملك " ، ولا يشعرون إلا
بأنهم بين يدي " أب " ، لقد عاش وهو يرعى أفراد شعبه من خاصة وعامة
رعاية الأب لأبنائه، ويراحم أسرته التي هو كبيرها، وعليه أن يعولها قبل أن تبايعه
بالملك وبعد البيعة . (59)
ولو كشفنا عن علاقته
بأبناء البادية فالشيء المعجز حقا هو أن يتصدى الملك وهـو لم يكتب له أن يعكف لا
على الدراسات الاجتماعية ولا غير الاجتماعية إلى محاولة جذرية لتبديل أسس الحياة
الاجتماعية والاقتصادية في محيطه، وذلك عن طريق برنامج خاص بتوطين البدو الرحل
وتعليمهم الزراعة والعيش في بيوت مبنية تشكل كل مجموعة منها قرية صغيرة زراعية بدل
الرعي والرحيل المتواصل واكتساب البدوي الذي يطبق عليه برنامج التحضر مثل وعادات
وأخلاق جديدة تختلف عما اعتاد عليه كالتبصر بالدين وممارسة فروضه وسننه وتعاليمه،
ويردع الفرد والجماعة عن اقتراف كل ما كان غير أخلاقي؛ لأن روح الدين الإسلامي هي
روح الأخلاق الحميدة . (60)
ففي سنة ( 1330هـ – 1331هـ ) أسست أول
هجرة لعرب " مطير " ، وهي أكبر الهجر وأهمها، ثم توالت بعد ذلك حتى بلغت
سبعين أو يزيد ، وفي بداية أمرها سببت بعض المشكلات ؛ لأن البدو أقاموا في الهجر
لا يعملون شيئا في أيام السلم غير الصلاة، وأصبحوا عالة على صاحب البلاد، لكن
عبدالعزيز استعان " بالمطاوعة " الذين وضحوا لهـم أهمية العمل والإنتاج
في الدين الإسلامي، فانصرفوا للعمل في المجالات المختلفة، لكنهم ظلوا يطلبون العون
والمساعدة من الحاكم؛ لأن الظروف الطبيعية وقسوة المناخ وقلة الماء لم تمكنهم من
الحصول على ما يعيشون به . (61)
وأثبت عبدالعزيز أنه
رجل إداري قدير، وعمل على إقرار أتباعه في قرى زراعية حتى ينشئ في قبائل البدو
الرحل روح الشعور بأنهم أفراد في مجتمع قومي ، ثم انتزع التقاليد البدوية القبلية ،
وجعل بدلها الشريعة الإسلامية، واهتمام الملك عبدالعزيز بالهجر والقبائل جزء من
اهتمامه بشعبه ورعيته ، وكان عمل المطاوعة تعليمهم القرآن الكريم وأركان الإسلام
والعبادات ومبادئ القراءة والكتابة، ولا يقتصر عمل المطوع أو المرشد على التعليم
فقط، بل هو واعظ القبيلة وإمامها وخطيب المسجد، وقد يكون مرجعها الديني في كل شيء
، وله رأي مسموع في شؤونها العامة والخاصة . (62)
ومما يوضح تواضع
الملك عبدالعزيز مع الرعية ما قالته " فيوليت ديكسون " بأنها تلقت دعوة
لحضور رقصة الحرب "العرضة" التي اشترك فيها مجموعة من الرجال والأمير
سعود وحوالي سبعة وعشرين غلاما من أبناء الملك نفسه وأبناء الأمير سعود بن جلوي
إلى جانب عدد آخر من أسرة آل سعود ، وانضم الملك عبدالعزيز إليهم يرقص معهم لمدة
لا تقل عن عشرين دقيقة، وبعد انتهاء العرض قيل لي إن الملك سيستقبلني، وعندما دخلت
إليه نهض واقفا ورحب بي ودعاني إلى الجلوس، وكان الإرهاق بادياً عليه بعد مشاركته
في رقصة الحرب ، وقول "رب ديكسون" إن الملك بعد رقصة الحرب ارتفعت درجة
حرارته إلى حد ما، وتقطعــــت أنفاســــه نتيجــــة لما بذل من جهد أثناء الرقص.(63) وهذا يوضح مدى حرص الملك على المشاركة في رقصة الحرب، على
الرغم من شعوره بالتعب والإرهاق، وأيضا حرصه على مقابـلة " فيوليت ديكسون
" .
وتبدو لنا صورة
عبدالعزيز باسمة مشرقة بأسارير متهللة بما عرف عنه من مرحه وعدم تكلفه في الحديث
مع أبناء شعبه ورعيته في كرمه وسخائه، فلم يكن ملكا فقط، بل كان رب أسرة كبيرة هي
المجتمع بأكمله ، فهو رجل قدوة في أفعاله وسلوكياته، كان رجل لين المعشر، لا يضع
بينه وبين من حوله حواجز، ويعطي لكل حقه من الاحترام والتقدير ، فكان ينفق دخل
بلاده على شعبه ، ويكرم ضيوفه ورجاله ومرتاديه من جيبه الخاص ؛ إذ خصص بنفسه راتبا
شهريا، ومنافذ الإنفاق عند عبدالعزيز عديدة وكثيرة، فهو ينفق على أكثر من 100 أسرة
في الرياض إضافة إلى فقراء الرياض، وأظهرت إحدى ميزانياته عام 1368 هـ أنه أنفق في
مجال الأعطيات على المؤسسات الخيرية والكساوي والصدقات والأعطيات المقررة وغير
المقررة مبلغا يعادل خمسة ملايين ريال (64) ، وكما يقول عنه ليسي: " أصبح كرم أمير الرياض أسطورة
مثل أسطورة عدالته " (65) .
ولقد حرر عبدالعزيز
الجزيرة العربية من العقائد البالية، وأنواع الظلم والعبودية، واستغلال الإنسان
لأخيه الإنسان ، لقد حرر البادية والحضر من الخوف والغزو والنهب والسلب، ومن تسلط رئيس
العشيرة على عشيرته ، والعشيرة على العشيرة الأخرى، وكان عبدالعزيز يعامل الخدم
معاملة خاصة ، فكان يضمهم وأهلهم إلى بيته وأهله، فمعظم أولادهم وبناتهم كانوا
أصدقاء وصديقات لأبناء عبدالعزيز ، وكان عبدالعزيز يعطي ، ويتلذذ بالعطاء، فقد
اشتهر بالجود والكرم ، وأخباره تناقلها أهل البوادي والحضر ، وما أظن أن أحدا من
رعيته لم ينله منه شيء، وهو يعطي كل قاصد غنيا كان أو فقيرا ، والمال عنده لا قيمة
له إن لم ينفعه، وهو إذ ينفق الأموال الكثيرة في وجوه البر والإحسان الخير إنما
ينفقها لوجه الله ، فإن كانت الأموال لله فقد أنفقها في سبيله، وإن كانت له فقد
تصدق بها ، وإن كانت لعباد الله فقد رد إليهم حقوقهم ، والقاصد إليه محتاج مستجير،
يحب أن يلبي طلبه وينجده ؛ لأنه في حاجة إلى معونته كما ينجد المستغيث ولو كان هو
نفسه في ضيق وحاجة ، فقد كان عبدالعزيز يعمل لإسعاد شعبه ورخاء أسرته، يستدين
لإسعاد الجميع، وكان لا يضيق صدره إلا حين يقل المال في يديه، فلا يستطيع إغاثـــة
الملهوف، وسد حاجة المحتاجين والطامعين في رفده (66) .
ولنعطي بعض الأمثلة السريعة التي تعكس مدى اهتمام الملك عبدالعزيز بالرعية
وحرصه على تحقيق أفضل مستوى للمعيشة لأفراد شعبه :
-
في عام 1362هـ
اشتد الغلاء في المؤن والحاجيات والأغذية، وعالج ذلك بمساعدة الفلاحين والمزارعين
وتوزيع الخبز على الفقراء والمحتاجين .
-
في عام 1364هـ
أسس منشأة علمية في مدينة الطائف " دار التوحيد " ، وأمن للطلاب السكن والراتب
المجاني، وقسما داخليا خاصا .
-
في عام 1371هـ
أصدر أمرا بأن ترفع كل شكاية من أي شخص بنصها دون تحريف، ولا يجوز تأخيرها ولا
إخبار المشتكى منه، وعلى مأموري البرق والبريد قبــول تلك الشكايات ورفعها دون
المطالبة بقيمتها .(67)
-
أولى الجوانب
التي تتعلق بالرعاية الصحية للمواطن السعودي جزءا كبيرا من اهتمامه ، فاستقدم
أطباء معروفين من البلاد المجاورة، وبالتالي أخذ سكان البادية ينصرفون عن اللجوء
للشعوذة والطرق التقليدية في العلاج ، وقامت المستشفيات والمراكز الصحية في عهده
بتوزيع " الأدوية مجانا، وتبنى إنشاء جمعية الإسعاف الخيري " ، وأدخل
نظام التطعيم ضد الجدري . (68)
-
ركز أسس تعليم
الشعب مجانا، فله الفضل في نشر التعليم والإكثار من المدارس، ومكافحة الجهل بكل
الوسائل الممكنة، وأوجد نظام الترغيب في التعليم عندما أعطى كل طالب يدرس داخل
المملكة أو خارجها راتبا شهريا بالإضافة لتأمين المدرسة والكتاب، ليوجد لبلده
الكفاءات الإدارية والعلمية والمالية والاقتصادية والهندسية والطبية .
-
أوجد للشعب
أنواعا من الطعام أغنى وأرقى من طعامه التقليدي، وجعل من الأكلات الشعبية أكلاته
الملكية المفضلة .(69)
-
أجرى الماء
إلى جــدة لأول مــرة بعد ما كــان أهلها يعتمدون على مياه الآبــار والصهاريج
غيـر الصحية ، فنمت جــدة ، وتضاعف سكانـها، وازدهرت اقتصادياتها ، وبالجملة إن
البــلاد العربيــة السعوديــة قـد تـم بناؤها على يده بعد جهاد مرير وبعد فتـن
داخلية وصراع بيــن العلم والجهل والتجديــد والجمــود ، وقد أراد الله أن يقر
عينيه، فمتعه بثمــرات غرسه، فأراه الصحراء الجرداء تخـــــرج"الذهب الأسود
" ، فيعم الخير البلاد، ويكثر العمل في مختلف ميادين النشاط . (70)
4–
تحليل سوسيولوجي لحياة الملك عبدالعزيز الأسرية :
نحاول هنا أن نتعرض
للحياة الأسرية للملك عبدالعزيز من خلال رؤية سوسيولوجية، وهذه النقطة هي عصب هذا
البحث ، فنتناول بالتحليل علاقة عبدالعزيز بوالده وبأمه، ثم علاقته بكل من عمته
وإخوته وزوجاته وأبنائه وأحفاده، وأخيرا نعرض للسكن وكيف تم إعداده ليتفق مع تعميق
العلاقات الاجتماعية، ثم نختم ببعض عادات الملك عبدالعزيز الأسرية وتقاليده ،
ونشير إلى ملبسه وزينته وغيرها .
عندما نتحدث عن
الحالة الأسرية للملك عبدالعزيز فإننا نتحدث عن ذخيرة تاريخية غنية بالمعاني
والعواطف الإنسانية، ونجد فيها أكثر من ظاهرة تستحق الدراسة لما تشمل عليه من
مفارقات مقارنة بظواهر أسرية لملوك وأمراء وسلاطين قديما وحديثا ؛ فقد كانت تجربة
عبدالعزيز الأسرية غاية في الدقة والتميز، لذلك فإن دراسة ظاهرة خصائص حياته
الأسرية هي نوع من دراسة أحوال المجتمع والاتجاهات التي تسود الصلات والعلاقات
التي تربط الفرد والمجتمع بعضهم ببعض ، فالأسرة هي البيئة الطبيعية ذات الأهمية
والتأثير في التنشئة الخلقية والجسمية .
من هنا جاء اهتمام
علم الاجتماع بدراسة الأسرة من خلال تحليل بنائها، وعملياتها والنظر إليها بصفتها
جماعة اجتماعية إنسانية في الوقت الذي يركز على دراسة التفاعل الاجتماعي الذي هو
بمثابة الجوهر الحقيقي للحياة الأسرية، مما يؤيد الاتجاه السوسيولوجي في دراسة
الأسرة:
أولا
– بصفتها جماعة .
وثانيا – بصفتها نظاماً اجتماعياً (71) .
والأسرة بمعناها
الواسع هم الأهل المعروفون بالعائلة وذوي القربى ممن هم مصدر لبعض الحقوق
والواجبات المالية وغير المالية، وتفرضها ضرورة المجتمع الإنساني بما يسمى بصلة
الدم والقرابة والعصب .
وأصل الأسرة الزوج
والزوجة ثم الأطفال الذين يتعلمون من الجيل السابق ويأخذون عنه حضارة المجتمع
وثقافته ، وتتسع الأسرة لتشمل أفرادا آخرين كالأحفاد والأقارب فهي أول مؤسسة يسبق وجودها
على غيرها من منظمات اجتماعية، بل إنها اللبنة التي يترتب عليها قوة المجتمع
وتماسكه أو ضعفه وانفراطه ، ومن هنا تكون مسؤولية رب الأسرة في صناعة تكوينها على
قواعد ونظم تربطها ربطا وثيقا بمعتقدات الأمة وتقاليدها وتاريخها، وما تسير عليه
في شؤون التربية والاقتصاد والسياسة رغم
ما فقدته من وظائف ، فهي لا تزال تحتفظ بوظائف أخرى لها أهميتها وخطورتها بحيث لا
يمكن الاستغناء عنها .
أ
– نسق العلاقات الأسرية الخاصة :
نظرا لما للأسرة
السعودية من دور مهم في بناء المجتمع السعودي وبما أنها تمثل نموذجا اجتماعيا
متميزا لا بد أن يكون مرشدا لمقومات الأسرة الفعالة في المجتمعات المختلفة وأيضا
لما للعلاقات الأسرية الفريدة التي كانت تعيشها الأسرة المالكة بقيادة الملك
عبدالعزيز فإننا سنقصر حديثنا عن حياة عبدالعزيز الأسرية على ضوء ما ذكر مما يتصل
بالتاريخ والمظاهر والعلاقات الأسرية ؛ إذ عرف عن هذا الملك حبه لأهل بيته وأسرته،
فقد أخذ هذا الحب أشكالا وصورا مختلفة ، يأتي في مقدمة ذلك آباؤه وأزواجه والبنين
والبنات، والعواطف الإنسانية والمرأة في حياة عبدالعزيز، وتربية صغاره، والقواعد
التي اختطها لأهل بيته في سلوكياتهم وتعاملاتهم، فقد كان يملك أسرة كبيرة من نسله
ونسل إخوته وأقاربه، وكان له في آخر حياتــــه حفدة وأبناء حفدة، ورأى بعضا من
أبناء الأسباط ممن يمثلون الجيل الرابع .
1–
علاقته بوالديه:
لقد كان ذروة ما تحلى
به عبدالعزيز بعد الإيمان بالله بره النادر بوالديه، فكان لا يذكر والده الإمام
عبدالرحمن إلا بالإكبار والإجلال ، ولا
يذكر قولا من أقواله وعملا من أعماله إلا ذكر والده ، فذات مرة بــعد أن انتهى
اجتماع الإمام عبدالرحمن بالأمراء والعلماء ورؤســــاء القبائــــل وخرج الإمام
وجيء بحصانه ليركبه بادر عبدالعزيز ، وأخذ مقـــود الحصان ، وقربه بنفسه إلى والده
، وبقي واقفا في أدب جم، ولما هم الإمام باعتلاء صهوة جــــواده انحى عبدالعزيز
ليجعــــل من كتفه مرتفعا يضع عليه والده قدمه ليعتلي الحصان (72) ، علاقة عبدالعزيز بأبيه علاقة طبيعية من مثل هذا الابن وفي
هذه الأسرة وفي إطار التقاليد العربية والتربية الإسلامية، فعبدالعزيز لا ينسى
آداب السلوك حتى في اللقاء الحاسم الذي جرؤ فيه لأول مره وآخر مرة على معارضة أبيه
وإملاء رأيه عليه، وذلك بالخروج في مغامرة الرياض الثانية فرش عباءته لأبيه ،
وأجلسه عليها ، ولما فتح الرياض كان الابن البار بأبيه يحول كل المكاتبات إليه،
وكان الشــيخ حكيما، فلم يكن يفتح خطابا واحدا مما يحيله عليه ابنه ، بل يعيدها
إليه كما هي ، كان عبدالعزيز يسلك حيال أبيه سلوكا متواضعا إلى أبعد حدود التواضع،
حتى إنه لم يكن يسمح لنفسه أن يطأ أرض غرفة من غرف القصر إذا كان أبوه في الغرفة التي
تحتها، ولا يجلس أبدا في حضرة الشيخ إلا إذا دعاه لذلك علانية(73)، وكان عبدالعزيز ينزوي في مجلس أبيه، حتى إذا نهض الشيخ بعد
الترحيب بمن عنده وترك الحديث لابنه عبدالعزيز حتى ينتصب من زاوية المجلس والذي
كان منطويا على نفسه فيه تأدبا في حضور أبيه، وكان عبدالعزيز يزور أباه الإمام
عبدالرحمن في قصره صباح كل يوم يأتيه ماشيا، فإذا وصل أرسل من يستأذن له بالدخول
إلى مجلسه للسلام عليه ، وينتظر حتى يرد الإذن إليه ، فيدخل إلى المجلس ، ويسلم
على والده ، ويقبل يده، ثم يجلس بعيدا إلى جوار الباب حين يكون المجلس غاصا بمن قدموا
للسلام على أبيه، ولا يتكلم إلا مستأذنا، وإذا تكلم غض من صوته في أدب جم ، ولم
يخل عبدالعزيز بشرط قطعه مع والده قط ، وكان يسعى إليه في كل أمور البلاد قبل البت
فيها.
أما والده فيزوره بعد
صلاة الجمعة كل أسبوع، وعندما يصل يقفز عبدالعزيز من مكانه فيستقبله، ويقدمه إلى
صدر المجلس ( مقعد الإمارة ) ، ويجلس هو بين يديه مع "الخويا " أو بين
الزوار ، وكان حين يخاطب أباه يجعل لنفسـه صفة المملوك، ويجلس بين يديه صامتا،
وينتظر ما يأمره به ، وعندما يدخل عبدالعزيز إلى أبيه يقبل رأسه، ويجلس على الأرض
ووالده على الأريكة، ويد عبدالعزيز على ركبة أبيه في منظر المتأدب المخلص المطيع،
وكان يحرس على رضائه ، وكان إذا خرج للسفر يدخل على أبيه يودعه، ويقبل يديه،
ويسأله الرضا عنه . (74)
لما استقرت الأمور
لعبدالعزيز حضر والده فريضة الحج، فدخل المسجد الحرام يطوف بالبيت العتيق ومعه
ابنه عبدالعزيز ، فطاف الوالد والولد ، وكان الأب قد جاوز المائة من العمر، ضعيفا
لا يقوي على المشي والتعب، فـأدركه الإعياء، فهبط على الأرض بعد ثلاثة أشواط من
الطواف، فما كان من عبدالعزيز الملك الذي يمكنه أن يصدر الأوامر لخدمه وعبيده بأن
يحملوه على أكف الراحة ما كان منه إلا أن
حمل والده على مرأى من الناس جميعا ، وأتم بقية الأشواط ، ولما انتقل والده إلى
رحمة الله شعر بفراغ كبير في نفسه، لا يمكن أن يملأه شيئا، فلا يذكر اسمه إلا ترحم
عليه ، وطلب له الغفران، ولا تكاد تعرض مناسبة إلا أشاد بما كــان لوالده من فضل
في تربيته وتوجيهه ، وكان يكثر من زيارة قبر أبيه الزيارة الشرعية حينما يكون في
الرياض ، يدعو له رجاء أن يسكنه الله فسيح جناته، ويسكب عليه صيب رضوانه ، وقد ذكر
محمد أسد قصصا عن بره بوالده الإمام عبدالرحمن في مؤلفه الطريق إلى مكة . (75)
ويشير بعض من كتب عن
عبدالعزيز إلى ما كان لوالدته من فضل في توجيهه ، وكانت من أكمل النساء عقلا
وتدبيرا ، وقصة أمه تعد خير شاهد على عظمة النظام الإسلامي في إباحة الطلاق
والزواج مرة ثانية لعلاج الارتباطات الفاشلة، فقد تزوجها رجل من عامة الناس ، فلم
تنجب، وحملها زوجها مسؤولية هذا العقم ، فطلقها، وتزوجت عبدالرحمن بن فيصل، فولدت
له سيد جيله ، وهي سارة بنت أحمد بن محمد
السديري ، ولدت وكان والدها أميرا على الأحساء، وتتجلى في سيره المواقف
الجليلة والشجاعة الفائقة والخدمات الإنسانية، وقد سار إخوتها على سيرة والدهم
عملا وخلقا ، وكانت والدتها تتسم بصفات حميدة، ونشأت سارة ولم تتلق أي قدر من
التعليم، إلا أنها عندما بلغت سن الرشد أظهرت ما يدل على عمق تربيتها وحسن توجيهها
، فكانت جميلة طويلة القامة، ويقال إن عبدالعزيز ورث قامته المديدة وبنيته الكبيرة
من أمه ، وعملت " سارة " على تربية أبنائها وتوجيههم الوجهة الصحيحة،
وأعدتهم الإعداد الملائم لتحمل التبعات . (76)
وفي الكويت واصلت
" سارة " رعاية أبنائها واهتمامها بهم، وفي تلك المدة سعت إلى تزويج
ابنها عبدالعزيز، فبحثت له عن زوجة، فوقع اختيارها على بنت الفجرى ، وعندما عزم
عبدالعزيز على استعادة ملك آبائه وأجداده وجد في والدته خير معين وسند له، وتجلى
ذلك منها في موقف حمل كل معاني التضحية والإقدام، إذ طلبت من والده أن يسمح له
بتكرار المحاولة الثانية ، وبعد أن أكمل عبدالعزيز استعداداته لينطلق من الكويت
ذهب إلى أمه ليودعها، وهنا جاش في صدرها حنان الأم، وتغلب عليها الخوف عليه ، فبكت
بكاء حارا، وحاولت أن تثنيه عن قصده، غير أن أخته " نورة " شجعته ، وكان
عبدالعزيز ذاته يذكرها ، ويشيد بما كان لها من فضل عليه في كل مناسبة ، وكان دائـم
الزيارة لها والعطف عليها والبر بها، وبعد وفاتها كان يزور قبرها، ويطلب لها الرحمة
. (77)
2–
علاقته بنساء أسرته المميزات:
وإذا انتقلنا للحديث
عن عمته التي يقال إنها حملته الرسالة، ولقنته وهو طفل مسؤولياته في إعادة ملك آل
سعود، وليس كالمرأة في الحفاظ على الأسرة والدين والوطن ، وما مـن بيت ملك يقوى
ويزدهر إلا إذا كانت أميراته واعيــات بمسؤوليــات الملك ، وعمته هي "
الجوهرة بنت الإمام فيصل " ، وهي صغرى بنات الإمام، وتعد من فضليات الأميرات
السعوديات ذوات العلم والدين والعبادة، فهي تلقت التربية التي تلقتها أخواتها،
وكان الملك عبدالعزيز كثير الثناء عليها حريصاً على برها وصلتها تقديرا منه لها،
ومن مظاهر بره أنه كان يزورها يوميا، وكانت تلقت التربية التي تلقتها أخواتها،كانت
تشجعه منذ طفولته كي يستعيد أرض أجداده ومجدهم، وكانت تعزز فيه الدور المستقبلي الذي يجب عليه القيام به وأنه
لا بد له من استعادة حكم آل سعود والأهم هو إحياء العقيدة والسنة النبوية ، وكان
الملك يقول:" إن عباراتها وتشجيعها كان دائما في قلبي"، وكان يزورها
يوميًا ، وكانت تلك سنة حسنة للملك عبد العزيز في صلة الرحم ، لا يتركـها مع كثرة
أشغاله ووفرة أعماله، كما كان يقصدها خصيصا حتى ولو كان سافر خارج الرياض لرؤيتها
وزيارتها والاطمئنان على صحتها ، ومن جانبها كانت "الجوهرة" شديدة
التعلق به، فكانت كثيرة السؤال عنه وأول مستقبليه في حال عودته من سفر، ومرافقته في أحيان أخرى مثل
أدائها للحج بصحبته ، ولم تكن تلك المكانة التي حظيت بها " الجوهرة "
عند عبدالعزيز قاصرة عليه، بل امتدت لتشمل أسرة آل سعود وغيرهم ، فقد كان منزلها
مقصدا لكبار أسرة آل السعود وغيرهم من العلماء والشخصيات البارزة . (78)
أما علاقته الحميمة
بأخته " نورة " فقد كان عبدالعزيز يعتز بها ويهتف باسمها في الحروب أو
مواقف النخوة، فيقول " أنا أخو نورة " ، وكان يمضي صباحا ومساء في
زيارتها ، ويتلطف ، ويشعرها بمكانتها عنده ؛ لأنها أكبر منه، ويقبل رجاءها بل
أمرها، ويتحدث إليها في " الهاتف" فقد
كانت تحتل في نفسه مكانا لا تنافسه فيه امرأة، يحترمها كثيرا ، ويحبها
أكثر، كانت رفيقة لأمه في منفاه، وهي أكبر منه سنا ولعلها موضع أسراره، وقد ظلت
مستشارته الأولى في شؤون بيته ومدبرة قصره، وقد عرف الخاص والعام أن لهذه المرأة
أعمالاً كبيرة في الشفاعة عند الملك، فطلبوا شفاعتها، وكثيرا ما كانت تعمل
الخير وتفعله (79) ، ومما يذكره الزركلي أنها كانت تقول له تشجيعا ليستعيد حكم
أجداده:" لا تندب حظك ، إن خابت الأولى والثانية فسوف تظفر في الثالثة، ابحث
عن أسباب الفشل واجتنبها، لا تكثر من الإقامة عند امرأتك أو في بيت أمك، فالرجال
لم يخلقوا للراحة" ، وتقول " فيولت ديكسن " : إني تلقيت دعوة
لزيارة الشيخة "نورة" وعندما وصلت قصرها واستقبلتني دار حديث باسم
بيننا، وقدمت لي ابنتها الجوهرة زوجة فيصل بن عبدالعزيز ، وتبادلنا الابتسامات،
ووجهت لي الدعوة لزيارة مكة، ولما قلت إنني من الكفار طلبت مني أن أسلم ، وأصلي
مثلهم، وصحبتني لزيارة أخيها الملك عبدالعزيز، وعندما جاء ابنه سعود لفت
"نورة" ذراعها حول رقبته وهي مزهوة كل الزهو به ، وتنهي "فيولت
ديكس" رأيها في " "نورة" بأنها فتنت بها ، وأنها من أرق وأعذب
من التقيت بهن في حياتها من النساء، وأنها تشارك أخاها في كل ما يتميز به من
جاذبية ونبل، وأنها بلا جدال من أهم الشخصيات، وتشارك في أكثر المسائل حساسية ودقة
، توفيت نورة عام 1370هـ /1950م ، ولم يكن هناك من يصارعها مكانه ومنزلة إلا الملك
نفسه . (80)
3
ـ علاقته بإخوته :
أما إخوته فالعلاقة بهم أوثق ما تكون العلاقات بين
الإخوة، فهو يستشيرهم دائما، ويتواضع لهم ، ويشعرهم بحبه وإخلاصه، ولم ينس إخوته
وما كان منهم من عمل لتثبيت قواعده وتمكين أساسه ، ونعطي مثالا هنا لعلاقته بأخيه
الأمير محمد الذي كان عونا له في مهمات
الأمور، وحضر معه دخول الرياض، وكان الملك
شديد التعظيم لأخيه محمد عندما يزوره في قصر المربع، ينزل من قصره ، ويستقبـل أخاه
عند بوابة القصر ، ويعانقه كلما التقى به ولم يغب أحدهما عن الآخر أكثر من ثلاثة
أيام إلى أن توفي هذا الأمير في عام 1362هـ، فأسف الملك بوفاته ، وبكاه.(81)
يمكن
هنا أن نذكر إخوة الملك عبدالعزيز ، هم :
1.
خالد بن عبدالرحمن .
2.
فيصل بن عبدالرحمن : أكبر إخوة عبدالعزيز ، توفي عام 1307هـ/
1880م .
3.
فهد بن عبدالرحمن .
4.
محمد بن عبد الرحمن
: من أبطال آل سعود، ولـد بعد أخيه عبدالعزيز،ترعرع معه، ورافقه، وبخاصة في المعارك ، حضر معه فتح الرياض وما تلاه من
غزوات وحروب تمت بعد ذلك من أجل توحيد المملكة، ولما استقرت الأمور ولاه الملك
عبدالعزيز إمارة مكة فور انضمام الحجاز إلى بقية أجزاء المملكة، ثم انصرف إلى أعماله الخاصة، ولكنه كان على صلة
وثيقة بأخيه الملك عبدالعزيز ، وكانت الوفود وكبار القبائل ووجوه الناس تفد إلى
الأمير محمد بن عبدالرحمن، ويستقبـــلهم في المناسبات الاجتماعية والأفراح
العادية، توفي عام 1366هـ/ 1943م .
5.
عبدالمحسن بن
عبدالرحمن .
6.
سعد بن
عبدالرحمن : قتل في معركة "كنزان" مع العجمان 1333هـ/ 1915م .
7.
سعود بن
عبدالرحمن : شارك أخاه في كثير من الوقائع توفي عام1385 هـ / 1965م .
8.
عبدالله بن
عبدالرحمن : عالم وأديب، كان كبير مستشاري أخيه عبد العزيز .
9.
أحمد بن
عبدالرحمن .
10.
مساعد بن
عبدالرحمن .
11.
سعد
"الثاني" ابن عبدالرحمن(82) .
4–علاقته
بزوجاته :
قبل أن نستعرض علاقة
الملك عبدالعزيز بزوجاته والدروس المستفادة من مثل هذه العلاقات الزواجية التي تعكس تبصرا
اجتماعيـا ودينيا لما كانت عليه مكانة المرأة في تلك المرحلة نشير إلى وضع المرأة
ومكانتها في بلاد العرب والتي تكون غالبا متعلمـة، إلا تعلمـهن قراءة القران فــي
الصغــر وشؤون المنزل ( تغير الحال الآن) .
أ–
ملامح النسق العائلي العربي في تلك المرحلة :
يقول "حافظ
وهبة" واصفا موقع المرأة في تلك المرحلة : إن المرأة في الحاضرة تمتاز عــن امرأة
البادية بالحجاب الكثيف، فالنساء يمدحن بملازمتهن البيوت وقله خروجهن منها إلا
لضرورة قصوى كزيارة الأقارب وعيادة المرضى، ويكون ذلك في الليل، ومن المفاخر عندهم
أن المرأة بعد زواجها لا تخرج من بيت زوجها إلا للقبر ، أما البادية فالأثر ضعيف
للحجاب ، والبدوية تشارك الرجل في كل شيء حتى الغزو وتقوم، بقسط وافر من العمل
والمرأة في الحاضرة لا يكاد يكون لها رأي حتى في الزواج ، والغالب فـي الزواج
التبكير في الرجل والمرأة ، ومن أنواع الزواج الشائعة إجبار بنت العم على التزوج
بابن عمهـا وتعدد الزوجات منتشر كثير في بلاد العرب بين الأغنياء على الأخص، أما
الفقراء فحالتهم لا تساعد على تعدد الزوجات ولا على تغير الزوجة، والغالب أن يخصص
المتزوج بأكثر من واحدة لكل واحدة بيتاً ، ويساوي بينهن في جميع الحقوق، والمرأة
قلما تعترض ذلك بطبيعة فطرتها، ولكنها تفهم أن هذا من حق من حقوق الزوج يستعمله،
وقد يطلق الزوج زوجته فتتزوج من أخيه، وقد يطلقها هذا فترجع إلى زوجها الأول ، إن
ما يجري في البلاد العربية من معاملة النساء في الزواج والطلاق والميراث أكثره من
تأثير الدين، فالدين الإسلامي قد أعلى من شأن
المرأة وجعلها مساوية للرجل في كثير من الحقوق، في الوقت الذي حرمت فيه
المرأة من كثير من حقوقها في الديانات
الأخرى . (83)
هذه الخطوط العامة
التي كانت تشكل مكونات النسق العائلي في المجتمع العربي بشكل عام ، أما إذا اقتربنا من نسق العائلة في
منطقة نجد فسنجد أن المرأة النجدية سواء في الحاضرة أو البادية تقف مع الرجل
للتغلب على ظروف الحياة التي لم تكن ميسورة بصفة عامة، فكانت نساء الحاضرة يقمن
بأعباء المنزل ورعاية الأطفال، كما يساعدن في أعمال الزراعة، وكانت الفقيرات منهن
يخرجن أحيانا من البلد لجمع العشب أو الحطب وبيعهما، وكانت نساء البادية يقمن
بحاجات بيوتهن ، ويساعدن في الرعي والإنتاج المختلف (84) .
ب
– ملامح النسق العائلي للأسرة :
إذا اقتربنا من نسق
الأسرة السعودية للملك عبدالعزيز فلا بد أن نوضح بعض الحقائـــق التي يمكن أن أشير
إليهــا والتي تــتعلق بأسرة الملك عبدالعزيز ، فقد تزوج كثيرا من النساء خلال
حياته – سنعرض بالتفصيل لزوجاته فيما بعد – لكنه طبقا لأوامر الشريعة لم يجمع أكثر
من أربع زوجات في وقت واحد، تعدد زوجاته لأسباب تتعلق بالضرورة ببناء حكم راسخ
يستمد قوته ومكانته بالمصاهرة والزواج من الأسر التي لها مكانتهـــا في مجال
الزعامة الأسرية أو القبلية ، وقد كان الزواج بالنسبة إليه وسيلة سياسية مهمـــة
وأداة قوية لزيـــادة الروابط الاجتماعية ؛ لأنه حين تـزوج من أسرة معينه تتشرف
القبيلة بهذا الزواج – وتظل موالية له، حتى بعد طلاقه لزوجته إذا كانت قد أنجبـــت
، وأحيانا كان يتزوج لمجرد كونه رجلا يريد امرأة تنجب له أولادا؛ لأنه بطبيعتــــه
يحب التكاثر بالأولاد ليكونوا عدته وأعوانه، ويقول العطار : لم توجد في المملكة
السعودية قبيلة حرمت من عطف عبدالعزيز ورحمته، فقد أصهر إلى القبائل، لكن بيته لم
يتسع إلا لأربع ، فإذا عزم طلق واحدة منهن ليدخل بالجديدة ، وهكـــــذا . (85)
مع ذلك كان عبدالعزيز
لا يكتم هذه الحقيقة بشأن تعدد زوجاته، لأنه ليس لديه شيء يخفيه، فليس في حياته
شأن شاذ أو غير سوي، فحياته خالية مما يشوهها أو يعد نقيصة فيها، وهو لا يحتاج أن
يفسر هذا السلوك أو يعتذر عنه ؛ لأنه لم يخالف عرفا ولا تقليدا ولا عـادة متبعة،
والزواج المتعدد الذي عمل بـه عبدالعزيز لم يكن غالبا ينتج عن رغبة طارئة، بل
ضرورة ومصلحة وممارسة حق شرعي، لا سيما أنه لم يجمع بين أكثر من أربع نسوة في وقت
واحد وعلاقة زوج كريم صالح، فكلـهن يحظين منـه بعطف جد عظيم، وبمكانة عالية، وحقوق متميزة، ونفقات كافية،
سواء كن في عصمته أو حينما يطلقن، فحينذاك تصدر الأوامر بمعاملتهن المعاملة
اللائقة ، فمن أرادت الزواج سمح لها، ووظف لها مرتبا شهريا، علاوة على ما يمنحه
إياها الملك حين مغادرتها إلى دار زوجها أو دار أبيها، ومن أرادت البقاء تحت ظله
حبا فيه ووفاء له فلا بأس من ذلك ، ينفق
عليها وهي حرة في أعمالها ورغباتها، وبعضهن يؤثرن العزوبة ؛ إذ يجدن غضاضة في
الزواج برجل أقل كفاءة من زوجهن السابق (86) .
وظلت ظاهرة تعدد
زوجاته تلفت نظر الدارسين لشخصيته من الغربيين يفسرونها وفق منظورهم الخاص ، سنجد
روبرت ليسي يفسرها بقوله : " كان بناء العائلة بالنسبة لعبدالعزيز يعني أيضا
بناء إمبراطورية " .(87)
ج
ـ العلاقات الداخلية للأسرة :
كانت علاقة الملك
عبدالعزيز بزوجاته علاقة لائقة تحفظ لهن منزلتهن الرفيعة ، تبقى مصونة في بيته تعيش مع أولادها إلا إذا رغبت أن تستقل
بسكن خاص، فقد كان يذهب كل مساء إلى نسائه بعد أن يكون قد أنهى عمله اليومي، يتحدث معهن وقتاً، وقد عرف بحبه
لزوجاته، من مظاهر هذا الحب أنه إذا تخلى عن
إحداهن لـم يحدث أن اشتكت واحدة منهن أنه أهملها أو تجاهلها، فقد سئلت إحدى
زوجاته عن كيفية تحمـلها العيش مع هذا
الرجل الحازم القوي، أجابت :"عبدالعزيز عند أهله غيره في مجالــــس الحكم،
ويحب التفرقة بين الحاكم والإنسان، فعبدالعزيز في بيته إنسان لا حاكم ، وليس
لشفقته وحنانه حدود ، إنه يغمرنا بعطفه كل آن." (88)
يقول حفيد الملك عبدالله الفيصل :" من المعروف عن الملك حبه للنظافة
والطيب، وكان ذلك في أثناء النهار، ليس موضع استغراب بالنسبة إليّ، ولكني لاحظت في
إحدى الليالي أنه قبل أن يذهب إلى فراشه ذهب إلى الحمام، واستحم، ولبس للنوم ملابس
نظيفة، ودعا بالبـخور، وتبخر بالعود،وتعطر بعطر الورد ودهن الورد الذي كان يحبه،
فتجرأت بالسؤال عن هذا، وهو ذاهب إلى فراشه؟ فقال
: يا بني ، إن زوجتي حرصت على أن أراها في أبهى مظهر، وأشتم معها أحسن
رائحة، أليس لها نفس الحق في أن تراني في أبهى منظر، وأن تشتم معي أبهـى رائحة ؟
فدار في خلدي تلك اللحظة : من منا فكر في حقوق الزوجة، وأن من حقها أن ترى زوجها
في أبهى منظر، وبخاصة وقت الراحة، أظن أقل من القليل".(89)
وتوحي مواقف الملك
عبدالعزيز الكثيرة بالنسبة لعلاقاته ومعاملاته وتسامحه مع المرأة وميله لتحقيق
الكثير من رغباتها وتسهيل ما يتطلبه رفاهيتها ويطيب نفسها توحي لنا بميله الفطري
إلى حب المرأة وتعاطفه معها ( والدته وعمته وأخته وزوجاته ) ، ورغم هذه العواطف
الفياضة التي يتمتع بها بالنسبة للمرأة إلا أنه لم ينشغل بها عن أعباء الملك، بل
ربما كانت تلك العواطف إحدى الوسائل الفعالة التي زادت من حماسته ومن حبه للانتصار
والتفوق، وأوقرت في نفسه وعي المسؤولية، لاسيما وهو صاحب رسالة وطالب ملك ومؤسس
دولة، وبطبيعة الحال فإن تنشئته الاجتماعية والدينية والأسرية كانت تمنعه من كثير
من الموبقات بحمد الله.
تزوج الملك عبدالعزيز
بعدد من السيدات الفاضلات، رزق منهن بذكور وإناث ، وقد استمرت بعض زيجاته أكثر من
البعض الآخر، وقليل منها لم يدم إلا يوم واحد، وربما كانت هناك أكثر من زوجة تعلق
بها تعلقا خاصا ، وإنه من المناسب أن نذكر أسماء زوجات الملك عبدالعزيز وعددهن(90).
فقد تزوج للمرة
الأولى وعمره إذ ذاك يناهز السابعة عشرة، حيث اهتم بزواجه ، فخطبا له فتاة يقال
إنها من البادية، وقد عاشت تلك الفتاة مع أسرة عبدالعزيز، ولم تعمر طويلا حيث
توفيت بعد ستة أشهر من زفافها إليه، وكان ذلك في حـدود عام 1312هـ/1894م ، وأشارت
دراسة لمجلة الدارة بأن اسم تلك الفتاة ( شريفة بنت صقر الفجري من بني خالد )
(91) ، ثم تزوج بعدها
زوجة أخرى من كرام شيوخ بني خالد، وتدعى وضحاء بنت محمد بن برغش بن عقاب من آل
عريعر من شيوخ القبيلة بني خالد ، فأنجبت هذه الزوجة ابنه البكر تركي بن
عبدالعزيز، وأخاه الملك سعود عبدالعزيز، وأختهما منيرة ، وقد توفيت هذه الزوجة بعد
عبدالعزيز، بعد أن أدركت وفاة ابنها الملك سعود، رحمهم الله ، ثم تزوج بالأميرة
ساره بنت عبدالله بن فيصل عام 1318هـ ولم تنجب منه .
ثم تزوج بعد استعادة الملك الرياض مباشرة إحدى
بنات الشيخ عبدالله بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب، وتسمى
( طرفة ) ، فأنجبت له فيصلا ( الملك ) الذي ولد عام 1324هـ/ 1906م ، وكانت قد
أنجبت قبل فيصل بنتا اسمها نورة عام 1322هـ/ 1904م ، وقد توفيت الأميرة طرفة والدة
الملك فيصل عام 1324هـ وعمر فيصل لا يتجاوز بضعة أشهر ، بعدها تزوج بالجوهرة بنت
مساعد بن جلوي بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ، وقد أنجبت الأمــيرة الجوهرة
للملك عبدالعزيز ولده محمدا، وولده خالدا (الملك) والأميرة العنود ، وقد توفيت الأميرة الجوهرة زوجة الملك
عبدالعزيز عام 1337هـ / 1919م بالمرض الوبائي الذي حـل بالعالم وقضى على كثير من
حاضرة وبادية نجد ، ثم تزوج الأميرة حصة بنت أحمد بن محمد السديري ، فولدت للملك
ولدا سماه سعدا توفي صغيرا ، فطلقها الملك عبدالعزيز ، وتزوجها بعده أخوه الأمير
محمد بن عبدالرحمن حيث ولدت له الأمير عبدالله بن محمد ، ثم طلقها فاستعادها الملك
عبدالعزيز بعد طلاقها من أخيه ، فتزوجها فأنجـبت له الملك فهدا خادم الحرمين الشريفين ، وسلطانا النائب الثاني ، وعبدالرحمن، وتركياً، ونايفاً،
وسلمان، وأحمد ، وبنتا سميت فلوة، وبنتا أخرى سميت شعيع توفيتا صغيرتين، ثم أنجبت
موضي، ولولوة، ولطيفة، والجوهرة ، وجواهر، وعاشت هذه السيدة
الكريمة بعد عبدالعزيز، ثم وافتها المنية عام 1389هـ .
وتزوج الملك
عبدالعزيز أيضا بالأميرة الجوهرة بنت سعد السديري بعد أن استشهد زوجها الأمير سعد
أخو الملك عبدالعزيز في وقعه كنزان عام 1333هـ ، فأنجبت الأميرة الجوهرة للملك
عبدالعزيز عددا من الأولاد الذكور سعدا وعبدالمحسن ومساعداً وبنتين وهما الأميرة
حصة والأميرة البندري ، ثم توفيت رحمها الله في حياة الملك عبدالعزيز ، فتزوج
بعدها الأميرة فهدة بنت العاصي بن شريم من شيوخ قبيلة شمر ، فأنجبت له الأمير
عبدالله ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء، والأميرة صيتة والأميرة نوف ، ثم
توفيت في حياة الملك عبدالعزيز ، فتزوج بعدها الأميرة هيا بنت سعد السديري، فأنجبت
للملك عبدالعزيز الأمير بدرا والأمير عبدالإله والأمير عبدالمجيد والأميرة نورة
والأمــيرة مشاعل، وقد توفيت – رحمها الله – شهر صفر عام 1424هـ .
وكان الملك عبدالعزيز
قد تزوج قبل ذلك بفتاة من العجمان هي
ألأمـيـرة لجعة بنت خالد بن حثلين ، فولدت
له الأميرة ســــــارة فقط ، كما تزوج الملك عبدالعزيــــز بالأميرة نوف بنت ابن
شعــــلان حفيدة الشيخ نوري الشعلان شيخ قبائل (الرولة) ، وذلك عام 1354هـ .
وتحدثت بعض الصحف
الغربيـــة آنذاك عن قيمة المصاهــرة حتى زعمت جريــــدة ( ديلي أكسبريس )
البريطانية أن تلك الزيجة تعني عقد محالفة دبلوماسية ؛ لأن الشيخ الشعلان يحكم
قبيلة كبيرة ولصداقته في سياسة الملك عبدالعزيز في الصحـراء ، وقد أنجبت له كلا من
الأمير ثامر والأمير ممدوح والأمير مشهور.
ومن نساء الملك
عبدالعزيز القديمات بنت ابن دخيل اسمها لولوة بنت صالح بن دخيل من أهل بريدة من
الدواسر ، أخوها سليمان الدخيل الكاتب والأديب المعروف ساكن بغداد وصاحب جريدة
"الرياض" التي كانت تصدر هناك، وقد أنجبت الزوجة ابنا (فهد الأول) بلغ
سن الفتوة، ثم توفي عام 1337هـ بمرض الوافدة الذي اجتاح نجدا في ذلك الزمن ، وتسمى
سنة الرحمة .
وتزوج الملك
عبدالعزيز أيضا زوجة أخرى هي إحدى بنات عبدالله الربدي من مشاهير إقليم القصيم ،
ولم تنجب .
وتزوج أيضا بزوجة
تدعى هيا بنت حسن بن مهنا من أمراء بريدة سابقا ، ولم تنجـــب .
وتزوج نورة بنت حسن
السليمان من إقليم القصيم ، ولم تنجب أيضا .
كما تزوج موضي آل
مــنديل والدة الأميرة شيخة بنت عبدالعزيز ، ولم تنجب غيرها ، وتلك الزوجة من
مشاهير قبيلة بني خالد .
كما تزوج – رحمه الله
– زوجة أخرى من مشاهير بني خالد ، وهي الأميرة شاهه بنت حزام الخالدي والدة
الأميرة دليل بنت عبدالعزيز .
وتزوج بامــــرأة من
القصيم ، هي والدة الجوهرة الأولى ، وقد تزوجها الأمير خالد بن محمد بن عبدالرحمن
أي الجوهرة الأولى .
كما تزوج الملك
عبدالعزيز بفتيات أخريات أنجبن له العديد من البنين والبنات ، منهن الأميرة بزة
الأولى، وقد أنجبت له الأمير ناصر بن عبدالعزيز من مواليد 1338هـ / 1920م ، ولم
تنجب غيره .
ومن زوجاته الأميرة
شهيدة والدة الأمير منصور والأمير مشعل والأمير متعب والأميرة قماشة، وقد توفيت في
قصر المربع عام 1358هـ ، وهي من كبريات نسائه ومن أشهرهن تدينا وعطفا على
المواطنين ومساعدة الفقراء والمحتاجين ، وهي من مشاهير نسائه .
ومن زوجات الملك
عبدالعزيز الأميرة بزة الثانية المتوفاة سنة 1360هـ / 1940م ، وقد أنجبت للملك
عبدالعزيز كلا من الأمير بندر والأمير فواز .
ومــن زوجات الملك
عبدالعزيز الشهيرات الأميرة منير – تصغير منيرة – والدة الأمير طلال والأمير نواف
والأميرة مضاوي، وقد توفيت بعد الملك عبدالعزيز بزمن طويل، وتعد تلك الأميرة من
مشاهير النساء في الأسرة السعــودية الكريمة، وممن حظين بقدر كبير في هذا البيت
الكريم .
ومن زوجات الملك
عبدالعزيز الأميرة بشرى والدة الأمير مشاري بن عبدالعزيز الذي لم تنجب غيره، ومن
زوجاته أيضا الأميرة موضي والدة الأمير ماجد والأمير سطام والأميرة سلطانة،
والأميرة هيا والأميرة جوزاء ، وقد توفيت بعد الملك عبدالعزيز بمدة طويلة، وهي من
مشاهير زوجات الملك عبدالعزيز، وقد عرفت بين مواطنيها بالبر والصلاح، وكان الملك
عبدالعزيز يسميها أم الفقراء .
ومن زوجات الملك
عبدالعزيز الأميرة سعيده والدة الأمير هذلول المولود عام 1361هـ ، كمــا أنجبت
الأميرة عبطاء من مواليد 1365هـ / 1944 م .
ومن زوجات الملك
عبدالعزيز الأميرة بركة والدة الأمير مقرن وهو من مواليد عام 1364هـ/ 1944م ، ومن
زوجات الملك عبدالعزيز الأميرة فطيمه والدة الأمير حمود بن عبدالعزيز الذي ولد
عام 1367هـ / 1947م . ومن زوجات الملك
عبدالعزيز المعروفات الأميرة الجازي بنت ابن حثلين أخت خالد بن حثلين من العجمان ،
والأميرة نوره بنت سعد العريفي أمير مزعل من أهل القويعية وهي خالة الشيخ ناصر أبو
حبيب، والأميرة موضى بنت سلطان بن منديل الخالدية والدة الأميرة شيخه بنت
عبدالعزيز، وقد تميزت تلك الزوجات الكريمات بمزايا، وتفوقن على غيرهن بأنواع من
الخلق الرفيع، والعواطف النبيلة تجاه المواطنين حتى عرفن بها ، فكن بمثابة أمهات
وأخوات لكل مواطن عرف عبدالعزيز وأسرته الكريمة في حياته وبعد وفاته .
رغم تعدد زوجاته
يرحمه الله إلا أنه لم يحدث أن اشتكت واحدة منهن أنه أهملها أو تجاهلها ، فقد كان
يحسن معاملتهن ويعدل بينهن ، فقد كان ينطلق في تعامله معهن من آداب الأخلاق
الإسلامية من عطف وحب وأيضا حقوق مالية أو عاطفية، ورغم كبر حجم العائلة المكون من
زوجات وأبناء وأحفاد إلا أنه كان يخصص لهن أوقاتا يجتمع معهن فيذهب كل مساء إليهن
بعد أن يكون قد أنهى عمله اليومي ، وذلك في حوالي الساعة التاسعة أو العاشرة،
ويتحدث معهن وقتاً .
والغريب في الأمر أن
الزواج أو الطلاق لا يثير الامتعاض ولا الاستياء ولا المشاعر العدائية السافرة (
92) ؛ ربما لأن الاحتواء العاطفي منه يضعف من هذه المشاعر لديهن، أو أن
التعدد والطلاق أمران شائعان، بل إن تلك البيوتات القبلي منها والحضري تعد الزواج
من عبدالعزيز شرفا حتى لو لم يكن هناك أبناء ، وشأن عبدالعزيز كما شأن أمثاله من
الرجال من حيث الميل العاطفي للمرأة ، وهو أمر فطري لا يلام عليه ، ولا ينقص من
قدره ، فالرسول e قدوة المسلمين كان
يقول : " حبب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عيني في
الصلاة " .
وكما ذكرنا سابقا أن
ظاهرة تعدد زوجاته – يرحمه الله – كانت مثار استغراب الغربيين ، فقد ذكر عنه أنه
كان يتكلم مع أمريكي اعترض على عادة تعدد الزوجات ، فقال له الملك : أنتم تعترضون
على من يتزوج بزوجة ثانية، ولا تبالون بمن يستكثر من دون زواج . (93)
5– علاقته بأبنائه :
عندما ننتقل لمناقشة
العلاقة بين الملك عبدالعزيز وأبنائه
يتبين لنا نموذج رائع من التنشئة الاجتماعية الصحية، وكيفية تربية الأبناء
ورعايتهم والاهتمام بهم من قبل الوالد، وقد عرف عن عبدالعزيز في جميع مراحل
حياته حبه للإكثار من الأولاد ، فكان أكثر
من يطلق من نسائه من لم تأته بولد، يمتها ويقر ما كان يجريه عليها، ويسرحها إلى
أهلها بإحسان، وقد يطلق من لها ولد، ولكن يستبقيها في بيتها الذي أسكنها فيه لتعنى
بولدها، ولها من الحقوق ما كان لها قبل طلاقها كسائر زوجاته، وقد ظل عبدالعزيز على
غرامه بإنجاب الأطفال حتى اللحظة الأخيرة من حياته، وكان آخر أولاده قد ولد سنة 1366هـ
/ 1947م؛ أي عند بلوغه الثالثة والسبعين من العمـر .(94)
وعرف عن عبدالعزيز
حبه الكبير لأهل بيته وأسرته، ومن مظاهر هذا الحب حبه لأطفاله من بنين وبنات،
يداعب الصغار ويلاحقهم ويمرح لمرحهم، فكان أبا ممتازا في صفاته، سـواء كان في
حياته الخاصة أو العامة .
كان يتحدث في "
الهاتف" إلى أبنائه يسألهم عن حالهم، ويزورهم يداعب صغارهم وطالما يحيطون به
ويتواثبون عليه، وهو يضم هذا وهذا، ثم يتركه ليستقبل غيره ، ويضحك سذاجتهم
ووثابهم ، ويبتسم لهم، ويبكي إذا مرض
أحدهم ، ويشعر بألم ممرض ، فكأنه المريض، أو يزور بناته المتزوجات ، ويجلس إليهن ،
ويهديهن التحف والحلي، ويفرحـهن بالعطايا ليراهن مسرورات محبورات، بل هو كثير البر
بالأطفال . (95)
كان عبدالعزيز أحسن
ما يكون مع صغاره من أعضاء أسرته، يحكى
أنه كان يدخل أحد أبنائه الصغار عليه وهو قد عقد جلسة رسمية عامة، فيدخل الصغير
بكل جرأة مخترقا البهو ودونما أثر من خجل أو انزعاج، ليلقي إلى أبيه رسالة خاصة من
والدته، أو لمجرد أن يعلو الكرسي المجاور لكرسي والده أو أن يأخذ في العبث بآلة
الهاتف أو بمقبض الجرس أو بـأي شيء آخر دون أن يؤنبه والده العظيم، أو أن ينكر
عليه عبثه أو جرأته، ومع ذلك فقد انفردت
أسرة عبدالعزيز بلون من الأدب والسلوك تميزت به عن سائر الناس ، وأصبح هذا
السلوك علما على كـل فرد من الأفراد، وكان عبدالعزيز مثلهم الأعلى ؛ فقد كان يوقر
صغيرهم كبيرهم، ويحنو كبيرهم على صغيرهم، ويذلون الكبر بما يبدونه من التواضع الذي
زاد من مهابتهم وأكسبهم المحبة والولاء . (96)
ويمكن أن نستعير هنا
بآراء أبناء الأسرة المالكة في توضيح كيفية تربية الملك عبدالعزيز ومعاملته لهم،
فيقول ابنه " الملك فيصل " : إن والدي في تربيته لنا يجمع بين الرحمة
والشدة، ولا يفرق بيننا وبين أبناء شعبه، وليس للعدالة ميزان يزن بأحدهما لأبنائه،
ويزن بالآخر لأبناء شعبه ، فالكل سواء عنده، والكل أبناؤه، وأذكر أن أحد إخوتي
الأطفال اعتدى على طفل آخر، فما كان من والدي إلا أن عاقبه، ولم يشفع له أنه ابن
الملك ، وليس لشفقـة والدي وحنانه على أبنائه وأحفاده حدود ، بل يغمرهم بعطفه في كل
آن، وهو يحب أن يراهم يوميا، وبخاصة صغارهم ، فيجتمعون بعد مغرب كل يوم في قصره،
ويجلس إليهم فيلاطفهم واحدا واحدا، ويقدم إليهم الهدايا والحلوى . (97)
الكلام نفسه أكده
" الأمير طلال " عن والده في معاملته لأبنائه ، فيقول : " اعتدى
أحد إخوتي عندما كان طفلا على أحد حرسه، فما كان من الوالد إلا أن عاقبه أمام
المعتدى عليه، وأمر بحبسه، ولم يشفع له أنه ابن عبدالعزيز ، ثم سأل الحارس : هل
أنت راض ؟ فقال له: أطال الله عمرك يا عبدالعزيز ". (98)
ويذكـــر : هـ . رب .
ديكسون أنه قــــام هو وزوجته بزيــــارة
الرياض تلبية لدعوة من عبدالعزيز، وأنه التقى الملك لقـــــاءً رسميا، استمر
ساعتين كــــان مجلس الملك يحضره اثنـــــان من أبناء الملك محمد ومنصور، وكان
ثلاثة من أبناء الملك الصغار يجلســــون في أحد الأركان ، وهم : طلال ومشعل ونواف،
وعندما أمر الملك بخروج الصغار أقبلـــــوا عليه وقبلوه مودعين، فأجلس نايف الصغير
على ركبته دقيقة أو دقيقتين وهو مبتهج، ويسأله عن الهدية التي يريدها، ووعد بكل
جدية بأنه سيحصل عليها . (99)
وكان عبدالعزيز
مهتماً جدا بتعليم أبنائه، فقد أنشأ في غرفة واسعة من قصر "الديرة" الذي
كان يسكنه عبدالعزيز مدرسة خاصة سميت مدرسة الأمراء، وكان التدريس يقتصر على
الهجاء لصغار الطلاب وتلقين القرآن الكريم ومبادئ سهلة من تعليم العقيدة السلفية،
وقد درس في هذه المدرسة كبار أبناء الملك عبدالعزيز وهم صغار آنذاك وبعض أسرة
الملك وأتباعهم ، ثم جعل فيها الملك بعد
ذلك أول مدرسة نظامية في الرياض، وأشرف بنفسه عليها من إدارة وتوفير احتياجاتها
ومتابعة مناهجها، وتوزيع جدول الحصص وعمل الاختبارات فيها ، وكانت تنقل تبعا
لتنقلات الملك عبدالعزيز هذه هي البداية المتواضعة لمدرسة الأبناء في تاريخ
المملكة، وهي من تجارب عبدالعزيز الأسرية الناجحة ، وواضح أن الملك بهذه العناية
الأسرية يشعر بالراحة والأمان إذا كان معه أولاده، وإذا كان تعليمهم تحت إشرافه
المباشر وتوجيهه وحضوره، وكان يوجه المربين بألا يتسامحوا مع أي من الطلاب من
أبنائــه وغيــرهم في التقصير سواء في أداء الواجب الديني أو الدراسة.
وعندما انتقل
عبدالعزيز إلى قصر المربع بقيت مدرسه الأبناء في قصر الديرة ، وقد وضع الملك خطة
الدراسة بما يتلائم مع الحاجة، ومدة الدراسة بها أطول مما هي عليه في المدارس
العامة الحكومية، وهذه المدرسة لا تتميز ببنائها أو أثاثها، ولكنها تتميز بالرعاية
الملكية المتصلة . وبدأ الملك بتأسيس مدرسة للبنات في قصره وكل إشرافها إلى ابنه
الأمير طلال، وعرفت فيما بعد بمدرسة – مبرة الملك عبدالعزيز – تخرجت فيها الأفواج
في مرحلة التعليم النسوي قبل أن يبدأ التعليم الرسمي للبنات . (100)
وعرف أن من الأمراء من
جاء ببعض المدرسين عقب مغادرته مدرسة القصر فحاول بالدراسة الخاصة أن يعوض شيئا
مما فاته في " دراسته " الأولى ، ومنهم من تعلم بهذه الطريقة إحدى
اللغات الأجنبية ، وحرص أفراد منهم لقضاء بعض الوقت في الخارج من أجل الدراسة . هذا هو السر في أن أكثر أبناء عبدالعزيز شقوا
طريقهم في الحياة بذكائهم الفطري وتجاربهم واختباراتهم الشخصيـة ، وقد عين من
أبنائه للعمـل في المراكــز العامــة كبيرهم سنـا وهـو ولي العهد الملك سعود ، أقامه إلى جانبه في الرياض
لتمرينه على إدارة نجد والبادية وما كان له أن يحل أو يعقد في المـهام، إلا
بــإذنه . والثاني: نائبـه العـام في الحجاز
الملك فيصل ، وله شؤون الخارجية بعد تمرسه في أمورها بما وجهه فيه مـن
رحلات إلى عواصم العالم، وكان الاتصال الدائم بينهم بالهاتف يحمل كل صغيرة وكبيرة (101)، كــما عين الأميــر منصوراً وزيرا للدفاع، والأمير سلطان
أميراً لمنطقة الرياض .
وكان عبدالعزيز دائم التوجيه والنصح لأبنائه، وبخاصة الكبار منهم، ونعرض
هنا لإحدى الرسائـل التي تعكس علاقة عبدالعزيز بأبنائه ، وفيها يقول : " من
عبدالعزيز ابن عبدالرحمن إلى الأبناء سعود وفيصل ومحمد وخالد سلمهم الله تعالى ،
بعد ذلك من طرف أربعة الأمور التي سأذكرها لكم أدناه ، وهي :
أولا
: تكونون يدا واحدة فيما بينكم، صغيركم يوقر ويمتثل أمر كبيركم ، وكبيركم
يعطف على صغيركم، كما أن الصغير إذا رأى أمرا ما يجوز من الكبير أن يبين له ذلك،
ويقول : الأمر هذا لا يجوز منك، وعلى الكبير الإصغاء لأخيه الصغير ، كما هو لازم
عليه مناصحة أخيه الصغير .
ثانيا : أن كل شيء آمر به أو
تدبير أدبره تنفذونه ولا تعترضوه أو تعارضوا من وكلت إليه أمره .
ثالثا : كل ما سألتكم عنه أو
لزم لكم رفعه إلى تصدقونني فيه بأي حال تكون .
رابعا: ألا تعترضوا أمور
ماليتي، لا قريبها ولا بعيدها، في قليل ولا كثير.
هذه أربعة أمور افهموها، واحرصوا على تنفيذ موجبها،
وكل شيء يصير منكم مخالفا لشيء منها اجزموا أنه سيكون سببا لسخطي عليكم يكون ذلك
معلوما . 20 ربيع الآخر 1349هـ / 1930م ".
وفي رد أولاده على رسالته يقولون : أدام الله وجودكم،
بعـد لثم أياديكم الشريفة كل ما ذكره جلالتكم أعلاه عن الأربعة الأمور فهمها
مملوكيتكم، وإن شاء الله نعمل حساب ما جاء بها، وترون ما يسركم ويرضيكم بحول الله
وقوته . (102)
هذه الرسالة التي كتبها عبدالعزيز لأكبر أولاده سنا
في ذلك الوقت، إنها رسالة عليها هيبة الأب ورجل الدولة، ومنها وعيه الحكيم لما
ينتج عن تدخل الولد في شؤون الدولة بسلطان أبيه ، إنه بهذه الرسالة يضع حدا ،
ويقيهم شر التنافس أو القطيعة ، للصغير حقه مثلما للكبير حقه في أدب العائلة ، وقد
وضعهم في دائرة من هذا الأدب لـم يخرجوا منها حتى الآن ، يحذرهم ألا يتجاوزوا
أمراً يصدر منه وينفذونه، وكذا ألا يتدخلوا فيما يصدر عنه نحو الآخرين ، وعدم
الكذب عليه ، المالية التي هي قوام الدولة نراه يحذرهم من التدخل فيها، فهي إشارة
إلى حماية الدولة من التسيب الذي يسببه الأولاد والحاشية ، كذلك نجد قمة الأدب
والاحترام والتوقير من جانب الأبناء في ردهم على والدهم، وتعهدهم بتنفيذ أوامره ،
وأنهم سيكونون عند حسن ظنه .
ب ـ الخصائص العامة للنسق العائلي للأسرة
:
1-
النظام الدائم لولاية العهد في
الأسرة :
من التجارب الأسرية الخيرة التي أدخلها الملك
عبدالعزيز وعمل على إقرارها النظام الدائم لولاية العهد في الأسرة ؛ لأن من الصفات
البارزة له أنه كان يعمل على إقامة دعائم ملكه ليومه وغده وحاضره ومستقبله ، وكان
من الأعمال التي دأب عليها تهيئة المناخ والأجواء في الأسرة لاختيار ولي العهد من
بعده، فكان يقوم بتهيئة أكبر أبنائه لولاية العهد، يحثه للسير على منهجه وإتاحة
الفرصة أمامه للاجتماعات والمباحثات، وإطلاعه على الكثير من المهمات، وتكليفه بجزء
من أعباء الحكم ، وإعطائه الصلاحيات الخاصة بما يساعده على معالجتها والبت فيها .
وقد جاءته فكرة ولاية العهد عندما فكر في أنـه لابد من تأمين نظام وراثي يكفل للمملكة
استمرار قيامها وأداء رسالتها، فاجتمع مجلس الوكلاء والشورى، وأبرما قرارا بمبايعة
كبير أبنائه الأمير سعود ولياً للعهد، وقد صدر قبل ذلك مرسوم ملكي يخول لهذا
المجلس انتخاب ولي العهد، وقد وضع الملك عبدالعزيز وصية تاريخية لمن يلي الملك
بعده، أبرق بها إلى ولي عهده، تضمنت عدة نصائح وتوصيات، اتخذت فيما بعد وصية شرف
عمل بها كل الألقاب أولياء العهد فيما بعد . (103)
2–استقرار الألقاب المتعارف عليها :
وأيضا من التجارب
الأسرية المثمرة استقرار الألقاب في البيت السعودي وأخذها شكلا رسميا مستمرا متعارفا
عليه، دون أن يصدر بذلك مراسم أو أوامر ملكية، فلقب الحاكم في الأسرة السعودية
الأولى ( الإمام) ؛ لأنه كان يجمع الزعامة الدينية والدنيوية . ومن الأمور
المتعارف عليها مخاطبة الحاكم في الأسرة السعودية يكون باسمه مجردا أو بكنيته،
ومخاطبة أبناء الحاكم وبقية الأمـراء بالاسم أو الكنية ليس فيه غضاضة أو نقص مـن
قدرهم .
ومن هنا نعود لنؤكد
أن تجربة عبدالعزيز تدل على أنه لا يهتم بالألقاب ولا يعدها مقياسا، وإنما قبلها
جريا على العادة المتبعة .
أقر الملك عبدالعزيز
لقب الأمير، ولم ينكر استعماله، بل يرى فيه استحقاقا لمن يحمله، وذلك لأسبقيتهم
وجهادهم وجهاد آبائهم وأجدادهم ، ولم يكن عجبا أن يطلق الناس على كل فرد من الأسرة
المالكة لقب أمير، وإن كان لا يحمل في مضمونه تجاوزهم أو تدخلهم في شؤون الحاكم أو
المحكومين، وأيضا هذا اللقب الكريم لم تفرضه مراسم أو توجيه أية إدارة ملكية، أو
يشار إليه في الأنظمة وقواعد الحكم . والجدير بالذكر أن من ينتسب لسلالة الملك
يلقب بصاحب السمو الملكي الأمير، ومن لا ينتسب للسلالة يقتصر تلقيبه بصاحب السمو
الأمير (104) ، وأول من لقب بصاحب السمو
الملكي الأمير هـو سعود بن عبدالعزيز أثناء اختياره وليا للعهد .
3– عاداته وتقاليده الأسرية :
يمكن لنا من استعراض
جدوله اليومي أن نستنتج بعضا من عاداته وتقاليده المتميزة، يقول خير الدين الزركلي
: " كان موظفو " الديوان الملكي " يقولون بأنهم يضبطون ساعاتهم على
تنقلات الملك وأعماله اليومية المعتادة ، كخروجه مـن القصر الداخلي، وعودته إليه
وجلوسه للنظر في الأعمال، وقيامه للنزهة، وابتدائه السهرة، وغير ذلك، فهو من أشد
الناس محافظة على برنامج عمله حتى في أسفاره وأيام كانت مطاياه ظهور الخيل والإبل
.
اعتاد أن يستيقظ قبل
الفجر بنحو ساعة، فيقرأ سورا من القرآن الكريم، ويتعبد ويتهجد، وكثـيرا ما يسمع
لـه نشيج، ويســتمر إلى أن يؤذن الفــجر فيصلي الصبح مع (الجماعة)، ويسبح ويقرأ
ورد الصباح ، ويدخل فيضطجع إلى أن تشرق الشمس، وينهض فيغتسل ويلبس ثيابه ويفطر، ثم
يخرج إلى المجلس الخاص ، فتعرض عليه مهام الحكومة، ثم يلي ذلك مقابلاته الخاصة
لكبار الزوار ، ثم ينتقل إلى المجلس العام، فيدخل كل من يريد مقابلته، ويمكث نحو
ساعة، فإذا اقترب وقت الظهر نهض للغذاء، ومنه إلى القصر فيستريح قليلا، ثم يصلي
الظهر مع الجماعة ، ويعود إلى مجلسه الخاص، فيعـرض عليه ما تجدد من الشؤون العامة
إلى صلاة العصر، ويجلس بعدها لأخوانه وأولاده وأقاربه وكبار الموظفين ، ثم يخرج
بسيارته إلى خارج المدينة للرياضة، ويعود بعد صلاة المغرب .
وبعد العشاء يجلس في
مجلس شبه عام ، وهناك يحضر " القارئ " ، فيتلو فصولا من كتب مختلفة في
الحديث والتفسير والتاريخ والأدب .
وبعد قليل يدخل قارئ
الإذاعة العربية، فيتلو ما التقط من محطات الإذاعة الشرقية من أخبار متنوعة ،
ويأتي بعده قارئ الإذاعات الأجنبية، ويتكرر دخول قراء الإذاعات في الضحى وبعد
العصر والهزيع الأول من الليل .
وفي نحو الساعة
الرابعة عربية ( العاشرة زوالية ) مساء ينفض المجلس بنهوض الملك عائــــدا إلى
داخل القصر، بعد أن يتلطف بكلمات يختمها بتحية الجميع : السلام عليـــكم . (105)
أما إذا استعرضنا مستويات أخرى من عاداته
فيما يخص أنماط لباسه وطعامه سنجد الآتي :
1-
ملابســــــــــه :
كانت عادات الملك
عبدالعزيز وتقاليده الأسرية غاية في البساطة في ملابسه التي يرتديها، وظل محافظا
على نوعية ملابسه منذ بدايته ، فلم تتغير تلك الملابس بعد أن طرأ الرخاء على
بلاده، ولا يعرف عنه أنه لبس الثياب المطرزة ولا المقصبة، ويلبس غترة من الشال
الكشميري أو السلمي في الشتاء، وغترة من الشماغ في الصيف، ويحتذي النعال في الصيف
والحذاء الجلدي في الشتاء ، ومن العادات التي استمر عليها عبدالعزيز طوال حياته أن
يبدل ثيابه مرات عديدة في اليوم الواحد، ومن النادر أن يلبس ثوبا أو غترة نزعها،
وكان يسـتقدم الملابس له ولأنجاله من المصانع السورية، وكان عبدالعزيز يكثر من
الاغتسال صيفا وشتاء، ومن عاداته القديمة التي لازمته حتى وفاته أنـه كان يتختم
بخاتم فضي له فص من العقيق، كتب عليه اسمه، وله خاتم قديم قلما كان يستعمله ، وكان
من عاداته أيضا تقديم هدايا ملكية سنية للملوك والأمراء ورجال السياسة والقلم على
أثر المؤتمرات والمقابلات وتبادل الزيارات، وهي جياد عربية أصيلة وطنافس إيرانية،
ومنسوجات وطنية، وسيوف ذهبية، وعباءات من النسيج الوطني، وعقود من اللؤلؤ، وساعات
ذهبية وغيرها ، وغالب هذه الهدايا يكون قد نقش عليها الشعار السعودي، سيفان ونخلة
.
أما الملابس النسائية
لأسرة الملك عبدالعزيز فقد كانت تجمع الحشمة والوقار ، وهي ملابس وطنية ذات نقوش
وألوان زاهية محلية التصميم، تلائم المناخ السائد في المملكة، فمنها الفستان
العادي المصنوع من القطن والكتان، وأيضا ( الثوب) ، وكانت تجلب بعض الأثواب
المصنوعة من الهند مع بعض العطور وأدوات الزينة، وتوزع عن طريق الملك على أهل
البيت مع الملابس العادية ، وتستعمل نساء عبدالعزيز وبناته وأسرته ( الخمار) على
الرأس والرقبة .
أما ملابس الأطفال في
الأسرة فهي لا تختلف عن ملابس الأطفال الآخرين، مثل ملابس الرجال ولكن بشكل أصغر،
والفتيات الصغار يلبسن فوق الثوب أو الفستان البخنق ، وهو غطاء قطني أسود مشغول ما
فوق الرأس .
أما الحلي المستخدم
بين سائر النساء والأسرة فهو كالمستخدم بين سائر المواطنات في الحاضرة والبادية،
كما كن يستخدم الحناء قديما في الأكف والأقدام .
وكان عبدالعزيز يستخدم
دائما العود ( خشب البخور) ، ولا يدخل غرفة أو مكتب إلا وقد سبقته إليها تلك
الرائحة العطرة، وكان يستعمل أنواعاً من العطور الأخرى مثل عطر الورد.(106)
2–
مائدتــــه :
مائدة الملك
عبدالعزيز الأسرية في قصره دائما، وذلك بعد الانتهاء من مجلسـه العام، فيـتناول
غذاءه الذي ليس فيه ما يدل على الترف أو
البذخ ، فهو قوامه الأرز واللحم المسلوق المحمر بالسمن ومرق الخضروات والفواكه
وأحيانا اللحم المقلي، ويقدم الطعام على الأرض محمولا من غرفة مجاورة، ويحضر كهذه
المائدة معه عادة بعض أبناء الملك الصغار، وكان كثير منهم آنذاك صبية ، ومائدة
الملك وفق الطراز المعروف (بالسماط) الذي يقدم على موائد بشكل مستطيل، وبين
الموائد يقف رجال على خدمة الضيوف وتنفيذ طلباتهم وتقطيع لحم الخراف المسجاة فوق
أكوام الأرز، ويجلس الملك كعادة العرب علــى الأرض مع رجاله أو ضيوفه، سواء كانوا
من العرب أو من رعايا مملكته . وإذا كان عنده ضيف جعله أقربهم إليه على يمينه ،
ويصطف الأمراء بحسب أعمارهم على يساره، ويقابلهم على يمينه وزراؤه ومستشاروه وكبار
الدولة، ثم يجلس من يليهم على الجانبين من
دون ترتيب ، وإذا شبع أحد الآكلين انسحب وقد ينصرف نصفهم، والملك يتحدث مع
من حوله أو مع أحـد البعيدين عنه، ويتمهل إلـى أن يشعر بأن الجالسين اكتفوا، فينهض
، وبعد أن يغسل يديه يأخذ زجاجة فيها عطر الورد فيتطيب، ويتطيب من معه، وتدور
القهوة، وينصرف من أراد (107) ، وكان
عبدالعزيز قليل الطعام، يأكل ثلاث مرات في اليوم، وأنواع الطعام التي اعتادها لا
تتغير، أما شرابه المفضل فكان حليب النياق،والماء المفضل عنده ماء بئر
"الجعرانة" بالقرب من مكة.
3– مسكنـــــه :
تجربة الملك السكنية
لا تختلف عن آبائه وأجداده، لكنها تختلف كليا عن مساكن الملوك والسلاطين والأباطرة
وقصورهم من حيث هندستها واستخدام مواد البناء لها، وما تشمل عليه من زخرفة وأبهة .
والملك عبدالعزيز وإن
كان لديه العديد من القصور والمساكن وشيد عدداً آخر لأبنائه، فإنها قصور متواضعة،
لا تلتقي مع مسمى القصر إلا في الاسم ،
ولم يقم الملك بإنشاء قصوره الخاصة بدافع الأبهة أو التقليد، فقد عرف عنه البعد عن
الخيلاء والكبرياء والزهو ، غير أن الضرورة والاعتبارات التي استجدت والأسرة التي
كبرت ونمت أملت عليه أن يقيم تلك القصور ، وقصوره في الحجاز فخمة إلا أنها بنيت في
العهود السابقة لعهده قام بتشييدها حكام الحجاز السابقون وبعض الأثرياء الذين تركوا
الحجاز فاستخدمها الملك سكناً له ولعوائله
، وقد ابتنى عدداً آخر من المساكن في المنطقة الغربية لحاجته وحاجة أسرته،
فقد كان من عادته أن يقضي جزءاً من الصيف في الطائف، وفي جدة ابتنى بعض القصور
أيضا لحاجة السكن والإقامة ، كما كان يدفع أجور بيوت ومساكن أخرى تحتاج إليها
أسرته وحاشيته في تلك الإقامة المؤقتة .
وكان الملك عبدالعزيز
يعقد جلسات في سكنه العائلي في مكة أو في قصر المربع أو في جدة أو الطائف ، ويكون
موقع الجلسة المفضل في الصيف سطح القصر، وفي العادة تصف ثلاث جهات من المقاعد
العريضة المصنوعة محليا، وغالبا يوضع عليها مساند محشوة ثمينة ، وكان يزين الركن
الذي يجلس فيه الملك قائم عليه مصباح ومروحة كهربائية وجهاز هاتف إلى جانب الملك ،
وكان يحضر تلك الجلسة كثير من الوجهاء والمواطنين .
وفــــاته
:
توفي الملك عبدالعزيز
عن عمر يناهز السادسة والسبعين بالتاريخ الهجري، والرابع والسبعين بالتاريخ
الميلادي ، قضى منها خمسا وخمسين سنة هجرية من عمره في الجهاد والعمل المتواصل ،
وشاهد من اتساع ملكه ما لا يوجد له مثيل في تاريخ الجزيرة العربيـــة ، كان –
يرحمه الله – أصيب منذ سنوات بالتهاب عصبي جعله يتألم من السير ، ولذلك استعمل
كرسيا ذا عجلات للانتقال من مكان إلى آخر ، وفي أيامه الأخيرة أصيب بتصلب في
شرايين الدماغ والقلب ، ومع اشتداد هذا المرض لم يشأ أن يغير شيئا من عاداته أو
يهمل عملا من أعماله الدينية أو الدنيوية، بل ظل يعمل كعادته وهو في صحته التامة
يستيقظ مبكرا ويتفرغ للعبادة حتى صلاة الفجر ، ينتجع قليلا ، ثم يعود إلى مزاولة
أعماله الخاصة والعامة والنظر في شؤون الدولة .
وقد انتقل وهو في
مرضه إلى الطائف في أواخر سنة 1372هـ/ 1953م(108) .
وكان إلى جانبه في
حال النزع ولداه سعود وفيصل، فكان لا يرفع بصره عن أحدهما حتى يرمق به الآخر، ولم
ينقطع عن ترداد حضهما على التعاون والعمل معا، وآخر ما سمعه منــه: " فيصل ،
أخوك سعود . سعود ،أخوك فيصل " ، وكرر جملة : " لا حول ولا قــــوة إلا
بالله، الحمـــد لله، أشهـــد أن لا إله إلا الله وأن محمــــد رسول الله " ،
وأســـــلم الروح "، وكانــــت وفاتــــه يـــــوم الاثنـــــين 2 ربيــــع
الأول 1373هـ ( 9/11/1953م) ، ونقل جثمانه إلى الرياض بالطائرة، ودفن جثمانه
الطاهر في أرض المقبرة العامة في الرياض، لا أحد يميز قبره عن قبور بقية المدفونين
من أبناء الشعب؛ لأن القبر على مستوى الأرض حسب الشـريعة الإسلامية ، وبكاه
الجميع؛ لأنهم عرفوا فيه التواضع والكرم وحبه للخير ومواساته للفقراء والبائسين،
فقد كان عهده عهد يسر وخير وبركة، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته ، وقد
رثاه العالم أجمع بمختلف طوائفه عربيا، إسلاميا، أجنبيا بما يستحقه.(109)
وإذا كان الملك
عبدالعزيز قد مات فإنه لم يدفن معه تاريخه وعمله، فهما باقيان بإذن الله ما بقي
التاريخ النظيف .
وإذا ووري جثمانه فإن
أعماله العظيمة لن تتوارى ، ولا يمكن أن تخطئها العين ، ولا يبسط عليها النسيان
ظلاله . (110)
5– رؤية اجتماعية لحياة الملك عبدالعزيز
:
نبدأ رؤيتنا
الاجتماعية التحليلية لحياة الملك عبدالعزيز باستعارة ما كتبه عباس محمود العقاد
في الملك عبدالعزيز : " لقد ذاق الرجل العظيم مرارة الجوع الحرمان، ومع ذلك لم يتسلل الحقد
إلى قلبه، ثم رأى الذهب والفضة تحت قدميه فلم يغيره بريقهما، وذاق الهزيمة فلم
تضعف عزيمته، ثم ذاق النصر فلم يسكر به ،كان عنيدا مع الأقوياء، متواضعا مع
الضعفاء، لكنه مع عناده كان يسمع الرأي الآخر، فإذا اقتنع به رجع إليه؛ لأنه اتخذ
من الحق والشريعة إماما وحاكما، وكان يفرض أن الأقوياء هم الذين يرجعون عن
أخطائهم، والضعفاء هم الذين يتمسكون بها ".(111)
من هذا يتبين لنا أن
عبدالعزيز كان يعترف بالخطأ إذا أخطأ، وكان دائما يقول إنه يحب البحث والنقاش في
كــل مــا يعرض عليه ويكره ما تعارف عليــه الناس مـن قولهم ( الشيوخ أبخص) أي
الحكام أعلم، فكان دائما يقول : " نحن بشر، نخطئ ونصيب، فإذا كنا أعلم،
فلماذا أسأل وأستفهم ؟ وإني لم أتعلم في
مدرسة، بل علمتني التجارب، وعلمني اختلاطي بالرجال، وسماعي الكثير من أخبار عظماء
التاريخ " . لقد منحه الله عقلا كبيرا وبصيرة نافذة، وزاده خبرة بالأمور ما
كان يقدمه له مستشاروه من الآراء .
وللملك مقدرة عظيمة
في التحــدث إلى الناس حسب عقلياتهم ومواهبهم ومستوياتهم الاجتماعية، ووهب الله له
عقلا ومنطقا غلابا، يقهر الخصوم بالحجة ، ولا يضيق بالنقاش، بـل يطلبه، وقد ينفعل
في مناقشة من المناقشات، ولكنه لا يؤذي من يناقشه، فهو آمن في حماه، وينم نقاشه عن
عدم التكبر، ويكره التعقيد ، ولا يجد غضاضة في السؤال عما لا يعرفه ، وكان مجلسه
عاماً مفتوح الأبواب مجلساً للسلام عليه والزيارة، والشكوى والدعوى ونقل الأخبار،
ومجلس علم وأدب ونقد وخطابة وسياســــة واجتماع، ومجلس قضـاء ومحاكمــة، ولا يباح
فيه الاغتياب والنميمة والكذب؛ لأنه مجلس الدين والأخلاق، وكان يحضر هذا المجلس
العلماء وكبار القوم ورجال الدولة، وكان يقف ليقبل رأس عالم جليل، ليسترضيه، ويطيب
خاطره، ويستنصحه في سياسة الدولة إسلاميا وعربيا وفقا لتشريع السماء .
والإنسان يملك
بأخلاقه وصفاته الكريـمة، وآرائه السديدة ما لم يملكه بشوكته وسلطانه . وهكذا كان
عبدالعزيز يملك قلوب مواطنيه والمجتمعين إليه بأخلاقه وحسن سماته وسماحة نفسه، حتى
الذين كانوا أعداءه، وأيده الله عليهم بالسلطان والقوة، عفا عنهم وأحسن إليهم
وقربهم إليه، وهذا معروف في سيرته الكريمة ، لا يجهله أحد، فمن أبرز صفاته عفوه عن
المسيء، ومعاملة أعدائه بالمعروف، واستمالتهم بالحسنى ما استطاع إلى ذلك سبيلا ،
وكان إذا امتلك رقاب الناس شفعه بامتلاك قلوبهم .
إن الصفحة البيضاء من
سيرة الملك عبدالعزيز توضح أنه رجل عرف كيف يعيش، يعيش لطاعة ربه، ولرعيته ولأبنائه
ولنفسه، لقد عمر ما بينه وبين الله ، فلم يعرف الشيطان إلى قلبـه سبيلا، وهو يعد
نفسه مسؤولا عن كل فرد من رعاياه، كأنـما هو ابـن من أبنائه كما أوصاه أبوه، وكما أوصى هو أبناءه، يحب كل ابن مـن بنيه كأنه ليس له سواه ، وبخاصة
الصغار منهم ، ويتمتع بكل ما أحل الله من متع الحياة ، وعبدالعزيز يغضب ككل إنسان،
ويرضى كأي إنسان، وإذا غضب أسرع وحاسب نفـسه، وإذا رضي عرف لماذا يرضى، وعبدالعزيز
حذر، يألف ويؤلف، ولكنه لا يثق بسهولة، وإذا وثق تزلزلت الجبال، ولم تتزلزل ثقته.
يقال إن عبدالعزيز
يتغير ساعة الغضب كل التغير، فيذهب العطف من عينيه وضميره ، وهو ذو حكمة وسرعة
خاطر وتيقظ في الذهن ، خفيف الروح حلو النكتة، لطيف التهكم . وهو مثل كل أعرابي
ينام على الفراش والسجادة في الليل، ويضعهما تحته على الكور في السفر، وهو لا يحمل
شيئاً في جيبه لا ساعة ولا قلما ولا ذهبا،ولا فضة، ربما لا يكون في ثيابه جيوب .
ورغم الثروة التي من
الله بها على الوطن في أواخر عهده، فقد كان يعيش عيشة تقشف وزهد اتباعا لآداب
الشريعة، وكانت رغباته صغيرة، وأمكنة سكنه متواضعة ، وهو لم يدخن أبدا، ولم يمس
الخمر أو أي شراب مسكر، وكان الشيء الوحيد الذي انغمس فيه شرب القهوة بالهيل حتى
أصبح خبيرا بها ، وكان لدى عبدالعزيز إحساس عميق بالدعابة، وقد يكون حادا في بعض
الأحيان، على أن جلالته لم يكن يخطر بباله أبدا أن يسمح بالعبث علنا، وبخاصة إذا
بدا له العبث منافيا للدين بأي شكل من الأشكال ، ومعظم عظماء التاريخ لهم حالات يعبرون
فيها عن خفة وهزل ولحظات يروحون فيها عن أنفسهم من حين إلى آخر، لكن عبدالعزيز لم
يكن كذلك، وربما كان يحتفظ بهذه اللحظات لأطفاله الصغار لدى أهله كما أوضحنا في
معاملته لأبنائه الصغار، ولكنها لم تحدث أبداً أمام الملأ .
وعرف عنه الكرم وحسن
الضيافة، فكانت مائدته يجلس عليها عشرات من الناس غداء وعشاء كل يوم .
كان عبدالعزيز
متواضعا يكره الألقاب التي كان يستخدمها الملوك والسلاطين والأباطرة، وكان أحب
الكنى لعبدالعزيز أن يقال له أبو تركي ( ابنه الأكبر ) ، وقد يسمون بعض أبنائه
الآخرين أيضا، وكلهم حبيب إليه أثير عنده .
وكان دعوته بـ "
طويل العمر " أحب إليه من دعوته بعظمة السلطان أو جلالة الملك، لم يكن يرتاح
لقول : " ابن سعود "، أو " ابن السعود "، مع أنه أشهر ما عرف
به من ألقاب، واللقب الشرعي الخاص " الإمامة" آل إليه بعد وفاة أبيه،
وكان أحب ألقابه إليه منذ دعي به .
وإذا تحدثنا عن
الدروس الأسرية الرفيعة المستوحاة من حياة الملك عبدالعزيز فلن نقدر على إحصائها،
رغم ما عرضنا منها أثناء الحديث عن أسرته ومعاملته لأبيه وأمه وعمته وأخته وزوجاته
وأبنائه ، لكن باختصار يمكن أن نقول : إنه
كان يزور أباه صباح كل يوم، كما كان يزور كبريات النساء من أسرته، لاسيما الكبيرات
والشهيرات منهن، كما يزور أخته نورة معظم أيام الأسبوع، أما الكبار من الرجال من
أسرته فإنهم يزورونه في مجالسه العامة والخاصة ، ويتبادلون معه الأحاديث وكل ما
يعنيهم شأنه، فقد كان عبدالعزيز عظيم البر بأسرته يسأل عنهم يوميا،ويزور معظمهم،
ويتحدث معهم بالهاتف، وله مجالس خاصة بالأسرة لا يحضرها إلا أفرادها.
فقد كانت أعظم مسرات
الملك الخاصة اتصاله بأسرته، فكان يحب أن يحيط به أكبر عدد ممكن من أقربائه،
بالإضافة لاجتماعه بكبار العائلة وأبنائه وأقاربه، فإنه كان يجتمع بكل نسائها على
انفراد، وكان منهن من يأتين محجبات، ومن يأتين غير محجبات حسب قربهن منه، وكان
غالبا ما يوصي وكلاءه في بومبي ودمشق بشراء أشياء ثمينة ليهديها إلى أفراد أسرته،
وكان شغوفا بأبنائه الصغار الذين كانوا يجرون في القصر بحرية تامة، ويزورونه في أي
مجلس دون إذن خاص ، كذلك إذا تصادف أن غابت إحدى النساء عن لقاء الملك يسأل عـنها
، وإذا كانت مريضة يأمر الدكتور الخاص به بزيارتها مرتين في اليوم وإخباره عنها،
ويتصل بها هاتفياً يوميا للاطمئنان عليها .
يتبين لنا أن
عبدالعزيز كـان محبا للمرأة ككل إنسان
سواء كانت أما أم عمة أم أختاً أم زوجة أم ابنه ، ويمكننا القول : إنه لم
يكن بالرجل النهم في علاقته بالمرأة كـما يحسبـه بعض الناس استنادا إلى تعدد زواجه ، فهو فعلا لا يمل عشرة
سيدة قصره أو سيداته في أوقات خصهن بها ، يحب المرأة، ولا يحب أن يصبر عنها، سمع
يقول : إن الحب ينمو الحب، والفتور فيه إضعاف له، ولكنه لا يرى المرأة كل شيء، ولا
يبخسها حقها في شيء، يستشيرها فيما هو من خصائصها، ولا يقبل رأيها حتى يزنه
بموازينه .
إن قلب الملك
عبدالعزيز دنيا رحيبة يعيش فيها خير معاني الرحمة والحب والعطف، وتنمو فيها نموا
حسنا، فهو يحب ذلك الحب الصادق، يذكر أمه بحنين ، ولا ينسى الدعاء لها، والزوجة
عنده أثيرة محبوبة ؛ لأنها شريكته في الحياة، وحتى زوجاته اللاتي طلقهن – وهن
كثيرات – لم يتخل عنهن، بل مازال يذكرهن
بخيرهن ويحبوهن وده وحباءه ، وأما من كانت في عصمته ففي نعمة من الله وفضل . فمن
كان مثل عبدالعزيز في معاملته الزوجية ؟ وإذا ماتت إحدى زوجاته لم يتمالك نفسه من
الأسى والبكاء، فهو مثال الزوج الصالح الذي يرأف بالمرأة، ويقدرها حق قدرها، ويعرف
مكانتها خير معرفة ، وكانت دار خلوته بأهله وأطفاله دار بهجة ومرح، لا تزمت فيها
ولا تجهم، يداعب الصغار، وقد يركبون ظهره ويحبو بهم، ويضحكون وتضحك أمهم، ويضحك هو
معهم، كل هذا يدل دلالة صادقة على عمران قلب عبدالعزيز بالحب الإنساني في أرقى
درجاته، بالحب الذي لا زيف فيه ولا اصطناع .
6– تحليل سوسيولوجي للنسق العائلي :
بما أن الأسرة هي منبع الولاء والالتزام التي تشكل
نواة النسق القرابي في المجتمع ، كما أن الواجبات والحقوق تنبت وتترعرع في ظل
الأسرة ، وبما أننا سنقوم بتحليل العلاقات الاجتماعية الأساسية في البناء الأسري
للملك عبدالعزيز فإننا سنحلل الآتي :
1-
خصائص النسق
القرابي في المجتمع السعودي .
2-
خصائص شخصية
عبدالعزيز.
3-
نمط العلاقات
الاجتماعية .
1-
خصائص النسق القرابي في المجتمع
السعودي :
هناك خصائص ثابتة للنسق القرابي تعد من الخصائص
العامة التي ترتبط بالنسق أكثر من ارتباطها بأعضائه، وهناك خصائص متغيرة للنسق
القرابي ترتبط بالأفراد أكثر من النسق، وتعد تلك الخصائص المتغيرة المحرك الأساسي
للتغير في العلاقات القرابية داخل النسق . ( 112)
وبما أننا هنا لا
ندرس التغير في نسق العلاقات القرابية فإننا سنستعرض النوع الأول المتمثل في ثلاث
خصائص أساسية :
1- أن النسق القرابي يقوم على قواعد حددها
الدين والعرف ، من أهمها أن يكون النسب فيه للأب .
2- أن العائلة الوحدة الرئيسة للنسق القرابي في
المجتمع؛ لأن الوحدة القرابية تشكل تجمعا من العوائل المنحدرة من مختلف القبائل
التي عاشت في الجزيرة العربية، وكثيرا ما يلاحظ أن داخل العائلة الواحدة الأم أو
زوجات الأبناء يتباينَّ في النسب القبلي بالإضافة إلى وجود عائلات كثيرة في
المجتمع لا تنسب إلى أي قبيلة .
3- استناد أعضاء النسق القرابي في تفاعلهم مع
بعضهم البعض على معايير دينية واجتماعية واحدة، يحافظ عليها المجتمع، وينقلها من
جيل إلى جيل، وتشمل المعايير الاجتماعية في علاقات الأقارب ما هو صحيح وما هو خطأ،
وما هو جائز، وما هو غير جائز، وما هو مباح، وما هو غير ذلك .
2-
خصائص شخصية عبدالعزيز :
إن تحليل نسق
العلاقات الاجتماعية للبناء الأسري للملك عبدالعزيز ينطلق من الدور المحوري الذي
يقوم به بصفته رب الأسرة الذي يمتلك من الصفات والخصائص ما لا يتوفر لدي
غيره ، بالإضافة إلى دوره بصفته حاكما
لدولة مترامية الأطراف، استطاع بعبقريته أن يوحد شملها ويجمع شتاتها ، وهذا
يعني أنه كان يقوم بأداء أدوار اجتماعية متباينة .
وكي نستوعب
كيفية أدائه لهذه الأدوار الاجتماعية لابد من معرفة أن من يقوم بهذه الأدوار
المختلفة وينجح فيها فإن ذلك يعود إلى توفر عاملين ، هما ما يأتي :
1-
الصفات
الشخصية التي يتصف بها الشخص الذي يشغل موقعا اجتماعيا معينا.
2-
قدرة هذا
الشخص على ممارسة توقعات الدور.(113)
إذا طبقنا مضمون
العامل الأول على خصائص شخصية عبدالعزيز سنجد أنه من تلك الشخصيات التي تمتلك سلطة
كاريزمـية authority Charismaticحيث تنتمي هذه السلطة إلى الشخص الذي يمتلك
بعداً دينيا قويا، ومواهب عسكرية، وقدرة خارقة للتنبؤ بالأحداث، بالإضافة إلى
جاذبية الحضور المعنوي والنفسي ، يعتقد عالم الاجتماع ماكس فيبر أن معظم التغييرات
الكبرى في المجتمع الإنساني كانت نتيجة لأفراد ذوي إمكانيات كاريزمية "
ملهمة " ، يستطيعون إحـــداث آثار
عظيمة وإخضاع أعداد كبيرة من البشر (114) ، والملك عبدالعزيز ينتمي إلى هذا النمط من الشخصيات المتميزة.
وإذا طبقنا العامل
الثاني من حيث قدرته على ممارسة توقعات الدور سنجد أن التوقعات الاجتماعية للأدوار
تستقي عناصرها من مكونات النظام الاجتماعي القائم مثل الدين والعقيدة والقيم
والمعايير السائدة في المجتمع، وأيضا من الخبرات الشخصية التي تعمل بدورها على
تحديد أبعاد الموقع الاجتماعي المتضمنة الحقوق والواجبات الاجتماعية.
وإذا استرجعنا ما سبق
أن درسناه حول أثر البيئة الاجتماعية بكل معطياتها الدينية والأسرية والثقافية
والسياسية على الملك عبدالعزيز سنجد أنها أدت إلى إحداث تماثل تام لسلوكه مع
توقعات الأدوار الاجتماعية التي قام بها في مراحل حياته جميعا والتزاماتها سواء
فيما يخص قيامه بدوره بصفته رب أسرة أو أدواره الرسمية المختلفة.
3-
نمط العلاقات الاجتماعية :
بما أن نمط التفاعل
الأسري يتأثر بالشكل الذي تكون عليه الأسرة، وهذا يعني أن الفرص متاحة لإقامة
علاقات اجتماعية بين أعضاء الجماعة القرابية عندما تضم الأسرة معها مجموعة من
الأقارب ، فإن هناك التزامات الأدوار التي يجب على كل فرد الالتزام بها، والتي
تخضع لنسق المعايير والقيم المتعارف عليها في المجتمع، بوصـف هذه الأسرة جماعة
مترابطة تتكون من الزوج والزوجات والأبناء والأقارب . وأيضاً بصفتها نظاماً
اجتماعياً، يرتبط بعلاقات متساندة مع بقية الأنظمة الاجتماعية الأخرى في المجتمع (115).
وبما أن أسرة الملك
عبدالعزيز تعد من نوع الأسرة الممتدة المركبة، فإن الفرد فيها (عبدالعزيز) سيجد أن
عليه أن يأخذ في الاعتبار قدرا كبيراً من العلاقات الاجتماعية مع عدد كبير من
الأفراد الذين تشملهم الأسرة الذين يجب عليه أن يتعامل معهم.
هذه العلاقات الاجتماعية القرابية تتحدد في
:
1-
علاقة الفرد
بالزوجة أو الزوجات بوصفه زوجاً .
2-
علاقة الفرد
بالوالدين بكونه ابناً.
3-
علاقة الفرد
بالأولاد ( بنين وبنات ) بكونه أبا .
4-
علاقة الفرد
بالأخوة والأخوات بكونه أخا.
5-
علاقة الفرد
بالأعمام بكونه ابن أخ .
6-
علاقة الفرد
بالأخوال بكونه ابن أخت .
7-
علاقة الفرد
بالأصهار بكونه صهراً (116).
من هذا
النسق العلائقي لشخصية الملك عبدالعزيز نستطيع أن نستنتج كيف احتوت هذه الشخصية
هذه الخصائص المتميزة التي استعرضناها ونحن نناقش محاور علاقاته الاجتماعية
القرابية مع والديه وإخوانه وزوجاته وأبنائه وبناته رغم تعدد أدواره السياسية
والاقتصادية والاجتماعية وليس القرابية فقط .
بما أن
عبدالعزيز مسلم يلتزم بالقيم الدينية وبأوامرها ويجتنب نواهيها فإن هذا انعكس على
خصائصه النفسية والاجتماعية الموجهة بالتعاليم الدينية، ومن ثم خضع في نسقه
السلوكي لنموذج أخلاقي يتفق مع مقاييس ومعايير البناء الثقافي للمجتمع المسلم ،
وكأني به يتجسد فيه ذلك النموذج الإنساني من الواقع الإسلامي في بداية الدعوة
الإسلامية الذي شرح مقوماته مالك بن نبي موضحاً :
"
كيف قامت الخصائص النفسية والاجتماعية للأشخاص بعد أن صاغها الدين بالدور التغييري
الاجتماعي، وكيف أحدث الدين تحول جذرياً في الإنسان ، وجعل ردود أفعاله ترتقي
بمفاهيم الأشياء والأفكار إلى مستوى معياري يتفق ومقومات النسق الثقافي للـبناء
الاجتماعي وهو في أشد حالاته تماسكاً كالبنيان المرصوص ، وأصبحت العلاقة التفاعلية
بين الأفراد بعضهم ببعض أو بينهم وبين النسق الاجتمـاعي تتفق مع المستوى المثالي
للقيم والمبادئ والمثل التي جاء بها القرآن الكريم، وانعكس ذلك في سلوكهم ونسق
أفعالهم الاجتماعية، فتضاعـفت جهودهم وتخلصت ذواتهم من الأنانية وحب الذات والأثرة
وحب الدنيا " (117) .
هذه الخصائص
التي نجدها في النموذج الإنساني المثالي للإنسان المسلم نجدها متمثلة في نسق
العلاقات الاجتماعية التي تربط عبدالعزيز بأفراد أسرته على اختلاف أدوارهم
ومواقعهم ومكاناتهم الاجتماعية .
وبما أنه
من نمط الشخصيات القيادية الملهمة وخصه الله بصفات ومؤهلات مكنته من توظيف قدراته
المذهلة في إحداث التوازن في مستوى ونوعها العلاقات الاجتماعية القرابية في بنائه
العائلي ، على الرغم تعـــدد أدواره السياسيــة والحربيــة والاقتصادية
والاجتماعية بصفته ملكاً وقائـداً وليــس فقط بصفته رب الأسرة .
خاتمــــــة :
إن
دراسة نسق العلاقات الاجتماعية والقرابية التي تربط الملك عبدالعزيز بأفراد أسرته
توضح الآتي:
1-
أن الملك
عبدالعزيز خصه الله سبحانه وتعالى بصفات متميزة،كي تثمر في ممارسته لدوره
الاستخلافي إنسانا مسلما قبل أن يكون حاكما أو رب أسرة.
2-
أسس بناء الأسرة
عنده تعتمد على ما جاء في التشريع الإسلامي، والزواج عنده هو السبيل لتكوين الأسرة
التي تحقق للإنسان إشباع فطرته وإشباع حاجاته البيولوجية والنفسية ، وأساس لإنجاب
الذرية.
3-
علاقته
بزوجاته رغم تعددهن كانت علاقة سكن ومودة
ورحمة وأداء لحقوقهن كاملة ، وإكرامهن عند طلاقهن.
4-
علاقتــه
بوالديــه علاقة بر وطاعة وخضوع لــهما واعتراف بفضلهما والدعاء لهما .
5-
علاقته بإخوته
الذكور والإناث يتضح فيها الحب والتعاون والمؤازرة وطلب المشورة.
6-
علاقته بنساء
أسرته المميزات مثل عمته الجوهرة أو أخته الأميرة نورة كانت تمثل نموذجا متميزا من
الحب والحرص وطلب المشورة والأخذ بالرأي، مما يعطي مفهوما حقيقيا للمشاركة في صنع
القرار ، ويمنح المرأة مكانتها في المجتمع.
7-
عـلاقته
بأبنائه تنطلق من الأبعاد التربوية الإسلامية، فهو القدوة الصالحة لهم، كما أنه
يستخدم أسلوب التوجيه والنصح، أو أسلوب العقاب الفعلي إذا ما لمس من بعض الصغار
منهم تهاونا في أداء العبادات أو إيذاء الغير مهما كانت منزلتهم أو مكانتهم .
8-
علاقته
بأقربائه وأصدقائه وأفراد رعيته تتصف بالعطف والرحمة والتقدير، وأيضا بالحزم
والشدة في حالة التقصير في أداء الواجب .
هذا هو عبدالعزيز الذي توفرت فيه مقومات الإنسان
المسلم الذي استوعب حقوق وواجبات الآخرين،وقام بأدائها كما يجب، واتضح ذلك في نسق
علاقاته الاجتماعية مع والديه وإخوته وزوجاته وأبنائه ورعيته بما يمثل نموذجا
للعلاقات الاجتماعية المثالية في النسق العائلي للأسرة المسلمة.
الهوامــش
(*) تم تعديل بعض
الأسماء الخاصة بالأسرة المالكة من قبل مركز توثيق تاريخ الأسرة المالكة بدارة
الملك عبدالعزيز وفقاً لمعلومات الأستاذ عبدالرحمن بن سليمان الرويشد .
(1) د. أحمد سعيد العقبي، أسرار لقاء الملك
عبدالعزيز والرئيس روزفلت، ترجمة لكتاب روزفلت يجتمع بابن سعود، الطبـــعة الأولى
1404هـ / 1984م، بساط – بيروت، ص.ص.15–16 .
(2) كمال الكيلاني ، صور من حياة عبدالعزيز،
يرويها طــلال بن عبدالعزيز، الطبعة الثانية 1405هـ / 1985م ، منشورات الفخرية،
الرياض . دار الكاتب العربي – بيروت، ص. 25.
(3)
حافظ وهبة،
خمسون عاماً في جزيرة العرب، الطبعة الأولى 1380هـ / 1960م ، مكتبة ومطبعة مصطفى
البابي الحلبي، مصر . ص.26.
(4)
خير الدين
الزركلي ، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز، الطبعة السابقة 1997م ، دار العلم
للملايين بيروت، 1/57 .
(5)
كمال الكيلاني
، مرجع سابق، ص26.
(6)
د. أحمد سعيد
العقبي ، مرجع سابق، ص 17 .
(7)
عبدالله بن
صالح العثيمين ، تاريخ المملكة العربية السعودية، الطبعة الثامنة، 1418هـ / 1997م
، 2/45 .
(8)
حافظ وهبة ،
مرجع سابق، ص. 26.
(9)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 1/57 .
(10)
د. أحمد بن
سعيد العقبي، مرجع سابق، ص. 17.
(11)
حافظ وهبة،
مرجع سابق، ص. 26.
(12)
المرجع السابق
.
(13)
أحمد عسة ،
معجزة فوق الرمال، الطبعة الثالثة، 1391هـ / 1971م، المطابع الأهلية اللبنانية،
ص.9.
(14)
المرجع
السابق، ص. 10.
(15)
أحمد
عبدالغفور عطار ، صقر الجزيرة ، مؤسسة عبدالحفيظ البساط، بيروت 1392هـ / 1972م
،2/135 .
(16)
عبدالكريم
غزال، الممـلكة العربية السعودية أمام قدرها الكبير، المطبعة التعاونية، دمشق، ص.
94.
(17) عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري، لسراة
الليل هتف الصباح، الطبعة الثالثة، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت 1998م ،
ص.ص.66–68.
(18)
أحمد حسين
العقبي ، مرجع سابق، ص. 18.
(19)
عبدالكريم
غزال ، مرجع سابق ، ص. 103.
(20)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري، مرجع سابق، ص. 103.
(21)
أحمد
عبدالغفور عطار ، مرجع سابق، ص. 1350.
(22)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 1/60 .
(23)
عبدالله بن
حمد الحقيل، توحيد المملكة العربية السعودية وأثره في النهضة العلمية والاجتماعية،
الرياض 1418هـ/ 1997م، ص. 55.
(24)
خير الدير
الزركلي ، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز، دار العلم للملايين، بيروت ،
الطبعة السابقة 1997م ، 3/914 .
(25)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 2/303 .
(26)
إبراهيم
عبدالرحمن آل خميس، أسود آل سعود ، دار النجاح، بيروت 1972، ص.ص.21–45.
(27)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 1/617-627 .
(28)
محمد المانع ،
توحيد الملكة العربية السعودية، ترجمة د.عبدالله الصالح العثيمين، الطبعة الأولى
1402هـ/ 1982م ، الدمام، ص. 314.
(29)
محمد جلال
كشك، السعوديون والحل الإسلامي، الطبعة الأولى 1401هـ/1981م، مودي جرافيك، لندن،
ص.62.
(30)
د.عبدالله بن
يوسف الشبل ، مجموعة مقالات بعنوان "ومضات من حياة الملك عبدالعزيز، جريدة
الجزيرة " العدد 9504، ص. 11.
(31)
إبراهيم
عبدالرحمن آل خميس، مرجع سابق، ص. 52.
(32)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري،مرجع سابق، ص. 624.
(33)
محمد المانع ،
مرجع سابق، ص.318.
(34) حافظ وهبة ، جزيرة العرب في القرن العشرين،
الطبعة الخامسة، القاهرة 1387هـ / 1967م ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ص.
282.
(35)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري، مرجع سابق، ص. 654.
(36)
محمد المانع،
مرجع سابق، ص. 323.
(37)
أحمد
عبدالغفور عطار، مرجع سابق، ص. 1361.
(38)
محمد المانع ،
مرجع سابق، ص.ص.323–325.
(39)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري،مرجع سابق، ص. 623.
(40)
محمد المانع،
مرجع سابق، ص.327.
(41)
حافظ وهبة،
جزيرة العرب في القرن العشرين، مرجع سابق، ص.104.
(42)
أحمد
عبدالغفور عطار ، مرجع سابق، ص 1368.
(43)
أمين
الريحاني، ملوك العرب، الجزء الأول والثاني، الطبعة الثامنة ، دار الجيل، بيروت،
ص. 556.
(44)
محمد المانع،
مرجع سابق، ص.329.
(45)
Muhammad
Asad. The Road to Mecca, Dar Al–Andalus, Gibraltar, P.178
(46)
محمد جلال
كشك، مرجع سابق، ص.64.
(47)
حافظ وهبة،
جزيرة العرب في القرن العشرين، مرجع سابق ، ص.ص.282–283.
(48)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق، 3/767 .
(49)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق ، 3/1434 .
(50)
أحمد
عبدالغفور عطار ، مرجع سابق، ص. 1353.
(51)
Muhammad
Asad, Ibid, P.177
(52)
كمال الكيلاني
، مرجع سابق، ص.ص .50–51.
(53)
جريدة الجزيرة
، العدد، 9502.
(54)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق، 3/ 1009.
(55)
أحمد
عبدالغفور عطار، مرجع سابق،ص.1413.
(56)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 1/741.
(57)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري، مرجع سابق، ص. 621.
(58)
حافظ وهبة،
خمسون عاما في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص .ص.40–41.
(59)
أحمد
عبدالغفور عطار، مرجع سابق، ص. 1410.
(60)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 3/835–836.
(61)
أحمد عسة ،
مرجع سابق، ص. 61.
(62)
كمال الكيلاني
، مرجع سابق، ص.ص . 34–36.
(63)
حافظ وهبة ،
خمسون عاما في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص. 53.
(64)
هـ . رب
ديكسون، الكويت وجاراتها ، ترجمة أ.د. فتوح عبدالمحسن الخترش ، الطبعة الأولى
1995م، منشـــورات ذات السلاسل ، الكويت، ص ص. 511–514 .
(65)
كمال
الكيلاني، مرجع سابق، ص.ص.126–128.
(66)
روبرت ليسي ،
المملكة، ترجمة دهان العطاونة، لندن، 1987م . ص. 69.
(67)
أحمد
عبدالغفار عطار ، مرجع سابق، ص.ص. 1365–1368.
(68)
عبدالرحمــــن
بن ســــليمان الرويشــــد، مقالات بعنوان، ملامح الأمس – لقصر المربع مركز الملك
عبــــدالعــــزيز التــــاريخي اليــــوم ، "جريــــدة الريــــاض "،
العــــدد 11045الحلقة "13" ص 15.
(69)
حافظ وهبة ،
جزيرة العرب في القرن العشرين، مرجع سابق، ص.285.
(70)
أحمد عسة
،مرجع سابق ص. 11.
(71)
حافظ وهبة ،
خمسون عاما في جزيرة العرب، مرجع سابق، ص.37.
(72)
سناء الخولي،
الأسرة في عالم متغير، الهيئة المصرية للكتاب، 1974م، ص. 11.
(73)
كمال
الكيلاني، مرجع سابق ص.103.
(74)
محمد جلال
كشك، مرجع سابق، ص. 58.
(75)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق 3/1325–1326.
(76)
Muhammad Asad
, Abid, PP: 164–165.
(77)
محمد جلال
كشك، مرجع سابق،ص. 60.
· ولقد ذكر فيلبي وغيره من المؤرخين أنها
طرفة، ولكن هذا خطأ في الاسم ؛ لأن المقصود بها هي الأميرة الجوهرة بنت الإمام
فيصل ، وليست الأميرة طرفة بنت الإمام فيصل الصغرى .
(78)
أحمد
عبدالغفور عطار، مرجع سابق، ص. 1402.
(79)
محمد جلال
كشك، مرجع سابق، ص.61.
(80)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري، مرجع سابق، ص. 699.
(81)
هـ.رب ديكسون
، مرجع سابق، ص. ص. 502–519.
(82)
أحمد
عبدالغفور عطار، مرجع سابق، ص.1403.
(83)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق، 3/ 1400–1402.
(84)
حافظ وهبة ، جزيرة
العرب في القرن العشرين، مرجع سابق،ص.ص. 112–116.
(85)
عبدالله بن
صالح العثيمين، تاريخ المملكة العربية السعودية، الطبعة الثامنة، 1418هـ/ 1997م ،
2/ 45.
(86)
أحمد
عبدالغفور عطار ، مرجع سابق، ص.1405.
(87)
المرجع
السابق، ص. 1406.
(88)
روبرت
ليسي،المملكة ، مرجع سابق، ص. 120.
(89)
كمال الكيلاني
، مرجع سابق، ص 102.
(90)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق، ص 916.
(91)
ورد في دراسة
لمجلة الدارة للدكتور فهد بن عبدالله السماري بأن إسمها هو " شريفة بنت صقر
الفجري " .
انظر : الدارة ،
العدد: 1 ، السنة : 27 ، ص : 11-19 .
(92)
اعتمدت في هذه
المعلومات على ما نشره عبدالرحمن الرويشد في جريدة الرياض في العدد 110049، الحلقة
(14).
(93)
المرجع السابق
.
(94)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 3/ 957.
(95)
أحمد
عبدالغفور عطار، مرجع سابق، ص 1402.
(96)
عبدالرحمن بن
سليمان الرويشد ، جريدة الرياض، العدد 11056، الحلقة 16،ص 31.
(97)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق ، 1/ 23.
(98)
كمال
الكيلاني، مرجع سابق، ص 100.
(99)
هـ. رب.
ديكسون، مرجع سابق، ص 487.
(100)
عبدالرحمن بن
سليمان الرويشد، جريدة الرياض العدد 11059، الحلقة 16 ص 31.
(101)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق، 3/ 925–927.
(102)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري، مرجع سابق، ص.ص 460–461.
(103)
عبدالرحمن بن
سليمان الرويشد، جريدة الرياض، العدد 11052، الحلقة 15 ص . 17.
(104)
المرجع السابق
.
(105)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق، 2/ 626.
(106)
عبدالرحمن بن
سليمان الرويشد، جريدة الرياض العدد 11056، الحلقة 16 ص. 31.
(107)
خير الدين
الزركلي، مرجع سابق، 2/ 629.
(108)
أحمد على، آل
سعود، دار الشبل للطباعة والنشر، 1415هـ – ص. 134–135.
(109)
خير الدين
الزركلي ، مرجع سابق، 4/ 1436.
(110)
أحمد
عبدالغفور عطار، مرجع سابق، 2/1436.
(111)
عبدالعزيز بن
عبدالمحسن التويجري، مرجع سابق، ص. 780 .
(112)
محمد بن
إبراهيم السيف، المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي، الرياض، دار الخريجي للنشر
والتوزيع، 1418هـ / 1997م .
(113)
معن خليل عمر،
البناء الاجتماعي، أنساقه ونظمه، عمان، الأردن، دار الشروق للنشر والتوزيع، 1992م،
ص 72.
(114)
Antony
Giddens, Capitalism and Modern Social Theory, Cambridge University Press ,
1971, p. 162.
(115)
عبدالله
الخريجي ، علم الاجتماع العائلي، القاهرة، دار الثقافة للطباعة والنشر، 1401هـ /
1981م، ص. 130 .
(116)
محمد بن
إبراهيم السيف، مرجع سابق، ص.ص 114 – 115.
(117) نورة خالد السعد، التغيير الاجتماعي في فكر
مالك بن نبي ، دراسة في بناء النظرية الاجتماعيــــة، جــــدة ، الــــدار
الســــعودية للنشــــر والتوزيع، 1418هـ/1998م، ص.ص 772–872 .
قائمة المراجع
§
إبراهيم عبدالرحمن آل خميس، أسود آل سعود، دار النجاح،بيروت،
1972م.
§
أحمد عبدالغفور عطار، صقـر الجزيرة، المجلد الثاني، مؤسسة
عبدالحـفيظ البساط، بيروت 1392هـ/ 1972م ، ص 1350.
§
أحمد عسة، معجزة فوق الرمال،المطابع الأهلية اللبنانية ،
1391هـ–/ 1971م.
§
أحمد على، آل سعود، دار الشبل للطباعة والنشر ، 1415هـ.
§ أحمـد سعيد العقبي،
أسرار لقاء الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت، ترجمة لكتاب روزفلت يجتمع بابن سعود
بيروت 1404هـ/ 1984م ، بيروت.
§
أميـن الريحاني، ملوك العرب، الجزء الأول والثاني، الطبعة
الثامنة، بيروت ، دار الجبل.
§
حافظ وهبة، جزيرة العرب في القرن العشرين ، الطبعة الخامسة ،
القاهرة ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1967م.
§
خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز،
الجزء 1 ، 2 ، 3 ، 4، دار العلم للملايين
1997م .
§
روبرت ليـسي،
المملكة، ترجمة دهام العطاونة، لندن، 1987م .
§
سناء الخولي، الأسرة في عالم متغير، الهيئة المصرية للكتاب،
1974م .
§
عبدالله الحقيل، توحيد الملكة العربية السعودية وأثره في
النهضة العلمية والاجتماعية، الرياض 1418هـ/ 1997م.
§
عبدالله الخريجي، علم الاجتماع العائلي، القاهـرة، دار
الثقافة للطباعة والنشر، 1401هـ/ 1981م.
§
عبدالله الصالح العثيمين، تاريخ المملكة العربية السعودية،
الجزء الأول والثاني، مكتبة العبيكان، 1418هـ/1997م.
§
عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري، لسراة الليل هتف الصباح،
الطبعة الثالثة، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت 1998م .
§
عبدالكريم غـزال، المملكة العربية السعودية أمام قــدرها
الكبير، المطبعة التعاونية، دمشق، بدون.
§
كمـــال الكيلاني، صور من حياة عبدالعزيز، يرويها طلال بن
عبدالعزيز، الطبعة الثانية 1405هـ/ 1985م.
§
محمد بن إبراهيم السيف، المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي،
الرياض دار الخريجي للنشر والتوزيع، 1418هـ/ 1997م.
§
محمـــد جـلال كشك، السعوديون والحل الإسلامي، مودى جرافيك،
لندن، 1401هـ/1981م.
§
محمـــد المانـع، توحيد المملكة العربية السعودية، ترجمة
عبدالله الصالح العثيمين، الدمام 1402هـ/ 1982م.
§
معن خليـــل عمر، البناء الاجتماعي أنساقــه ونظمه، عمان، دار
الشروق للنشر والتوزيع، 1992م.
§ نورة خالد السعد،
التغيير الاجتماعي في فكر مالك بن نبي، دراسة في بناء النظرية الاجتماعية، جدة،
الدار السعودية للنشر والتوزيع، 1418 هـ/ 1998م .
المقــــــالات:
§
عبدالله بن
يوسف الشبل، مجموعة مقالات بعنوان (ومضات من حياة الملك عبدالعزيز) جريدة الجزيرة،
العدد 9504.
§ عبدالرحمن بن سليمان الرويشد، مجموعة مقالات
بعنوان (ملامح الأمس– قصر المربع مركز الملك عبدالعزيز التاريخي اليوم، جريدة الرياض،
الأعداد (11045) في 29/5/1419هـ ، العــــدد (11049) في 4/6/1419 هـ ،
العـــــــــدد (11052) في 7/5/1419هـ ، العـــــدد (11060) في 15/6/1419هـ .
المراجع باللغة الأجنبية :
§
Anthony
Giddens, Capitalism and Modern Social Theory, Cambridge University press, 1971.
§
Brian Lees
Mvo, The Al– Saud Ruling Family of Saudi Arabia, Royal Genealogice, 1981.
§
Mohammed
Asad, The Road To Mecca. Dar Al–Andalus, Gibraltar, 1993.
1– الأمير تركي بن
عبدالعزيز .
2– الملك سعود بن عبدالعزيز
.
3– الملك فيصل بن
عبدالعزيز .
4– الأمير محمد بن
عبدالعزيز .
5– الملك خالد بن عبدالعزيز .
6– الأمير سعد بن
عبدالعزيز .
7– الأمير ناصر بن
عبدالعزيز .
8– الأمير منصور بن
عبدالعزيز .
9– الملك فهد بن عبدالعزيز .
10– الأمير عبدالله بن
عبدالعزيز .
11– الأمير بندر بن
عبدالعزيز .
12– الأمير مساعد بن
عبدالعزيز .
13– الأمير عبدالمحسن
بن عبدالعزيز .
14– الأمير مشعل بن
عبدالعزيز .
15– الأمير سلطان بن
عبدالعزيز .
16– الأمير عبدالرحمن
بن عبدالعزيز .
17– الأمير متعب بن
عبدالعزيز .
18– الأمير طلال بن
عبدالعزيز .
19– الأمير مشاري بن
عبدالعزيز .
20– الأمير بدر بن
عبدالعزيز .
21– الأمير تركي بن
عبدالعزيز .
22– الأمير نواف بن
عبدالعزيز .
23– الأمير نايف بن
عبدالعزيز .
24– الأمير فواز بن
عبدالعزيز .
25– الأمير سلمان بن
عبدالعزيز .
26– الأمير ماجد بن
عبدالعزيز .
27– الأمير ثامر بن
عبدالعزيز .
28– الأمير ممدوح بن
عبدالعزيز .
29– الأمير عبدالإله بن
عبدالعزيز .
30– الأمير سطام بن
عبدالعزيز .
31– الأمير أحمد بن
عبدالعزيز .
32– الأمير عبدالمجيد
بن عبدالعزيز .
33– الأمير مشهور بن
عبدالعزيز .
34– الأمير هذلول بن
عبدالعزيز .
35– الأمير مقرن بن
عبدالعزيز .
36– الأمير حمود بن
عبدالعزيز* .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* Brian Lees
Mvo, The Al– Saud Ruling Family of Saudi Arabia, Royal Genealogice, 1981 P. 34,
35.
يذكر خير الدين الزركلي أن الملك عبدالعزيز أنجب
45 غلاماً ذكـراً . انظر : الزركلي، شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز،
دار العلم للملايين ، 3/ 1002 .
بنــات الملك
عبدالعزيز :
1– الأميرة منيرة بنت عبدالعزيز .
2– الأميرة
نورة (الأولى) بنت عبدالعزيز .
3– الأميرة
سارة بنت عبدالعزيز .
4– الأميرة
شيخة بنت عبدالعزيز .
5– الأميرة
العنود بنت عبدالعزيز .
6– الأميرة
الجوهرة (الأولى) بنت عبدالعزيز .
7– الأميرة
دليل بنت عبدالعزيز .
8– الأميرة
موضي بنت عبدالعزيز .
9– الأميرة
حصة بنت عبدالعزيز .
10– الأميرة
البندري بنت عبدالعزيز .
11– الأميرة
قماشة بنت عبدالعزيز .
12– الأميرة
نوف بنت عبدالعزيز .
13– الأميرة
صيتة بنت عبدالعزيز .
14– الأميرة
هيا بنت عبدالعزيز .
15– الأميرة
سلطانة بنت عبدالعزيز .
16– الأميرة
نورة (الثانية) بنت عبدالعزيز .
17– الأميرة
مشاعل بنت عبدالعزيز .
18– الأميرة
مضاوي بنت عبدالعزيز .
19– الأميرة
جوزاء بنت عبدالعزيز .
20– الأميرة
لولوة بنت عبدالعزيز .
21– الأميرة
لطيفة بنت عبدالعزيز .
22– الأميرة
جواهر بنت عبدالعزيز .
23– الأميرة
الجوهرة (الثانية) بنت عبدالعزيز .
24– الأميرة
عبطاء بنت عبدالعزيز .
25– الأميرة
شعيع بنت عبدالعزيز .
26– الأميرة
فلوة بنت عبدالعزيز .
27– الأميرة
طرفة بنت عبدالعزيز .