مقدمــــة:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله ومصطفاه ، إمام الفصحاء ومعلم البلغاء محمد بن عبدالله ؛ وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد :

يتضمن هذا البحث الموسوم بـ ( الوطن في الشعر السعودي ) تلمس المراحل التي مرّ بها شعر الوطن في الإبداع السعودي ، فقد واكب الشعر مراحل تأسيس الوطن وتوحيده ، ثم أسهم في تجسيد نهضته وتطوره ، وكشف عن المشاعر الوطنية المشتعلة لأبناء هذا الوطن في التطورات التي مرّ بها كافة . لذا فقد حاولت في هذه الدراسة تفنيد مراحل شعر الوطن عن طريق تتبع التطور الزمني لشعر الوطن السعودي : مضامينه وأفكاره ، وبناء على هذا فقد رأت هذه الدراسة الاقتصار على الشعر الوطني : إشادة، وغناء ، وحنيناً ، وأعرضت عن الشعر الوطني السياسي ، الذي يقصد به مناصرة الشعر للوطن في الأزمات السياسية التي يمر بها ؛ مثل النزاع مع دول أخرى ، ولا يخفى أن هذه الجزئية تحتاج إلى دراسة مستقلة ، بخاصة بعد أزمة الخليج وغزارة الشعر السعودي الوطني في هذه الأزمة ، لذا فمن الأولى التركيز على نوعية من شعر الوطن ، هرباً من التسطيح والتعميم ، وقرباً من الدقة التي تتوخاها هذه الدارسة ؛ لأن تشعب الموضوع قد يوقع البحث في مزلق الضياع وعمومية الحكم .

وقد قُسمت الدراسة إلى أقسام ، هي :

مدخل : مفهوم الوطن وتطوره :

ويحوي هذا المدخل تعريف الوطن في المفهومين القديم والحديث ، وإعطاء لمحة خاطفة عن الوطن في التراث الشعري .

بعد ذلك قسمت شعر الوطن السعودي إلى الأقسام الآتية :

مواكبة الشعر لتأسيس الوطن وتوحيده : المرحلة الأولى والثانية .

ويُعنى هذا الجزء بإلقاء الضوء على الشعر الذي رافق تأسيس الوطن السعودي، ثم توحيده.

التغني بالوطن : المرحلة الثالثة .

ويقصد به شدو الشعراء بمشاعرهم الوطنية ، مع بيان مدى التباين في طرائق بوحهم ، وكشفهم عن تلك العواطف الحميمة البناءة .

الحنين إلى الوطن :

وهذا القسم يُعنى بتسليط الضوء على بعض من النصوص الشعرية التي كتبها الشعراء السعوديون في غربتهم حنيناً إلى وطنهم السعودي .

ملامح شعر الوطن السعودي وسماته :

وهذا الجزء يحدد شخصية شعر الوطن السعودي وملامحه ، وقسماته ، وسماته العامة ، وهذه الخصائص العامة ، لا تخص مرحلة بعينها ، بل تنظر إلى هذا الشعر بمنظار الرؤية الشمولية .

أما الغايات التي ترمي إليها هذه الدارسة فهي :

المساهمة في ترسيخ مبدأ الانتماء للوطن ، عن طريق الأسلوب المؤثر ، واللفظ المعبر الموحي ، والتعبير الراقي ؛ الذي يمس مناطق الإحساس والشعور ، والعقل والفكر معاً . واعتقد أن الإبداع قادر على إيقاظ العاطفة الوطنية وإشاعة الحركة فيها ، مما يرشحه لأن يكون من عوامل بعث الحسّ الوطني ، وبخاصة إذا أبرز هذا الشعر ووظف توظيفاً ملائماً .

وأيضاً مما تتوخاه هذه الدراسة أو الهدف الرئيس منها ؛ التركيز على المسببات والبواعث التي أذكت وأشعلــت الشعور الوطني لدى أبناء الجزيرة العربية – بعد أن كان ضاوياً في الشعر– منذ أول لحظة دخل فيها الملك عبدالعزيز واسترد الرياض عام 1319هـ ، ثم استمر هذا الشعر الوطني يزداد قوة وتوهجاً ؛ أي أن هذا الشعر الفاعل لم يشكل ظاهرة شعرية إلا بعد أن بدأت مراحل التوحيد ، ثم واكبها واستمر معها ، ومن هنا تنوع الشعر الوطني السعودي ، وتعددت اتجاهاته ووسائله ، تبعاً لتطور الشعر السعودي ونموه ونضجه .

لذا فإن هذا البحث يرمي إلى هذه الغايات ، وأرجو أن يكون إشارة إلى هذا الإبداع الشعري ودراسته وتقويمه .

والحمد لله أولاً وآخراً

 

 

مدخــل : مفهوم الوطن وتطوره :

الوطن في اللغة هو : ( المنزل تقيم به ، وهو موطن الإنسان ومحله ... وأوطنه اتخذه وطناً . يقال: أوطن فلان أرض كذا وكذا اتخذها وطناً ... وفي الحديث : أنه نهى عن نقرة الغراب ، وأن يوطن الرحل في المكان بالمسجد كما يوطن البعير . قيل : معناه أن يألف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد مخصوصاً به يصلي فيه كالبعير لا يأوي من عطنٍ إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا ... ومنه الحديث : أنه نهى عن إيطان المساجد أي اتخاذها وطناً )([1]) ، وبناء على هذا فالوطن ارتبط بالإنسان ووجد معه ولازمه ، في مختلف الأزمنــة والبيئات ، وبصورها وأشكالها كافة ، وإن اختلــف تحديد مفهوم الوطن في الفكر القديم عن الدلالــة أو المصطلح الحديث، فالإنسان القديم أو الجاهلي – مثلاً – يرتبط بمكان مولده وعيشه في سهل أو جبل أو وادٍ ، ويرتبك بربوع قبيلته حول نبع ماء ، أو موضع كلأ([2]) . وارتباط الإنسان عاطفياً بمكانه الذي ألفه وبمجتمعه وبيئته وتعلقه بهم يعد أمراً فطرياً ، يبقى ما بقيت المشاعر والأحاسيس ، وهو ظاهرة مشتركة بين البشر كافة ، يقول الجاحظ في كتابه الصغير الموسوم " بالحنين إلى الأوطان": ( وكانت العرب إذا غزت وسافرت حملت معها من تربة بلادها رملاً وعفراً تستنشقه عند نزلة أو زكام أو صداع )([3]) .

والجاهلي وغيره يفتخر بقبيلته ويدافع عن حماها ، وساكنيها الذين ينتمي إليهم، ويشيد بمفاخرهم ويجسد أوجاعهم ، والمعلقات على سبيل المثال تزخر بكمٍّ كثير لأسماء أماكن كثيرة يعشقها الشاعر ، ويحن إليها وإلى ساكنيها ؛ إذا رحلوا عنها وهجروها ، وبخاصة أن طبيعة المجتمع القبلي والطبيعة الصحراوية تفرض على أهلها وساكنيها التنقل وهجر الديار التي استوطنوها وألفوها ، يبدو هذا بارزاً في التزام أغلب الشعراء العرب منذ الجاهلية بالوقوف على الأطلال والبكاء على المكان وتذكر الأحبة الراحلين . وهذا المنهج الشعري سار عليه الشعراء العرب حتى بعد العصر الجاهلي وظل نظاماً شعرياً متوارثاً لحقبة زمنية ليست بالقصيرة ، ثم أخذ يتلاشى بعد أن استقر أكثر العرب في المدن وتركوا حياة التنقل والترحال .

فامرؤ القيس – مثلاً – يستفتح معلقته المطولة بالوقوف على الأطلال ، والبكاء على ديار شهدت ذكريات له مع محبوبته الراحلة مع قبيلتها في قوله([4]) :

قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل    بسِقْط اللوى بين الدَّخول فَحَوْملِ([5])

لقد مزج امرؤ القيس في هذا المطلع الافتتاحي بين عشق المحبوبة وعشق المكان فكلاهما أرتبط بالآخر ، وكان باعثاً عليه ومثيراً له .

وليس الوقوف على الأطلال هو الشعر الوحيد الذي يدل على التفات الشعراء العرب القدمـــاء للتعبير عن مشاعرهـــم لأوطائهم . فقد حفــظ لنا التراث الشعري كماً لا بأس به من النصوص الإبداعية التي تشهد على تعلق بعض الشعراء بديارهم وأوطانهم، فها هو ذا الشاعر الإسلامي مالك بن الريب بعد أن أحسّ بدنو الرحيل عن هذه الدنيا ، وهو غريب في أرض خراسان ناءٍ عن أرضه ، يكتب بكائية تعد من عيون الشعر الرثائي العربي ، يسطر فيها أروع المشاعر الفائـــرة التي تجسد هيامه بوطنه وكل ما يحويه هذا الوطن ، مصوراً حنينه إلى دياره في نجد ، وباكياً على كل ركز من رموزها، على رملها، وإبلها ، وعشبها ، ومتمنياً أن يبيت فيها ولو ليلة واحدة ؛ ليستمتع بممارسة ما ألفه من رعي للإبل([6]) :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلــــــــــــةً     بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا([7])

فليت الغضى لم يقطع الركبُ عَرْضَهُ    وليت الغَضَى ماشى الركـــابَ لياليا

دعاني الهوى من أهـل أودَ وصُحبتي     بذي الطَّبسين فالتفـــــــــــــــتُّ ورائِيِا([8])

أجبتُ الهوى لما دعانــــــــــي بزفرةٍ     تقنعتُ منهـــــــــا ، أن أُلامَ ، ردائيا

ولما تـــــــــراءت عندْ مـــــــروٍ منيتي      وخلَّ بها جسمي وحانـــــت وفاتيـا([9])

أقول لأصحـــــــابي ارفعوني فإنني     يقرُّ بعيــني أنْ سهـــــــيلٌ بداليــــــــــا

بأن سهيــــــــلاً لاح من نحو أرضنا      وأن سُهيـــــلا كــــــان نجماً يمانيـــــــا

لقد أبدع الشاعر في وصف لحظة الفراق المر الذي زاد من مرارته غربته وبعده عن وطنه . والنص بكامله يحكي مشاعر صارخة، أسيانه، لشاعر حساس مفجوع بفراق الوطن ، كما يحوي أماني يائسة بتحقق اللقاء وعودة الوصال . ولعل من أجمل ما قاله في الأبيات السابقة طلبه من رفاق الغربة بعد أن اختل جسمه وضعف وشعر بالموت يدب في أوصاله ، أن يرفعوه لتقر عينه بمرأى نجم سهيل الذي تعود أن يراه يلوح ساطعاً فوق رابية نجد أرضه وموطنه .

وابن الرومي الشاعر العباسي كتب قصيدة لسلمان بن عبدالله بن طاهر يستعديه على رجل من التجار أجبره على بيع داره ، واغتصب بعض جدرها ، وقد أثبت القيرواني في زهر الآداب ، أن ابن الرومي أبدع في هذا النص تعليل مسببات حب الأوطان ، من هذه القصيدة([10]) :

ولي وطــــــن آليتُ ألا أبيعـــــــــه     وألا أرى غيري له الدهر مالكا

عهدت به شرخ الشبــــاب ونعمةً     كنعمةِ قوم أصبحـوا في ظلالكا

وحببَّ أوطان الرجــال إليهـــــــم     مآربُ قضاها الشــــبابُ هُنالكا

إذا ذكـــروا أوطانهــــــــم ذكَّرتهُمُ     عهود الصبا فيهـــا فحنُّوا لذلكا

فقد ألفتـــه النفـــــــــسُ حتى كأنّه     لها جسدٌ إن بـــان غُودِر هالكا

مع أن ابن الرومي لم يكن يقصد الوطن بمفهومه الحديث ، بل يقصد المكان الذي فيه نشأ وألف ، إلا أن معنى النص يعطي دلالة الوطن ، بكل تفاصيله .

وقال أيضاً يتشوق إلى بغداد وقد طال مقامه بسُرّ من رأى([11]) :

بلدٌ صحبتُ به الشبيبة والصبا      ولبستُ ثوبَ العيش وهو جديدُ

فإذا تمثل في الضــــــــــمير رأيته      وعليه أغصـــــــــــانُ الشباب تميدُ

ويظهر أن أغلب الشعر العربي في التراث الذي يجعل نواته الوطن ، يكون حنيناً له في الغربة ؛ وربما يكون الدافع لهذا الشعر هو ظروف الحياة القديمة التي فرضت على العربي التنقل ، وترك المكان الذي ألف ، وبه نشأ ، ودرج .

وفي العصر الحديث اتسع مفهوم المواطنة من معنى الوطن الصغير الذي تمثل في القبيلة أو القرية إلى مدلول أوسع : ( ينتظم أرضاً واسعة ، لها حدود واضحة ، وتعيش عليها مجموعة متفاعلة من الناس ذات تاريخ واحد ومصالح واحدة ، وأصبح الإنسان يرتبط بمحله الصغير – سواء أكان مدينة أو قرية أو ربوع قبيلة – ويرتبط بأرض أعم وأرحب هي أرض وطنه كله ) ([12]) ، وعلى هذا فالوطن لا يعني المساحة الجغرافية فقط ، بل المجتمع ، وما يموج في هذه الأرض من أحداث ، وبناء عليه لا يمكن تجزيء مكونات الوطن أو حصره في المكان فقط .

أما مفهوم الوطنية في الأدب فهي تعني : ( شعور بحب الوطن يعبر عنه في الأدب أحياناً نثراً أو نظماً ، ويتضمن ما تحتويه نفس المشاعر أو الكاتب من مقدار إخلاصه لوطنه ، كما ينطوي على حث القارىء على المشاركة في هذا الشعور ) ([13]) ، ولا يخفى أن هذا التعريف يخص الناحية العاطفية ، ويبين أن الشعر الوطني ليس مجرد تقرير للعواطف فقط ، بل يحتاج إلى مدِّ جسر بين الفنان والمتلقي عن طريق انتقاء القالب الفني الملائم ، والأسلوب ، واللفظة الموحية الدالة ؛ التي تشرك المبدع مع الملتقي في عمق التجربة الشعورية . أما تعريف الوطن في الشعر من الناحية الموضوعية : " فنعني به التغني بالجبال ، والسهول ، والوديان ، والأرض ، والبحر ، كما نعني به تبني الأديب قضايا الأمة السياسية الخاصة ، والوقوف بجانبها حين يكون نزاع مع الدول الأخرى "([14]) ، وبناء على هذا فإن شعر الوطن بنوعيه وجد في الشعر السعودي بنسب متباينة([15]) . وسوف تقتصر هذه الدراسة على النوع الأول من شعر الوطن ، أي أن هذا البحث سيكون معني بإلقاء الضوء على شعر الوطن السعودي إشادة ، وغناء ، وحنيناً، حرصاً على التحديد والتركيز ، وتجنباً من الوقوع في مزلق التسطيح ، أي أن هذه الأنواع التي ذكرت آنفاً هي الجزئيات التي ستكون هذه الدراسة .

كما أن هذه الدراسة ستعنى بالشعر الذي يتحدث عن الوطن كله ، بمعنى أن التغني بجزء منه مثل : مدينة أو منطقة ، فلا يدخل ضمن دائرة هذا البحث .

وما نعنيه بالوطنية – في دراستنا هذه – ليس التعصب أو الدعوة إلى القومية المرفوضة ، بل على " العكس من ذلك أن ما نهدف إليه هو تعميق الشعور بالانتماء للوطن ، ومن لا يعشق وطنه لن يكون قادراً على العطاء والإيجابية ، وما أحوجنا دائماً إلى بناء مجتمع قوي متكاتف ، وأمة تربطها وشائج عاطفية متينة ، وما أحوجنا إلى أن نوحد توجهاتنا وأهدافنا عن طريق وحدة الشعور والعاطفة .. وأسوأ كارثة يُمنى بها الفرد أن يعيش وسط وطن متزعزع ، لا يشعر فيه بالانتماء والأمان والاستقرار . ومن هنا فإن توجهنا في دراسة هذا الموضوع ؛ هو مسار يعتمد على تسليط الأضواء على تلك العواطف البناءة التي تحرك الشعور الوطني وتعمقه ، ذلك الشعور الذي ينادي بالتعاضد مع ولي الأمر ، ومع الأمة ، والتجذر في الوطن فهو الماضي والمستقبل ، الذات والآخر / الأب والأم والأبناء والأهل والأرض ، والتأكيد على أن الارتباط العاطفي هو من أثبت الدعائم والوشائج . يقول الجاحظ نقلاً عمن سبقوه مكنياً عنهم بالأول : " وقال الأول : عمر الله البلدان بحب الأوطان . وكان يقال : لولا حب الناس لأوطانهم لخربت البلدان "([16]) .

 

(1) مواكبة الشعر لتأسيس الوطن وتوحيده :

المرحلة الأولى :

لقد رافق الشعر مراحل تأسيس الملك عبدالعزيز للوطن منذ استرد الرياض عام 1319هـ ، واستمر معها مصوراً لها – أي تلك المراحل – وما أسبغته على الجزيرة العربية من نعمة الأمن والتآخي والاستقرار ، ومشيداً بالوطن ، وموضحاً للثوابت الإسلامية المتينــة التي ارتكز عليهـــا ، وللأهداف الساميـــة التي سعى الملك عبدالعزيز – رحمه الله – لتحقيقها متمثله في لمّ الشمل المتفرق ، وتوحيد الشتات المتمزق ، وقد أمضى الملك عبدالعزيز سنوات طويلة في الكفاح لإكمال نظم العقد المنتشر ، الذي اكتملت حباته بتوحيد معظم أجزاء الجزيرة العربية تحت راية دولة واحدة ، وأعلن ذلك رسمياً عام 1351هـ / 1932م ، حينما أصدر الملك عبدالعزيز مرسوماً ملكياً يقضي بتوحيد البلاد ، وأن تسمى ( المملكة العربية السعودية ) ، ومنذ ذلك التاريخ أصبح اسم (عربي سعودي) مصطلح يدل على كل ما له صلة بهذه البلاد الموحدة ومجتمعها ، بكل ما يمثله ويصدر عنه ، ومنه الأدب([17]) .

وقد واكب الشعر مراحل تأسيس وتوحيد الدولة أو الوطن السعودي ، ويعد كثير من شعر ابن عثيمين ، وابن بليهد ، والغزاوي ، سجلاً تاريخياً حافلاً لكثير من الوقائع والفتوحات التي خاضها الملك عبدالعزيز ، وباحوا في هذا الشعر بمشاعرهم الوطنية المستبشرة ، مركزين على الثوابت الإسلامية التي تأسس عليها الوطن السعودي ، وموضحين البون الشاســــع بين ما كنوا عليه وما صاروا فيه من أمن . يقول ابن عثيمين في ذلك([18]) :

ودعوةٌ وجبـــــــــت للمسلمين به     أما تــــــــرى عمهم أمن وإيمان

حاط الرعية من بصرى إلى عدن     ومن تهامة حتى ارتاح جعلانُ([19])

وقوله في عام 1339هـ في قصيدة مدح فيها الملك عبدالعزيز ، وصور نعمة التآلف التي افتقدوها قبله([20]) :

تألفــــــــــــت بك أهواءٌ مُفرقـــــة     تأججت بينهم من قبلك النــــارُ

فأصبحوا بعد توفيـــق الإله لهم     بعد الشقا والجفا في الدين أخيار

كنا نمرُّ على الأمـــــوات تغبطهم     من قبلـــــــه إذ تولى الأمر أشرارُ

ويقول أيضـاً عام 1344هـ – عندما استرد الملك عبدالعزيز المدينة بعد استرداد مكة – كاشفاً مدى بهجة أهل الحجاز وأهله ، بهذا الحدث الجلل ، وما أحدثه هذا الأمر من إيجابيات جمَّة ؛ لعل أهمها التخلص من البدع وسريان ينابيع الهدى ثرَّة سخية([21]) :

سفر الزمانُ بغُرة المستــــــــبشر      وكُسي شباباً بعد ذلــــــك المكبرِ

وتأرَّجت أرجـــــــــاؤه بشذائه      حتى لخلنا التُّرابَ شيــــبَ بعنبرِ

وتألقت في طيبةٍ سُرُج الهدى      ما بين روضة سيـــــــــدي والمنبرِ

وتألقت من قبــــــــــل ذا بمكةٍ      إذ قُدمت من كـل رجــــسٍ مُفتر

وتـــــجددت من جُدةٍ أعلامُهُ      وتقشّعت منهــا رُســـــــومُ المُنكـر

وجرت ينابيع الهدى في ينبع      هذي السعادةُ يالــها من مفــــخر

اعتمد ابن عثيمين على الصور الحسية الإفرادية ، التي تتآلف لتصنع صورة كلية ضاجة باللون والرائحة والحركة ، ولتبعث في المتلقي نشوة الفخر والإعجاب ، ولتمنحه صورة ناطقة لعظمة الموقف التاريخي .

وفي 1347هـ يقول أيضاً في تجسيد نعمة إقامة السنة النبوية ونبذ البدع ، والتأكيد على التآخي بين أبناء الجزيرة العربية ، موجهاً خطابه للملك عبدالعزيز([22]) :

أغاث إلهُ العالمــين عبــــــــــــادهُ      بمن شاد ركن الدين بعد التثلم

وبعد أن يعرض بعضاً من ممارسات بعض الحكام الخاطئة ، التي ترفع عنها الملك عبدالعزيز وتنزه ؛ يقول :

ولكن نصرت الحق جهــدك واعتلت     بك السنة الغراء في كـــل معلم

فأصبحت الدنيا وريفـــــــاً ظلالها      عروساً تباهي كل بــــــكر وأيّم

وألفت شمل المسلمين وقد غدوا     أيادي سبأ ما بين فـــــــــذٍّ وتوأم

يؤكد ابن عثيمين في أكثر قصائده ويردد حقائق عدة، هي: تحقيق الشريعة الإسلامية السليمة ، والأمن والتآخي ، وهي حقائق لا مراء فيها يقرُّ بها العدو قبل الصديق ، لبروزها بشكل جلي ، وهذا التكرار لا يعد عيباً في شعر ابن عثيمين فأكثر من يتأثر بالشيء هو من يمارسه ويعاصره ، وهذه ليست خصوصية في شعر ابن عثيمين فقط ، بل لدى أغلب الشعراء الذين عاصروا ما قبل تأسيس الوطن وما بعده ، وعايشوا معايشة فعلية العهدين . من هنا فإن شعرهم صورة عاكسة لحالة الوطن قبل التوحيد .

وتتردد هذه المعاني عند ابن بليهد ( 1310هـ – 1377هـ) ([23]) ففي قصيدته التي نظمها بمناسبة ضم جدة ، وبيعة أهل الحجاز للملك عبدالعزيز في الحرم المكي سنة 1344هـ ، يؤكد أيضاً على تحقق التآخي والأخوة واستتباب الأمن([24]) :

سر واسأل الركب إذا ينيبك ما مسعا       لما تمزق ضيق العيش وانقشعــــا

عن الحجـــــــــاز وأضحت في جوانبه        أيام أنس وسار الرغد واتســـعا

فثغر جـــــــدة بالأفراح مبتســــــــــــم        وفي المدينة نجم السعـــد قد طلعا

ثم يقول :

نحن وإخواننا أهل الحجاز ومـــــــن        في كل أمر لنهج المصـــطفى تبعا

    فكلنا أخــــــوة وكلنا عـــــــــــــرب      لم نرض إلا الهدى ولم نرتض البدعـا

هـذا إمامكم عبدالعزيز وقـــــــــد         يلقي عن المذنبــين الخوف والفزعا

قد كان طوداً لنجد تستقر بــــــــه       عن الزلازل إن ماجـــــت ومنتجعا

فاليوم قرَّت بــه عين الحجاز كما      كانت جوانبـــــــــــه كهفاً وممتنعـــــا

لنا وللمسلمــــــــــــين الآن كلهم          والحق يرضى به الأدنى ومن شسعـا

ويقول أيضاً عام 1345هـ([25]) :

الحمد لله كل الأرض قاطبــــــة          أمن وعـــــــــدل بلا جور ولا ميل

ومنذ أن ضم الملك عبدالعزيز الحجاز والشاعر محمد حسن عواد (1324هـ 1400هـ) ([26]) يشارك بشعره مشيداً بالوطن بعد أن اتسعت رقعته ، ويستبشر بهذا التآخي بين نجد وشرقي الجزيرة والأحساء ، ومن القصائد المبكرة التي كتبها العواد مستبشراً بالملك عبدالعزيز بعد دخوله الحجاز ، النص الذي يقول في مقدمته : ( ... في سنة 1343هـ/ 1924م اتسعت رقعة الفكرة الوطنية التي كنا نتمثلها في الحجاز وحده، فحققها جلالته بضم نجد وملحقاتها وأطراف الجزيرة في دولة واحدة ... ) . يقول العواد في هذا النص([27]) :

لقد آن أن تستحيل المدامع يا موطني

إلى بسمات وضاء

وأشياء لم تعلن

وأن تتقوى بعزم

أفق واستمع :

ماذا تقول البحار على شاطئيك

تآلف بعد الجفاء

بنوك على ضفتيك

فهلل لهذا الإخاء

وأيده في جانبيك

لقد كنت فيما مضى

كيانا صغيراً فحسب

وها أنت ذا الآن تمضي

إلى مظهر يشرئب

لقد صمم اليوم مشروعه الباسق المستديما

مليك أبى للشكوك

بأهدافه أن تقيما

فعش للوئام المؤمل (عبدالعزيز) عظيما

ومنذ ذلك التاريخ والعواد يشيد بالوطن ، وبحكمه ، ويستحث أبناءه على العلم الدؤوب لإعادة ما كان له من مجد انطفأ ، متأملاً في هذه الوحدة وملقياً عليها ما يطمح إليه أبناؤه .

ويبدو لنا من هذا النص أن العواد قد تردد في شعره مصطلح (وطني) و (بلادي) مبكراً قبل التوحيد ، وهذه سمة بارزة في شعر العواد الوطني .

ويستمر العواد يبارك خطوات الملك عبدالعزيز لتأسيس الوطن ففي 1344هـ ، يقول مشيداً بالملك عبدالعزيز ، في قصيدته إلى ( جلالة الملك المعظم ) ؛ مستبشراً بهذا الوطن العربي الأصيل([28]) :

مدينة الأفرنج منهــــــا      ناشيء العرب استشـــــــمأزا

يبغى تمدن قومـــــــــــــه       ويريد ســــــــــــؤوده الأعزا

يبغى الجديد ولا جديد      سوى التوثـــــــــــــــب مستفزا

ويرى القديم لروحــــه      – فيما يرى – بالنكبات يهزا

عبدالعزيز ألا سلمـــت      وزادك الرحمــــــــــــن عــــــزا

وبمناسبة الذكرى الخامسة لتتويج الملك عبدالعزيز ملكاً على الحجاز وسلطاناً لنجد وملحقاتها في عام 1348هـ/ 1930م ، يترنم الغزاوي (1318هـ – 1401هـ)([29]) بالوطن وبمعالم نهضته المبكرة من تاريخه قائلاً([30]) :

ترنحت الأعطاف وابتسم الزهر      ببيعة يمن شأنها النهي والأمر

لخامس عام أينعت بثمـارهــــــا      فعم بلاد العرب من طيبهـــــا نشر

وما هي إلا العز والسعد والعلا     وإلا الأماني الغر تومــض والفخر

تجلت بها أرض الجزيرة دولــــة     لها العلم الخفاق والعســـكر والمجر

وصاح بها التاريـخ في ربضاتها      ألا إن ماضي العرب لاح له الفجر

أباح لكم عبدالعزيز بملــــــــــكه     مراعي هناء لا تميـم ولا بــــــــــــكر

ووحد أشتات البلاد فأصبحت     وما بينها ضغن ولا دونها ســــــــتر

وفي النهضة التعليمية والعمرانية والرخاء الاقتصادي الذي برز حتى قبل التوحيد، يقول الغزاوي :

فدونك ما شادت فثم مـــدارس     تجد بعثـــــــــات تثقفهــا مصــــــر

وحولك عمران تطاول سمــكه     وحسبك أن الفقــــــر بدده الوفر

وفي توحيد الملك عبدالعزيز بين حكم الجزيرة ، الذي كان قبله متعدد التيجان والحكام يقول أيضاً عام 1349هـ بمناسبة تأسيس جمعية الطيران العربية([31]) :

عبدالعزيز الذي ما زال متبعــاً      نهج الرسول وبالإخلاص يرعانا

توحدت فيك تيجان ومملكــــة      للعرب تشمــــــــــل يبرينا وجيزانا

ويقول أيضاً عام 1348هـ ، مازجاً بين الماضي الشامخ وعودته مرة أخرى بعد أن افتقدته الجزيرة ردحاً من الزمن([32]) :

يا بلاد العرب قــــري وانعمي       ولتعيشي في أمــــــان وارتيــــــاح

واذكري أيامك اللاتي مضت      إن ذكرى المجد للبانـــــــــــين بـاح

أنت مهد الدين والعلـم الذي       بهر العالم واستخــــــذى الوقاح

فهلمي وابحثي كنز العــــــــلى      إننا للعــــــــــز مطلقو الســــــراح

وفـــؤاد شاكر أيضـــاً (1322هـ– 1392هـ) ([33])، يجســد المفارقـــة الصارخــة بين ما كانت عليه الجزيرة من جهل وخوف وفرقة، إلى ما آلت إليه من أمن ورخاء ووحدة، وذلك في قصيدة ألقاها عام 1349هـ/ 1930م بمناسبة ذكرى جلوس الملك عبدالعزيز([34]) :

قيل : الحجــــــــــاز ونجد     أفدى الحجــــــاز ونجـدا

يا قبلة الـــــــــدين روحي      إلى حناياك تهــــــــــــدى

يا قبلة الشــــــــــــرق قلبي     لدى حـــــــــــماك تـردّى

والقلب والـــــــــروح نزر     على الحبيـــــــــب المفدّى

قيل : الحجاز ونــــــــجد      فقلت : جــددت عهــدا

أولئك القـــــــــــوم قومي      من طاولوا النـــاس مجدا

من طاولوا الناس فخـــر      وأفحمـــــــوا الناس جدا

ثم يحكي حال الجزيرة قبل الملك عبدالعزيز قائلاً :

نسام خسفـــا لنرضــــى      أن نقبل الضــــــيم وردا

في دجوة الظـــلم نمشي      وظلمة الجهل نـــــــردى

حتى تبدل عهـــــــــدي      وعـــــاد أنضر عهـــــــدا

وعاد ما كان صابـــــــا      بأنعم الله شهـــــــــــــــدا

فكل فرد لدينــــــــــــــا       بالدين أصبح حشــــــدا

وكل حشــــــــد جميع      بالدين أصبـــــــــح فـردا

إن الشعر الذي قيل قبل التوحيد وعكس صورة الوطن الجديدة وافر غزيز ، والمتتبع له يجد الأصوات الشاعرة تصدح باسم الوطن ، وبملكه ، وأمنه ، وأخوة أهله، وكان هذا الشعر الذي واكب تأسيس الدولة السعودية على يد الملك عبدالعزيز هو المرحلة الأولى لشعر الوطن ، وكان صورة ناطقة للمناخ العام ، ومعبراً عن الوطن وحالته ، ولا عجب في ذلك فالشعر مرآة عاكسة للمجتمع وما يموج فيه من أحداث ومتغيرات ، وقد ركز الشعراء في هذه المرحلة – ابن عثيمين وابن بليهد والغزاوي – على تجسيد المفارقة الصارخة بين حال الجزيرة قبل الملك عبدالعزيز وما غشيها من خوف وتشتت ، ثم تبدل الخوف أمنا والفرقة ألفة وأخوة ... ، وظلوا يرددون في شعرهم بفخر واعتزاز فتوحات الملك عبدالعزيز واستبشار أرض وطنية تنبض بالحماس وتتدفق بالمشاعر الجياشة البناءة ، مرتكزين في قصائدهم على العقيدة الإسلامية الصافية؛ التي هي عصب الوطن السعودي منذ تأسيسه ، وقلبه وفكره .

وهناك ظاهرة جديرة بالذكر هي أن الشعراء في شعرهم الذي كان قبل التوحيد وبخاصة أصحاب الثقافة التراثية ، نجد فيه عدم تركيزهم على مصطلح أو لفظه "بلادي" أو " وطني " مع وعيهم الكامل بدلالتها المعنوية وما تعنيه وبفكرة الوطن ، ولكن المصطلح يبدو أنه لم يكن رائجاً لديهم أو لدى العامة إلا بعد التوحيد ، فنجدهم يطلقون الوطن بلاد العرب ، أو البلاد ، أو جزيرة العرب ، أو الأوطان ، أو الحجاز ، أو نجد ، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن الوطن لم يكن هناك اسم جامع يحويه ، فبعد فتح الحجاز سمي الملك عبدالعزيز "ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها " ، ومما يلفت النظر أن العواد تكرر لديه مصطلح (وطني) مبكراً منذ أن دخل الملك عبدالعزيز الحجاز أي قبل التوحيد ، وربما يكون هذا راجعاً إلى ثقافة العواد الحديثة ، ولا يخفى أن مصطلح (وطني) بمعناه المعروف الآن من إفرازات العصر الحديث مع التسليم بأن العرب منذ القديم عرفوا اللفظة ، لكنهم كانوا يقصدون بها المكان المحدود ، وليس الدولة بمعناها الحديث .

المرحلة الثانية (بعد التوحيد) :

وبعد أن أصدر الملك عبدالعزيز مرسوماً ملكياً يقضي بتوحيد الوطن وتسميته (المملكة العربية السعودية) في عام 1351هـ ، من هنا بدأت المرحلة الثانية لشعر الوطن السعودي ، ونلحظ فيها تقلص الشعر الذي يخص بالذكر جزء من أجزاء الوطن مثل: نجد، الحجاز، عسير، الأحساء، حائل ...، وبروز مصطلح (وطني) و(بلادي) في إبداعات الشعراء بشكل لافت وجلي، والمستقصي للشعر السعودي الذي زامن التوحيد ووليه مباشرة سيخرج بكم شعري موفور، يحوي مشاعر فياضة تعكس ما تموج به حنايا النفس من تأجج بالعواطف الوطنية ، ولا عجب في ذلك فمعظم أجزاء الجزيرة العربية أصبحت جسداً واحداً مترابط الأوصال والأجزاء يجمعه دين واحد ، ولغة واحدة ، وتاريخ واحد ، وحكم واحد . وفي هذا يقول العواد هاتفاً بالملك عبدالعزيز ، ومشيداً بالتوحيد ، في قصيدة للوطن سماها باسمه (المملكة العربية السعودية) ([35]) :

ياذا الجلالة والعنـــــان القابض      والملك – في كنف البلاد – الرابض

أني وجدت تجلة من قــــارض       هذا القريـــض ، من الفؤاد النابض

وعلى السواء أكنت في أم القرى     مهوى القـــلوب وملتقاها الناهض

أم كنت في نجد تحاط بفتـــــــــية      قرب الريـــاض على أريض آرض

هو ذا الحجاز عليه ملكك ساميا     يصل النجــــــود بخرجها والعارض

وبحائل ، وقصيمها ، وتهامـــة     وعسيرها، والشـــــاطيء المتعارض

قطع يوحدها اللســـــان ويلتقي     فيها مجـــــــــدد عهدها بالفــــــارض

وحدتها في الحكم ثم أعدتهــــا      بالاسم واحــــــــــــدة حذار تناقض

فإذا بمملكة يحوط فناءهـــــــــــــا     ملك يصــــــون الأمن غير معارض

ويرفع عبدالله بلخير (ولد عام 1333هـ) ([36]) صوته مفتخراً بالوحدة ، في قصيدة ألقاها بين يدي الملك فيصل سنة 1353هـ تهنئة له بعيد الفطر الذي وافق ذكرى جلوس الملك عبدالعزيز([37]) :

هو النعمة الكبرى على العرب كيف لا      وفيه ابتدا عصر السعود المذهـب؟

وفيه خطونا خطوةً سجلت لنــا      على صفحات الدهر بالعز تصحب

وفيه رأينا الناس كيـــــف اتحادنا     فاعجب بروح المجد إن كنت تعجب

وفيه التقى "نجدٌ" بقـــــطر "محمدٍ"     فسار إلى القصد الذي هو مطلـــــب

إلى الوحدة الكبرى يقود جموعهم    موحِّدهم "عبدالعزيز" المحبـــــــــــــبُ

مليك له تاج "بنجدٍ"مرصــــــــــع     وعرش على أفق "الحجـــاز" مطنب

دعائمه فوق الحطيم وزمـــــــــزم     وقمته العليا إلى الشمـــــــــس أقرب

ويضمن قصيدته لوحة رسم فيها صورة عامة للحالة السيئة لجزيرة العرب ، قبل الملك عبدالعزيز :

وها هو يأتي والجزيرة كلهـــــــــــا      تئن من الخصم العنيــــــد وتندب

يسام بنوها الخسف في كل موطن وأوطانهـــم بالغدر والمكر تسلب

وابن بليهد يقول أيضاً عن الوحدة، عام 1354هـ، في قصيدة وجهها للملك عبدالعزيز([38]) :

فقَرّت به الأوطان بعد افتراقها فبات حرام المال والعـــــــرض والدم

ليهنيك يا عبدالعزيز مشاعـــــر حملت بها الأحداث عن كل مسلم

فضلت بهذا الأمن كل متــوج بتاج المعالي من فصيـــــــــح وأعجم

وصنت جناب البيت من بعد أهله قريش وسكــــــــــان الأباطح جرهم

وللغزاوي أيضاً قصائد عدة قبل التوحيد وبعده ، يقول عام 1355هـ – 1378هـ ، مشيداً بوحدة الجزيرة العربية([39]) :

فغدت وحدة وكانـــــــت شتاتا ونبرت قــــــــوة على كل غاصب

واستنارت بالشرع على كل حال بعد جعل مركب كالغياهـــــــــب

ويقول أيضاً بمناسبة افتتاح الميناء الجديد في جدة عام 1364هـ ومؤكداً على الوحدة وما ساد الوطن من أمن ورخاء([40]) :

إنما عصره سلام وأمــــــــــــــــن وربيع ونعمـــــــــــــــة واهتـــداء

كيفما أنت ترجع الطرف تشهد هضـــــــة كلها به إحيـــــــــــــــاء

ثم يتحدث عن الجزيرة العربية وكيف أصبحت جسداً واحداً قائلاً :

مكة والرياض قلب وعــــــين جيدها الصلـــــت طيبة الفيحاء

وكأن المدائـــــــــــــن الحو منها قاب قوسين أو هي الزهـــــــــراء

وكأن الدمـــــــــام جــــدة قرباً أو هما في الوصال جيم وحـــاء

وحدة وثق الإله عراهــــــــــــا وسداها البطحــــــاء والدهنـــاء

يتبدى بوضوح تركيز الرعيل الأول من الشعراء على الوحدة ، فقد هيمنت عليهم ، وتصدرت فضاءات واسعة من إبداعاتهم ، وكان ترديدها والتغني بها في كل مناسبة يبعث النشوة في ذواتهم ، ولعل الباعث على ذلك أنهم شهدوا هذا الحدث الجلل، وعاصروا البون الشاسع بين ما كانوا عليه وما آلوا إليه بعد تأسيس الوطن السعودي ؛ لذا فإن المعاناة هي من أكبر حوافز الإبداع ، وليس من يسمع مثل من يُلقى في أتون المعركة .

والشاعر حسين عرب (ولد عام 1338هـ) ([41]) في الذكرى الخمسينية لجلوس الملك عبدالعزيز أو لتأسيس المملكة، عام 1369هـ، يحيي الملك والوطن، في (تحية الشعر)([42]) قائلاً :

خففت فوق عرشك الأعـــلامُ وتغنّت بمجـــــــــدك الأيـــــام

وترامت بك البشائر في الشـــــر ق وفاضــت برجعها الأنغـام

شدتها دولة بيمنــــــــــــــاك تختا ل فِداها الأرواح والأجسـام

عزّزتها السيــــوف شرقاً وغرباً وأشادت بذكرهـــــــا الأقلام

وتبوأت بين قومك عرشــــــــــاً شاده العزم والندى والحُسام

قد أحاطت به القلوب وراحت تتبـــــــــاهى بوده الأقــــــــوام

فتقدم بأمة الضاد يامـــــــــــــــن تتــــــــــــــدانى به المنى والمرام

إن شعباً أنت الزعيم عليـــــــــه هو بين الشعوب ليس يضـامُ

وبـــــــلادا أنت المتوج فيهـــــــــا حظُّها من صفاتــــك الإقدام

أشرق السعـــد في رُباها وغنت بعلاها الدهور والأعــــــــوام

قمت بالأمر منذ خمسـين عاماً فإذا الأمر حكمـــــــة وانتظام

واستقامت بك الشــؤون صلاحاً ينشر النور للذين استقامــــوا

وأقمت البنــــــاء طــــــوداً منيعاً شامخاً لا كمثله الأهــــــــــرام

هو للدين معقــــــــل ورجــــــاء وهو للبغي مصرع وانتقـــــام

لقد ضغطت هذه النفثة الشعرية الرائعة معالم من سيرة الملك عبدالعزيز ممزوجة بالأسس الثابتة التي بني عليها الوطن السعودي ، من خلال أسلوب عذب سلس ، وصور فنية معبرة تجمع بين القوة والرقة ، مثل قوله: " تغنت بمجدك الأيام ، أشرق السعد في رباها ، وغنت بعلاها الدهور والأعوام ... " .

 

وبعد التوحيد وقبله أيضاً بمدة ، أي بعد أن استقر الوطن السعودي سياسياً ، وحوى معظم أجزاء الجزيرة تحت حكم واحد ، بدأ يلتفت الملك عبدالعزيز إلى الإصلاحات الداخلية ، فكثرت المشاريع في شتى مناحي الحياة ، وزاد من هذه الثورة الحضارية تدفق النفط سخياً في أرض الوطن ، وهنا ارتفعت أصوات الشعراء مباركة مهللة بهذه النهضة ، كما التفتوا إلى تاريخهم الإسلامي المجيد ، رابطين الحاضر بالماضي، ولا عجب في ذلك فالجزيرة ذات تاريخ أصيل وضاء، فهي موطن العرب ومهبط الوحي، ومنبع الشعر العربي، وتحتضن أقدس البقاع، وقد التفت الشعراء السعوديـــون إلى تاريخهم الإســلامي مشيدين به ، ورابطــين بينه وبين النهضة الحديثة وما حوته من شموخ وسمو ، وقد ركز أكثرهم في العرض على اللمحة الخاطفة السريعة ، والإيماء والتلميح دون تفصيل .

فالغزاوي في قصيــدة (سلـوا هذه الصحراء كم هي أنجبت)([43])عام 1355هـ/ 1936م، يذكر ملامح عامة من التاريخ، ويربط بينه وبين النهضة الحديثة للوطن قائلاً:

ألسنا من القوم الذيـــــن تراثهم على الدهر لا يبلى وتجلى عجائبه

أباحوا حمى كسرى وقيصر عنوة بعزم تعـــــــالى الله عي مغالبـــــه

وتاريخهم زاه يفيـــــــض شعاعُهُ كما غمر البدرُ الدجـى وكواكبه

ويتسمر الشاعر في التغني بالأمجاد الماضية ، ثم يربط الماضي بالحاضر قائلاً :

مضى زمن كُنَّا به في غيابــــــةٍ وفاجأنا عصر تراءى غرائبــــــه

وقد قيض الله العزيز بعبـــــده لنا ملكاً تحمي اليمين قواضـــبه

به عاد تاريخ الجزيرة زاهـــراً وذلّ له من كل أمر مصاعبــــــه

والشاعر محمد بن علي السنوسي (1342هـ – 1407هـ) ([44]) ، له مطولة شعرية كتبها عام 1397هـ هي: ( " الجزيرة العربية " ماضياً وحاضراً )([45]) تغنى فيها بماضي الجزيرة ، ثم عطف على حاضرها . في مثل قوله :

جزيرتي يا هوى روحي ويا أملي أنت الجديرة بالتشبيـب والغزل

أهواك ريفاً وشطآناً وأوديــــــــــة حَريَّة بعناق الشعر والقبـــــــــــل

(جزيرتي) حدثيني إنني وصب وفي حديثك ما يشفي من العلل

قولي فإنك أولى من يحدثـــــــــنا عن المناقب عن أسلافنـــا الأول

ماذا عن العرب الأمجاد كيف مضوا        وكيف كانوا حديث الطفل والرجل

ويتسمر الشاعر في الإيماء إلى بعض الأحداث والشخوص التاريخية التي لها خصيصة معينة كالبطولة والإبداع ... إلى أن يصل إلى الوطن الحديث :

جزيرتي ألهميني نظم قافيــــــــــــة تشدو بصقرك (صقر) الأمة البطل

(عبدالعزيز) الذي داواك من سقم وصان عرضك من عار ومن خلل

مؤسس الدولة المثلى وصانعهـــــــا بالحق والعدل لا بالزور والحيــــــل

وزارع الأمن فيها فهو مؤتلــــــــــق في الريق والسيف والصحراء والسبل

ورافع الراية الخضراء معلنــــــــــــة توحيدها وهي بالتوحيد كالجبــــــل

جزيرتي أنت للإسلام عاصمــــــة والأرض يغمرها الطوفان بالزلـــل

سيري إلى المجد في ضوء الهدى قُدماً في حاضر بسنا ماضيـــــــــك متصل

عمد الشاعر في هذا النص إلى تشخيص الوطن واستنطاقه ، وتبادل الحوار معه ، فهو يسأل سؤال العارف ، والمتيقن من الإجابة ، ثم يقفز من الاستفهام ، وتبادل الحوار معه ، فهو يسأل سؤال العارف ، والمتيقن من الإجابة ، ثم يقفز من الاستفهام إلى التقرير السافر ، المكتنز ، وليس الفج الفاتر ، ويمزج عظمة التاريخ بشموخ وهيبة الحاضر ، كل ذلك من خلال حميمية شعرية ، وحوارية دافئة ، أشاعت في النص هدوءاً فاتناً ، وعبقاً شعرياً خالبا .

إن الالتفات إلى الماضي بسحره وجماله، يجعل الحاضر له نكهة الأصالة والتجذر، ويبعث في الملتقي نشوة الفخر بالانتماء إلى وطن صنع رجاله تاريخاً معطراً .

ونجد التوجه ذاته عند الشاعر مفرج السيد (ولد عام 1360هـ) ([46]) في مطولته: الجزيرة العربية في ماضيها وحاضرها([47]) :

إيه يا موطني وأرض جـــدودي   من قديم الزمان ذاك البعيــــد

إن ماضيك يا بلادي سعيـــــــــد فيه يوم الرشاد وليل السعـــود

واسألوا هذه الجزيرة عنـــــــــــــا   فهي مأوى كفاح قـومي المجيد

حدث الدهر والجزيرة أصغـــت   لحديث الحياة سفر الخلــــــــود

فروى للوجود أحداث مــــــاض  لذ ترديدها بسمـــع الوجـــــود

إلى أن يقول في الحاضر :

سوف نبني لمجدنا من جديــــــــــــد  وننادي ليالي المجد عـــــــــودي

والبديل البديل عن كل مـــــــاضٍ  عهدنا الزاهر العظيم السعودي

تكاد تتطابق المعاني التي طرقها السنوسي والسيد فكلاهما ربط الماضي بالحاضر ، وأشاد بالتاريخ واستبشر بالعهد الجديد ، أما طريقة الأداء الفني فكلاهما اعتمد على المزج بين الغنائية والموضوعية ، مستخدماً الأسلوب القصصي لعرض الأمجاد ، ويبدو اعتماد كلا الشاعرين على توظيف التاريخ لعرض فكرته .

أما الشاعر عبدالله بن خميس (ولد عام 1339هـ)([48]) فيمزج الحاضر بالماضي في بوتقة واحدة مؤثراً عدم الفصل بينهما ، ويشيد بالجزيرة وما صنعه تطبيق الشريعة الإسلامية في ماضيها وحاضرها من عدل وأمن ، قائلاً في قصيدته "هذه الجزيرة"([49]) :

ألفتها أرض الجزيرة أحقابــــا ومن البؤس والأذى ما يطول

وطوى الغيب في ثناياه ســـرا غامضا ما اهتدى له التخييـــل

ما أتاها بأنها ســوف تمســــــي ودم الجهل فوقهـــــــــا مطلول

ولها في فم الزمــــــــــــان دويٌِ متلئب تحار فيه العقـــــــــــــــول([50])

نسجت بين أهلها حيث كانوا   آصرات دعا إليها الرســــــــول

جمعت بين هاشم وصهيــــب   لا فروع تحوكها أو أصـــــــــول

فهي ما شئــت خلـــــــــة وولاء   وهي للمعتفين ظلٌِ ظليـــــــــل

وهي حــــــــبّ لمن أراد التآخي   وسمامٌ للمعتدي ونُصـــــــــول

وإخــــــــــــــــــاء ما بين بحر وبحر   بينها البيد والربى والسهــــــول

أما سعد البواردي (ولد عام 1349هـ) ([51]) فيعلن فخره بهذا الوطن الممتد الذي يضم بين جوانحه أقدس البقاع ، ويحفظ في تربته أمجاد العرب المسلمين ، موازناً بين الأمس الكئيب الذي مرّ على أرض الجزيرة ، وبين اليوم الزاهي للوطن ، وهو يختلف عن سابقيه في تركيزه على الماضي القريب المكفهر ، على حين أنه اتكؤوا على الماضي البعيد المشرق ، يقول البواردي([52]) :

بأمسك يا موطني كنــت شيئاً    صغـــيراً تمزقه النائبـــــــــات

صغيراً ينام على جرحــــــــــه وتوشك منه تفر الحيـــــــــاة

وجاء طبيبـــــــــك عبدالعزيز ليدفع عنك الأذى في ثبات

يعمق فيك معاني الحيـــــــــاة ويدرأ عنك هوان الشتـــات

وفي نصٍّ آخر يشيد بالتطور الشامل لهذا الوطن السعودي "الصورة الجميلة لبلادي"([53]) :

لمحتك يا موطني لوحــــــــــــة عليها تضجر جميل الصـور

مآذن تسبح في راحتيـــــــــك بأحلى الدعاء بأجلى السور

معاهد تعطي لكل بنيــــــــك المعارف يجنون فيهــــــا الثمر

مصانع إني أراها الضبـــــاب تزين وتملأ ضــــــــــوء القمر

وعبر صحاريك يمتد شريان خط طويل قصير الســــــــفر

لمحتـــــــــك يا موطني أمــــــة على هامـــــــــة المجد أعراقها

لها كل فتح مجيد تليــــــــــــد تفيـــــــــــض لدنياه أعماقها

خصائص المرحلتين الثانية والثالثة :

لقد اضطرتنا الدراسة إلى جعل هذا الشعر مرحلتين ما قبل التوحيد وما بعده ، وهذا تسهيل للدراسة فقط ؛ لأن المرحلة الأولى امتداد واستمرار للثانية ، لارتباطهما الوثيق زمنياً ومعنوياً .

فقد رافق الشعر مراحل تأسيس الوطن منذ الخطوة الأولى لها ، واستمر معها ، مصوراً ومشيداً وموضحاً لثوابته الإسلامية المتينة ، ولأهدافه السامية ، وقد صرخ الشعر مدوياً ومعلناً استبشاره بالوطن ، ثم مفتخراً به وبتوحيده ، وهاتفاً بكل جزء يمثله ملكاً وشعباً وتاريخاً وأرضاً ، وهذا هو الوطن في مجموعه ، لا يمكن فصل ركن منه عن الآخر، وقد كان الشعر قبل التوحيد وبعده تسيطر عليه نغمة حماسية مجلجلة ، وعواطف مشتعلة ولغة فخمة راقية ، تعكس عظمة المرحلة وجلال الموقف .

التغني بالوطن :

أما التغني بعشق الوطن ومناجاته في الشعر السعودي فغرض شائع وواسع ، وتبلور بشكل لافت بعد التوحيد ، ونستطيع أن نقول: إنه المرحلة الثالثة لشعر الوطن، فلا يكاد يخلو ديوان من أمثال هذا الشعر الغنائي ، الذي يحوي مشاعر ملتهبة بالعواطف المتوقدة والمتأججة بحب الوطن ، ونقصد بهذه الجزئية أن يبوح الشاعر بمشاعره بصورة ذاتية، بمعنى أن يتغنى بمشاعره الوطنية ، في شكل مناجاة ، أو مخاطبة ذاتية حميمة للوطن، يدل على هذا قول فؤاد شاكر في (مجد الوطن)([54]) :

مجـــــــــدي لمجدك ينتـــــــــمي وطني فديتــــــك بالــــــدمِ

وطـــــــــني وذكرك سائـــــغ كالشهــــــد ينضــح في فمي

وطني وقــــــــــــدرك شامخ كالشمــــــــس فوق الأنجم

أنت العرين لكل ليــــــــــث من العريــــــــــــــن وضيغم

سعـــــــدت بعهد مشــــــرق ومحــــــت دياجـــــــر مظلم

هــــــذا هو البيــــــت الحرام وتلــــــك دار الأرقـــــــــــم

هــــــــــــــــــذي معالمنـــــــــــا  هي للمفاخـــــــــر تنتـــــمي

شرفـــــــــــت بديــــــن محمد وزهــــــت بقدر المســــــلم

وطني فديتـــــــــك بالــــــدم

ويقول محمد إبراهيم جدع (1330هـ – 1398هـ) ([55]) في ( نشيد البلاد ) ([56]) :

يا بلادي أنت في دنيا حياتي   كل آمالي وأقصى أمنيــــــــاتي

فيك أحيا وأناجي مكرماتي   وعلى أرضك أقضي واجباتي

أنفق العمر لأحيا في بلادي   موضع العز ومهــــد المكرمات

وطاهر زمخشري (1332هـ – 1407هـ) ([57]) ذلك الشاعر الرومانسي، يهتف بالوطن ويتغنى بحبه بنغمة هادئة وألفاظ هامسة ، قائلاً في قصيدة (بلادي) ([58]) :

بلادي فداؤك روحي وعيـــني    لنور يشـــــــــع من المسجـــــدين

بلادي بلادي بلاد الهـــــــــدي    تجاوزت بالمجد أقصــــــــى المدى

فكنت نشيــــداً طروب الصدى   وما زال يهتف في الخافقين بلادي

والشاعر محروم أو الأمير عبدالله الفيصل (ولد عام 1341هـ) ([59])  يشدو بالوطن نشيداً طروباً ، ويبوح له بهواه ، مركزاً على الأماكن المقدسة التي نعمت بالعناية والرعاية ، يقول في (نشيد الفداء) ([60]) :

أفديك يا وطني إذا عـــــزّ الفدا بأعز ما جادت به نعمُ الحياهُ

كل الوجود وما احتواه إلى الفنا إلا هواك يظل مرفوعــاً لواهْ

يا مهــــــــــــد أجــــــــــــــــــدادي يا كنـــــــــــــــز أحفــــــــــــادي

يا ظــــــــــــلّ أمجــــــــــــادي

منك الشجاعة والكـــــــــــــــرم    فيــــــــــــــك المروءةُ والشَّممْ

تعلو بعاليك الهمــــــــــــــــــــــم   لتظل مرفــــــــــــــــــوع العلم

أهوى ثراك الطاهـــــــــــر الغالي   أهوى سماك ومجدك العــالي

يا فجر أحـــــــــــــــــلامي وآمالي   تحيا وتحلو في مغانيــك الحياةْ

أهوى الذي يهـــــــواك يا وطني   وأصدُّ من عــــاداك يا سكني

يا مهد إسلامي ، يا وحي إلهامي ، يا عزّي النّامي

يا موطن الفضل النّــــــــــــــــدي   يا أصــــــــــــــــل كل السؤدد

ما بين أمسك .. والغـــــــــــــــــد   وضح الهـــدى بمحــــــــــــمد

صلى عليه الله وهّابُ الحياهُ

يا من إذا صلى امرؤٌ أو سلمــــا   كنت الحمى المأمون يا نعم الحمى

وإذا امرؤ للحـــج جــــــاء محرما   كانت رعايتك الحفيـــــة بلسما

عش موطناً للمجد يرعاك الإله

لقد امتزج في هذا النص عظمة الوطن وشموخه ورهافة المشاعر ورقتها ، فقد اختزل الشاعر بعبارات مكثفة سمات الوطن السعودي على اختلافها ، من خلال حسٍّ وطني مرهف ، وساعد الشاعر على ذلك التوزيع الموسيقي الجديد ، الذي منح الشاعر حرية ، وانطلاقة في البوح .

وحسين عرب يردد نغمة الوطن قائلاً([61]):

السعوديــــــــــــــة يا أغلى ديـار   أنت للدين والدنيــــــــــا منار

وحّــــــــــــــــــد الله لها أقطارها   وسما البيت بها أسمى شعار

مملكة العدل ومعدن الفضل

نهضـــــــة شاملة كاملــــــــــــة    تنــــــشر العلم وترعى الأدبا

وقــــــوى رادعــــــــــــــة مانعة    تنصر الديـــــن وتحمي العربا

في خدمة الإنسان على مدى الزمان

أما الشاعر أحمد قنديل (1332هـ – 1399هـ) ([62])، فيرى أن الإفصاح عن العواطف الوطنية ، والهتاف باسم الوطن غير كافٍ ، بل لا بد من العمل الدؤوب لخدمة الوطن وإعلاء شأنه ، في نص شعري سماه : (بلادي) ([63]) :

بلادي أين من يصبو إليك عند ذكراك ؟

ومن إن مسك الكرب وناديـــت فلباك ؟

ومن يركض ، أو يحبو إذا ما المجد ناداك ؟

إلى أن يقول :

بلادي في دمي أنت هوى ينساب دفاقا

وفي الأحشاء قد عشت  فؤاداً عــــــــــــاش خفاقا

والعواد أيضاً يقول([64]) :

وما حبك الأوطان دمعاً تريقه    وتشتاق داراً أو جداراً مهدما

ولكنه أن تجهد النفس مساعيا    لتلبسها ثوباً من المجد معلمـــا

وفي (بلادي) يقول العواد أيضاً – في هذا المعنى –([65]) :

بلادي ، ومرتع أمنيـــــتي

ومنشا مجدي بـــــــل منيتي

سلام عليك بلاد الحـــــياة

بــلاد الذكاء بـــلاد العرب

بني أمتي ، واصلوا غايـه

إلى الالتقـــــــاء بني أمـــتي

إلى أن يقول :

سلام على العرب الناهضين

أسود الجزيرة أبطالـــــــــــــــها

عظام الخليقة والنبــــــــــــــعة

وإبراهيم الدامغ (ولد عام 1357هـ) ([66]) يتغنى بالوطن وبمجده وبحبه قائلاً في (بلادي) ([67]) :

بلادي بلاد العــــلا والكرم    ومهد القداسات منذ القدم

رواها انطلاقي عبير الشمم    وروَّى ثراها بعـرف الجدود

بلادي سرى حبهــا في دمي    ورفَّت أغاريدهـــــا في فمي

ويهتف حسن عبدالله القرشي (ولد عام 1344هـ) ([68])بالوطن مركزاً على خصيصته حيث هو مأوى المقدسات الإسلامية ، قائلاً([69]) :

موطني يا قداسة الزمن الــــــــها دي ويا نبع فخره وازدهاره

موطني ياصُبابة الوحي في الكون   ومجلى العلويِّ مــن تذكـاره

يا رعى الله من خلودك روضــا   زاهيا بالهـــــتوق من أطـياره

يفتديك الشباب بالدم مطلولا فلتدم بشفاره

ومحمد هاشم رشيد (ولد عام 1349هـ)([70]) يتغنى بالوطن ، ويشدو باسمه قائلاً في (بلادي الحبيبة)([71]) :

سلاماً .. سلاماً .. منار الكفاح

ومهد البطولات .. منذ القـــدم

على ربواتك .. يزهو الصــباح

وفوق سهولك يسمـــــــو النغم

بــــــــلادي الحبيبة .. يا قبلـــــــــة

لكل البـــــــلاد .. وكل الشعوب

حواليك تهفــــــو .. طيوف المنى

وحول حماك ترف القلــــــــوب

ويبدو أن النغمة المسيطرة على بعضٍ من هذه القصائد التي يتغنى فيها الشعراء بالوطن ، هي نغمة تقترب من الإنشاد الجماعي ، مما يرشح تلك النصوص لأن تكون صالحة للغناء ؛ وذلك لمساعدة هذه النغمة السريعة على سهولة الحفظ والترديد ، ومن ثم بث الحماس .

ويفتخر أحمد سالم باعطب (ولد عام 1355هـ) ([72]) بوطنه السعودي وبمجده وحاضره وماضيه ، معتمداً على اللمحة الخاطفة لملامح الوطن ، قائلا([73]) :

قف على منـبر الفخــار ونــــادِ أنت للخير منبــــــــــع يا بــلادي

عبق المجد في ربوعك يســــري عمَّ خُضْرَ الربى وحـــمر الوهاد

والبطولات في سمائك نشوى أثلجتها ضـــراوة الآســـــــــــــــاد

فتية تعشق السموَّ وتنـــــــــــأى عن مهاوي الضــــلال والإفساد

عانقوا شمسك المضــيئة عزمـًا حملوا مشعــــل الهدى والرشاد

إيه يا موطن القداســات تيهــي وانثري النــــور دافقاً للعبـــــــــاد

فعلى أرضك النبواتُ سـارت مشرقات سخية الإمــــــــــــــــداد

أنت مثوى السلام والحـب في الأرض ومأوى القساور الأمجاد

وللشـــــاعر إبراهيم العواجي (ولد عام 1358هـ) ([74])، غنائية هامسة عذبة للوطن، يبوح فيها برومانسية مرهفة بمشاعره الصاخبة للوطن، أسماها (موطني) ([75]):

منذ الطفولـــــــة شعَّ في نفــــــــسي ضياك

وألفــــــت أن أبقى سعيداً في ربــــــــــــاك

ونعمت من خيرات جودك ، من عطاك

وشعاع شمسك حين ترسله ســـــماك

بالرحمة الكبرى العميقــة .. من رؤاك

ومنافــــــع شتى يجـــــــــود بها ثــــــراك

سأذيب نفسي كي أشيد من عــــــلاك

حتى أرى التاريخ يقبس من سنــــــاك

والبواردي عاشق الأرض الذي خصص ديواناً لهذا الوطن، تغنى بهذا الوجد والحب الجارف لموطن المقدسات الإسلامية قائلاً([76]) :

موطن الوحي على واديك طافت أمنيــــــــاتي

فيك .. في سهلك بل في صخرك لملمت شتاتي

ورفعت الرأس حراً .. هاتفاً .. من كل ذاتي :

عشت حراً وعزيزاً .. عشت موفور الحيــــــــاة ..

عبر صحرائك .. عبر الشمس . والريح العنيدة

عبر أنفــــــــــــاس الخزامي .. وسواقيك البعيدة

عبر هاتيك البــــــــــوادي  والنخيلات المديـــــدة

عبرها أبصــــــــرت نفسي    أبصر الشعب وجوده

ألف ميل .. ألف ميــــــل     ظلـــــل الأمن سماها

غنائية عذبة تنضح بدلالة الجزيرة العربية وملامحها، وتشكل لهذا الشعر هوية خاصة ومميزة ، ترشحه لأن يكون شعراً متميزاً ، ودالاً على هذا الوطن الشامخ الذي ظلل الأمن سماءه .

ويمتزج الوطن بالروح والجسد ، بالأهل والولد ، بالماضي والمستقبل ، إنه عالم الشاعر بأكمله ، تتجلى هذه المعاني عند د. غازي القصيبي (ولد عام 1359هـ) ([77]) الذي يتوحّد مع موطنه ويراه في كل ما هو جميل ونفيس ، ويهمس له بمشاعره الضاجة بالوله والهيام ، قائلاً([78]) :

أحبك حتى التوحد .. يا وطني

مولــــــــــــــــــــدي فيــــــــــــك عرسي

وموتــــــــــــــــــــــــي عرســـــــــــــــــــي ..

ودمعي إذا ما رأيتك عرســـــــــــــــــي

وأنـــــــــــت رجائي .. ويأســــــــــــــــي

وبـــــــــــــــــــــدري .. أنت .. وشمسي

نخيلــــــــك يغســـــــــــل بالطلِّ رأسي

ورملــــــــــــــــــــــــك نُقلى .. وكأسي

فدعني أحبك من كل أوجاع روجي

وغصة قلبي .. وحرقــــــــــــــــة نفسي ..

وكُن حين أفزع حضني وأمــــــــــــني

كأنــــــــك أنت .. كــــــــــــــــــــــــأني!

كأني إذا ما ضممتك .. أهصر يومي وأمسي

كـــــــأني إذا مــــــــــــــــا لثمتــــــــــــك

ألثم راحة أمي .. وجبهة ابـــــــــــــــني

وأحضـــــــــــــن جيلاً يجيء إذا غبتُ ..

يطـــــــــــــــرب حين يردد جــــــــرسي

فدعني أحبــــــــــــك من كل حــــزني

ودعني .. دعــــني .. دعــــني .. دعني

والقصيبي له عدد من القصائد التي تتميز بحسٍّ وطني ظاهر ، فالوطن هاجسه الذي يتغنى به . وقد لجأ في بعض قصائده إلى الرمز للوطن ، من هذه النصوص التي غلفت بحس رمزي شفيف ، حوارية حميمة ، شخص فيها الوطن بصورة أم رؤوم يحاورها وتحاوره ، ويلقي بنفسه فوق رمالها الدافئة ، ويغسل في صحرائها عناءه من تعب الحياة وطوال الرحلة ، وذلك في قصيدة (يا صحراء) ([79]) :

وطفت الكــــــــون لم أعثر

على أظهـــــــــــر من حبــــــــك

أو أعنف من بغضــــــــــــــــــــك

وعدت إليك .. ألقيت بمرساتي

على الرمــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

غسلــــــــــت الوجه بالطّــــــــل

كأنــــــــك عندمــــــــا ناديتـــني

وهمســــــــــــــــت في أذنــــي :

"رجعـــــــت إلي يا طفــــــــلي ؟"

أجل .. أماهُ .. عدت إليــــــــك

طفـــــــــــــــــــــــــــلاً دائم الحزن

تغــــــرَّب في بــــــــــــــــــــلاد الله

لم يعثر على وكــــــــــــــــــــــــره

وعاد اليوم يبحث فيك عن عمره

وعدت إليــــــــــــــك يا صحراء ..

ألقي جعبــــة التســــــــــــــــــــيار

أغــــــــازل ليلك المنســــــــــــوج

من أســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار

وأنشــــــــــــــــق في صــــــــبا نجدٍ

طيــــــــــــــــــــــــوب عـــــــــــــرار

وأحيا فيك للأشعار ، والأقمار

إن الصحـــــراء بقسوتها ووحشتها تشكل لوحة ملونة لأبنائها تزخر بالجمال والبهاء ، ورأينا كيف أجاد الشاعر في تعبيره عن ارتوائه من صحراء وطنه السعودي ، معتمداً على الرمز الشفيف الظاهر المكشوف ، مثل الصحراء السافرة المشرقة ، التي هي سمة الوطن السعودي ومعلم بارز من معالم هويته .

ومن هذا المنطلق فقد تعددت أساليب التعبير أو البوح بعشق الوطن تبعاً لتطور الشعر السعودي ، فقد أفاد الشعراء من التقنيات الشعرية المعاصرة ، ووظفوها داخل قصائدهم الشعرية ، فالشاعر د. إبراهيم العواجي له (نفحات وطنية قلما تجدها في شعرنا المعاصر . ويكاد يكون شاعرنا منفرداً بين أقرانه ، ووصفائه من الشعراء السعوديين بخاصة ، والعرب بعامة . وتتجلى هذه النفحات في كل لون من ألوان شعره حتى الغزل ) ([80]) .

ومن هذه القصائد التي يمتزج فيها الوطن بالحبيبة قصيدة (لا تطفىء النار) ([81]) : التي كتبها عام 1408هـ ، منها :

لا شيء يطفىء وهج الوجد فاتقدي    يا نار سمرٍ وزيدي جذوتي لهبـا

وأشعلي حمم الأشواق في كبـــــدي    فإنني عاشــــــــق يستهلم الوصبا

أرى الحياة بدون الحـــــــــــــب باردةً   صقيعها يقتل الإحساس والطربا

ثم يدخل الشاعر في جوهر النص ليكشف عن هوية المحبوبة :

فللحب نداء العقل مهزلــــــــــــــــــة وللـــــــتراب مذاق المركم عذبــــــــا

أحتار أيهما حبي وملهمـــــــــــــــتي وأصل وجدي ومن كانت هي السببا

ذاتُ العيون التي أسكنتهــــــا بدمي وفي قصيدي وفي قلبي وما وجبا ؟

أم أنها الأرض أعطتــــــــني هويتها فصرتُ معشوقها والأصل والنسبا

لا فرق عندي فالأشــــــــباه واحدةٌ كلاهما السرُّ ما غابـــــــا ولا اغتربا

هما البراءات في شعري وفي سفري  وما بلغت ولم أبلــــــــــغ بها الأربا

والوطن شكّل هاجسا ملحاً لدى العواجي في عدد من قصائده ، فتخللها حسٌّ وطني ، يختلج في ثناياها ، ويرتبط بما يبعث على الفتنة ، ويفجر ينابيع الشعر ، ويؤجج الأشواق ، ففي قصيدته : (مُحاصرٌ سجّانتي مُحاصر) ([82]) التي كتبها عام 1408هـ ، يؤكد على ارتباط المحبوبة بالوطن والوطن بالمحبوبة في قوله :

عيناك يا أســــيرة

الأســــــــــــــــــــير

حلــــــــــــــــــــــــوةٌ

فسيحـــــــــــــــــــــةٌ

نقيــــــــــــــــــــــــــــةٌ

كتربـــــــــــة الوطنْ

عشقتهــــــــــــــــــــا

حفظتُهــــــــــــــــــــا

شربتُ من ينبوعها

حلاوةَ الإحساس

بالزمـــــــــــــــــــــن

ما أجمل البقـــــاء

في مداهمــــــــــــــا

نجــــــــــــــــــــــلاكِ

والوطــــــــــــــــــن

وكذلك الشاعر أحمد الصالح (ولد عام 1361هـ) ([83]) ، يرى أن الحبيبة والتاريخ والوطن كلٌّ لا يُجزأ " للشعر نكهة الأحباب وللأحباب نكهة الوطن ، والوطن هو القصيدة التي لا تشيــخ ولا تبليهـــا الألسن ولا تملهــا الأسماع ... وبين الحبيبة والوطن لا يملك الشاعر إلا أن يلغي الحد الفاصل بينهما ... إن هوى الحبيبة بعض هوى الوطن ، إنهما في الشعر لغة واحدة وفي العاطفة والشعور وحب الحياة حبيبان لا يفترقان مسكنهما قلب الشاعر يخفقان مع نبضاته ويستكنان في دمه وعقله "([84])، يظهر هذا في كثير من قصائده ، التي منها قصيدة : (وطن) ([85]) ، التي مزج فيها عشق المحبوبة بعشق الوطن ، واستعمل أسلوب الإيهام في قوله :

أنت في الأعمــــــــاق إيمـ ـان وكل الغيـــــدُ رفضُ

أنت لي شمس وظـــــل أنـــــــــت لي بحر وأرضُ

لغة تزهـــــــــــــــر في الحـ ـرف وفي الأجساد نبضُ

ديمة تمطر حبــــــــــــــــاً  فإذا الإلهام فيـــــــــــضُ

وطن يمتد عشقــــــــــاً  حبه في القلــــــب محضُ

أنت لي فيــه الخزامى  وهو ما شــــــــاب غضُ

أنت واحات وبيــــــدٌ  في انثيال الشوق ومضُ

طقســـك الفاتن شعرٌ  سحرك الظــــالم بعضُ

بين عينيــــــــك وقلبي  وطنٌ تقــــــــــواه فرضُ

لقد اختلطت ملامح المحبوبة بقسمات الوطن وتضاريسه ، وامتزجا معاً في صورة ورؤية واحدة ، لا يمكن تجزئتها ، فالمحبوبة تتحد مع الوطن ، بل هي الوطن بكل ملامحه الصحراوية الفاتنة ، فهي الديمة التي تمطر فتحيي الأرض العطشى ، وهي الخزامى برائحته العطرة ، وهي الصحراء بقسوتها ، وفيء واحاتها ، إن العاطفة الوطنية لا يمكن فصمها عن العواطف الأخرى التي تموج بها نفس الإنسان ، أو عزلها في مكان خاص ، بل إن الوطن هو أساس تلك العواطف ؛ سداها ولحمتها .

خصائص شعر التغني بالوطن :

لقد تميز شعر الوطن في مرحلته الثالثة - أي بعد التوحيد ، والاستقرار - بنهوض الذاتية جلية في القصائد الوطنية ، فقد برزت المشاعر الملتهبة والعواطف القوية ؛ التي تجلّت في التغني بالوطن وحضارته الحديثة بفخر واعتزاز ، أما الشعر الذي رافق التأسيس وأشاد بالتوحيد فهو يركز تركيزاً كبيراً على إيجابيات العهد السعودي ، وما صنعه في الوطن من إخصاب واخضرار وأمن وأخوة وتآلف ، وقبل كل ذلك الأساس الإسلامي المتين . كل ذلك من خلال عواطف صادقة ضاجة بعشق الوطن والهيام به ، ولغة حماسية مجلجلة ، فلم يترك الشعراء في تلك المدة مناسبة وطنية دون أن يصدحوا بها مستبشرين هاتفين .

كما برز في هذه المرحلة – الثالثة – ترديد الشعراء لمصطلح (وطني) و (بلادي) بغزارة ، وكأنهم يتلذذون به بعد أن كان قليل الاستعمال في حقبة ما قبل التوحيد : فقد ترددت مسميات أخرى مرادفة – سبقت الإشارة إليها – مثل الأوطان ، بلاد العرب ، جزيرة العرب ، نجد والحجاز ... مع التسليم بوعي شعرائنا الرواد في تلك المدة بمعنى (الوطن) وفكرته ، ولكن لكل مرحلة تاريخية سماتها الخاصة حتى في المصطلحات والألفاظ .

وقـــد تفاوتت أشكال التعبير عن العواطف الذاتية ، وتباين الشعراء في نوعية تغنيهم بعشق الوطــــن ، فبعضهم اعتمد على كشف عواطفه والإفضاء بها بشكل مباشر ، وبأسلوب حماسي قوي ، وآخرون باحوا بعواطفهم الوطنية بغنائية ذاتية وبحميمية شفافة وبلغة هامسة ، ومنهم من اتكأ على مناجاة الوطن ، وهنالك من لجأ إلى أسلوب الإيماء والرمز للوطن ، وذلك بالاعتماد على خصيصة الوطن السعودي . وبعض من الشعراء مزج الوطن بالتاريخ والحبيبة والمستقبل ، فالوطن لا ينفصل عن ذات الشاعر وذات الآخر الذي يتعلق به الشاعر ، وكتب عدد من الشعراء قصائد وطنية على هذا النمط الجديد .

الحنين إلى الوطن :

وأشد ما تتوقد العواطف الوطنية وتفور عند فراق الوطن ، ففي الغربة يحنُ الشاعر إلى وطنه ، مهما كانت الغربة تزخر بالإبهار ، والشعر العربي المهجري شاهد على ذلك ، فقد أبدع المهجريون في تصوير غربتهم وحنينهم إلى أوطانهم ، وهو نتاج غزير يفيض عذوبة وصدقاً .

والغربة مهما حوت من جمال وحضارة براقة فإنها لن تغني الأديب أو الإنسان بشكل عام ، ويظل الوطن هو الصدر الحاني الذي يغمر أبناءه بالحنان والحب .

وغرض الحنين إلى الوطن ظهر في الشعر السعودي بشكل بارز بعد الاستقرار والتوحيد ، وبعد أن زاد الاتصال بالعالم الخارجي ، على شكل بعثات دراسية ورحلات وغيرها ، والسبب في ذلك أنه قبل استقرار الوطن كانت الغربة محصورة داخل الوطن نفسه من مكان لآخر ، وهذا قد لا يسمى غربةً بمعناها الواسع .

وقصائد الحنين إلى الوطن تشغل حيزاً ليس بالقليل من الشعر السعودي ، وتختلف مضامينها من شاعر إلى آخر ، بحسب توجه كل شاعر ومنهجه ، وإن كانت تنطلق من مبدأ واحد هو تأصل عاطفة حب الوطن لدى الشعراء السعوديين .

وللشاعر عبدالكريم الجهيمان (ولد عام 1333هـ) ([86]) ، نص شعري ينضج بالتشاؤم والشكوى من الحياة والناس ، وزاد تشاؤمه وقلقه حدة غربته عن وطنه ، يقول في وصف حاله في الغربة ، محاوراً الوطن في قصيدته (أنَّة غريب) ([87]) ، التي تعكس انكسار الذات ، وهزيمتها ، أمام جبروت أصدقاء المصلحة وطغيانهم ، والغربة عن الوطن :

ذاب من فرط شوقـــــه وجداني وأتاني من الـــــــــــهوى ما براني

وتذكرت – في البعــاد – بلادي    وتذكرت – في النوى – إخواني

وتصورت بلـــدتي وضحاهــــــا وهواها وطيب تلك المغــــــــــاني

وتجولت بالخيــــــــــــــــــال مليـــاً في رباها بمدمـــــــع هتـــــــــــــــــان

إن مرآى القيصوم والشيح والحوذ   ان أشهى من زخرفـــــــات المباني([88])

يا بلادي إليك أشــــــــكو رفاقي   يا بــــلادي إليــــــك أشكو زماني

يا بلادي سئمت من كـــل شيء    غير ذكراك إنهــــا في لســـــــــــاني

ففؤادي إليك يخفق شوقـــــــــــاً وعيــــوني إلى ربــــــــــــــاك روانِ

فاسلمي وانهضي وعيشي بعـز في مغاني العـــــلا ونعم المغـــــاني

ويزداد لهيب الشوق للوطن اشتعالاً ، عندما يُمنى الغريب عن وطنه بالبؤس والشقاء ، وفي ذلك يقول محمد حسن فقي -  ( ولد عام 1331هـ ) ([89])-عام 1364هـ في نص شعري سماه (الحنين إلى الوطن)([90]) :

واهاً من الدهر ومن تعســـــــه فقد سقاني المر من كأســــــــه

يا دهر إني خائــــف من غدي مخافة المفجوع في أمســـــــــــــه

فلا تزدني شقوة بالنــــــــــــوى عن موطني الغالي وفردوسه

وكم غريب ود لو أنـــــــــــــــه كالسهم ما أرســل عن قوسه

عانى من الغربة ما بعضـــــــــه يُشوق الحي إلى رمســـــــــــــه

لا أهله يلقى ، ولا صحبـــــه ولا مكاناً كـــــــان من غرسه

ولا شعــوراً كان براً بــــــــــــــه ولا حناناً عاش في قدســـــه

يا دهــــــــــر إن المرء من أرضه جزء فما يُعذل في هجســــه

وفي ختام النص يناجي وطنه قائلاً :

يا موطن الشعر وأحلامــــــــه ويا نجيَّ القلــــــب في همسه

إذا نزحنا عنك من سلــــــــوة فلا وقانا الضر من مســــــــه

فيا رعاك الله من موطـــــــــن ترابه يبريء من لمســــــــــــــه

قمة التصوير الشعري المرهف لحال الغريب النائي عن وطنه ، ومع ما تموج به الأبيات من حسٍّ تشاؤمي صارخ لنفسية الشاعر ، فإن هذا التشاؤم يعكس حدة التوتر والقلق الذي سيطر على الشاعر ، وزاده ثوراناً بعده عن موطنه ، والأبيات تضم ألفاظاً عذبة رقيقة ، زادها همساً تلك القافية الخافتة التي تصور أنيناً متوجعاً ، لا بكاءً زاعقاً .

وفي الحنين إلى الوطن في الغربة يقول أحمد قنديل (1329هـ – 1399هـ) ([91]) في قصيدته (حنين)([92]) :

أرقت وكم في الليل مثلي وهاجني  إليـــــــــك هوى تحيا به روح شاعر

بلادي بلادي لا عدمتــــــك موطناً  حبيباً إلى قلبي ، ونفسي وخاطري

ذكرتك والذكرى حياة لرامــــــــــق  غريب شجي القلـــــــب بالليل ثائر

ذكرتك في مصر العظيمــــــة بالذي   به مصر قد فاقـــت جميع الحواضر

إليك بلادي فكرة وعقيـــــــــــــــدة   سمت بها فوق الطــلاب مشاعري

إلى مكة في قدسهـــــــــــــا وجلالها  وعزتهـــــــــا الكبرى على كل كابر

إلى طيبـــــة في عزهـــــــا وعلوهــــا وخضراتها الخضراء مجلــى النواظر

وطاهر زمخشري تبعده الآلام الجسمية قسراً عن وطنه السعودي فيقول([93]) :

في دمي ثــــــــــــــــورة الحنين لهيباً ليس يطفيه من عيــــــــــوني نمير

وبنفــــــــــسي لوافحٌ من جـــــوى الشجو على خافقي لظاهـا يثور

كلما ناح طائر فــــــــــــــــوق أيكٍ كان لي من نُواحــــــــــــــه تذكيرُ

فترامــــــــــــــــت خوافقي أغنياتٍ من فؤاد برجعــــــــــــــــها مخمورُ

لحمى البيــــــــــــــــــــت عن أكرم وادٍ غير ذي الزرع وهو روض نضير

للقداسات في ذرى مهبــــــــــــــــــــــط الفرقان للخير وهــــو فيض وفيرُ

وفي قصيدة أخرى تنضح بالشوق العارم والحنين القوي للوطن ، يقول في (موطني) ([94]) :

موطني لا تزال تلهم قيثــــــــــــاري ، فينساب بالفؤاد نشيدا

يتهادى به الحنين فيجري باستيـــاقي على المآقي عقــــــــــودا

والقداسات في مرابعك البيــــــــــــض حسان بها أهيم عميدا

إن نأت بي عنها مراجل آلامي ، فما زلت في رباهــــــا قعيدا

والنوى عارم يدغدغ إحساسي ، ويذكي بين الضلوع وقودا

وفي جمال الغربة – أحيانا – وأضوائها البراقة ورباها الخضر ، يظل الشاعر وغيره متعطشاً إلى نسيم الوطن وإلى ظله الوارف ، يجسد تلك الرؤية محمد علي مغري (ولد عام 1322هـ) ([95]) في قصيدته (إشراق) ([96]) قائلاً :

يا بلادي هاهنــــــا الدنيا فنون من فتون

كل شيء تبصر العين عظيم في العيــون

هاهنا علم ومــــــــال وعقول وصناعة

وفنون ونظام وجمال وبراعـــــــــــــــة

هاهنا تسعى الفتنة مثلما يسـعى الزمن

كلما تبصره العين من الحســن حســن

غير أني يا بلادي لك أهوى لك قلــبي

كل حين أنت في ذكراي نار مثـل حبي

فلتجدي يابلادي لتنـــالي المجد رفـــــدا

ولينل شعبـــــك أمجاداً وآمـــالاً وسعدا

خصائص شعر الحنين للوطن السعودي في الغربة :

لعل المتمعن في نصوص الحنين إلى الوطن لدى الشعراء السعوديين يجد ملحوظة تستحق التوقف عندها وهي خلو هذا الشعر من التحسر على حالة الوطن ، بل على العكس من ذلك يزداد الفخر بالوطن لدى الشعراء السعوديين في الغربة عندما يوازنون بينه وبين ما يرونه في غيره .

ويمكن القول إن ثوران العواطف الوطنية على أشدها ، وبروزها بشكل ملتهب يكون في وقت اليقظة والنهضة ، وفي الغربة والبعد عن الوطن ، أو عند الأزمات والحروب ، أو الاعتداء على الوطن ، وفي هذه الحالات يفرز الشعراء شعراً قوياً صادقاً مؤثراً ، وذلك لارتباط الوطن بعز الإنسان وحميته وكرامته . وشعر الوطن السعودي في مراحله كافة ؛ لم يخبُ ، ولم يضعف أو يصب بالركود أو الخمول ، بل بدأ متوهجاً قوياً منذ اللبنــة الأولى التي انطلق منها تأسيس الوطن ، وسيبقى – بإذن الله – على تألقه ؛ لأنه لم ينبع ولم ينشأ من رغبات شخصية أو أرضية ضعيفة ، بل ارتكز على الشريعة الإسلامية الغراء لا انفصام بينه وبين ما تأمر به ؛ وتلك مقومات الوطن .

وقد سيطر على شعر الحنين للوطن في الشعر السعودي نغمة حزن باكية ، ورومانسية مكتئبة ، تعكس بكل وضوح ارتباط الشاعر السعودي بوطنه ، الذي يمده بالراحة النفسية والسخاء العاطفي .

ملامح شعر الوطن السعودي وسماته :

إن من يستقرىء النصوص الشعرية الوطنية التي كتبها الشعراء السعوديون ، سيجد كماً شعرياً غزيراً غزيراً ، منذ أن بدأت مراحل تأسيس الدولة ، أما قبل ذلك فقد اختفى – أو كاد – الشعر الوطني من الجزيرة العربية ، وكان بعضهم يتغنى بمكانه الذي يقيم فيه فقط دون انتماء أوسع ، ففي الحجاز مثلاً يتغنى شعرؤاه بالأماكن المقدسة ، وفي نجد يصفونها ويتحدثون عن بعض أماكنها ... – مع التسليم بقلة هذا الشعر – فقد خبت العاطفة الوطنية الشاملة ؛ لانطفاء الدافع الذي يشعلها ، فالتشتت والتفرق والانقسام في الجزيرة العربية جعل الشعراء لا يجدون الحافز المثير للتعبير عن الوطن والشدو به ، فاقتصروا على بيئاتهم الخاصة فقط ، حتى ذكرهم لهذه البيئات كان قليلاً ، يفتقد الشعور القوي بالانتماء .

وقد برز شعر الوطن السعودي أثناء تأسيس الدولة ومنذ أول بذرة لها ، بدأ متوهجاً قوياً شارحاً الأسس التي قامت عليها الدولة السعودية ، ومجسداً البون الشاسع بين حالـــــة الجزيرة العربية وما كانت فيه من خوف وفرقة وما صارت إليه من أخوة وأمن ، ثم أشاد الشعر بالتوحيد ، وهذا الحدث الجلل تغنى به الشعراء بنشوة الظافر وبهجة المسلم الذي يرى الإسلام قد عاد قوياً في الوطن الذي انبثق منه نور الإسلام . والشعر الوطني السعودي لم ينته عند التوحيد ، بل استمر على عنفوانه مشيداً بالنهضة ومتغنياً شعراؤه بالوطن بعد أن طاول السحاب عزة ، وشموخاً ، وجاوز هامة المجد رفعة .

وقــــد تميز شعر الوطن السعودي بملامح وقسمات جعلت له شخصية مميزة وخاصة ، ومن أبرز السمات الظاهرة لهذا الإبداع في الشعر السعودي بروز الهوية السعودية في هذا الشعر ، فأغلـــب الشعر الوطني العربي ربما يفتقد هذه الخصوصية ، مما يجعل المتلقي يميز شعر الوطن السعودي عن غــيره ، مثل ترديد مفردات الصحــراء وما يتصل بها من شيح وعرار وقيصوم ونخيل ، ولأماكن جغرافية ترددت في الشعر العربي القديم ، ولا عجب في ذلك فالجزيرة العربية هي منبع الشعر وموطن فحول الشعراء العرب منذ أساطين المعلقات ، ومما زاد من بروز الهوية أو من أهم معالم الوطن التي برزت في هذا الشـــعر أو كانت سمته التي تفـــرد بها ، هي : الهوية الإسلامية ، فلا يكاد يخلو نص من ذكر للأماكن المقدسة والتغني بها ، والتركيز على إبرازها ؛ لأنها من خصائص هذا الوطن السعودي ، وهذا ما أسبغ على هذا الشعر روحانية شفافة ، وأبعده عن القومية المرفوضة .

أيضاً من أجلِّ ميزات هذا الشعر هو اختفاء العصبية والدعوة إلى الإقليمية التي ذمَّها الإسلام ، وتركيز الشعراء على وحدة المسلمين ، والتغني بوحدة الوطن ، الذي يعني الأخوة والتآلف الذي دعا إليه الإسلام .

ومما يتصل بهذه الناحية هو اختفاء الأحزاب والتكتلات في هذا الشعر في أي شكل من الأشكال سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم عقدية ، مما يدل دلالة قاطعة على وحدة الوطن ، ووحدة التوجهات والأهداف ، والتحام الشعب مع الحكم ، هذا الحكم الذي يقف على ثوابت العقيدة الصافية التي كانت الأساس المتين للدولة السعودية منذ بذرتها الأولى متمثلة في الدولة السعودية الأولى ، ويجسد ذلك قول ابن خميس في (النشيد الوطني) ([97]) مشيداً بالوطن وبأبنائه وحُكمه :

قد هدانا مُنزلُ القرآن حكمهْ ودعانا – مذ دعانا – خير أمةْ

وحبانا صفوة الأكوان رحمهْ في ظلال الشرع والبيت المشيد

ومن هذا المنطلق فالالتزام الإسلامي ظاهر لدى الشعراء ، برز في سلامة أفكارهم من الانحرافات العقدية والفكرية ، مما يدل على صفاء عقيدتهم من الشوائب ؛ فلا مذاهب دينية ولا أحزاب سياسية تتخبط في دياجي الفرقة ، وتضيع في بحار المصلحة .

كما اختفت المعاني والألفاظ التي توصل الوطن إلى مرتبة التقديس ، أو تجاوز الحد والتطرف في التعبير العاطفي المرفوض ، كما يبدو من قول شوقي في وطنه([98]) :

ولو أني دُعيت لكنت ديــــــني عليه أقابل الحتم المجابــــــــــا

أدير إليك قبل البيـــــت وجهي إذا فُهمت الشهادة والمتابــــا

والشاعر السعودي عبدالوهاب آشي (1323هـ – 1405هـ) ([99]) يقول في التحية الوطنية([100]) :

ياموطني حييــــــــــت مــــــــن وطن تحييك الدهـــــــــــــور

فلأنــــــــــــــــــــــت بعد الله لي أسمى المقاصــــــد والأمور

إن صفاء العقيدة هو الكفيل بحماية الأمة وفكرها من الزلل ومن تسرب الأفكار الهدامة .

كما أكثر الشعراء من التغني بالأمجاد الإسلامية التي كانت الجزيرة العربية مسرحاً لها ، وبرز هذا الملمح أو كان في أوج عنفوانه في الحقبة التي رافقت التوحيد وما وليها مباشرة ، ودائماً يكون الفخر بالتاريخ وذكر المناقب والبطولات في وقت النهضات التي ترافق يقظة الأمة ؛ لذا كان أغلب الشعر الذي أشاد بالتاريخ ؛ رافق التوحيد وزامنه ، وهذه نتيجة بدهية ، ومن هنا فإن أغزر الشعر الذي ركز على التآلف وجسد العواطف الصارخة التي تحكي بلسان الأمة كان من الرعيل الأول أو جيل الروّاد ، وهذا محصلة طبعية لاستبشارهم بوطن ناهض ؛ فقد عانوا قبله من القلاقل والنزاعات مما يدل ويثبت أيضاً أن الشعور بالانتماء للوطن لا ينمو ولا يتعمق إلا في ظل استقرار سياسي أولاً ، وهو الأرضية الثابتة للبناء الإيجابي ، يشهد على ذلك غزارة شعر الوطن بأشكاله وصورة كافة بعد تأسيس الوطن السعودي بعد أن كان شاحباً ضعيفاً ، لدى شعراء الجزيرة العربية ، فمن يتصفح دواوين الشعراء السعوديين سيجد أن الشعراء قد أفسحوا للوطن مساحات عريضة في شعرهم .

أيضاً بدا واضحــــاً ميل بعض الشــعراء إلى التعبير الرومانسي عن ولعهم بالوطن – وبخاصة شعر الحنين في الغربة – عن طريق محاورة الوطن وبث الأشواق والهموم والمعاناة الذاتية ، مجسدين منه صدراً حانياً يتلقى شكواهم ، ويغمرهم بالحب والحنان ، وهذه النوعية من البث العاطفي فرضتها الظروف الكئيبة المعاصرة والمحيط بالإنسان العربي والمسلم ، مما حدا بهؤلاء الشعراء إلى استنطاق هذا الوطن الذي كان شاهداً على أمة سادت العالم وتزعمت البشرية ، ولعل هذا من أبرز المسببات التي جعلت الشعراء يفرون من الحاضر إلى التاريخ ، ويربطون الماضي بالحاضر ويستبشرون ببلادهم السعودية التي رمزت إلى الوحدة الإسلامية ، وكانت نموذجاً مشرقاً للدولة الإسلامية بكل ملامحها ومقوماتها .

وقـــد تنوعت الآليات والأدوات الفنية التي سخرها الشعراء ليفرغوا فيها أفكارهم ، وترددت بين الغنائية والموضوعية ، فبعضهم اتكأ على البوح أو الغناء المباشر بأحاسيسه وعواطفه ، وآخرون اعتمدوا على عنصر الدراما والحركة والحوار ، والرمز ، لكشف عواطفهم وأفكارهم .

وقد عكس شعر الوطن السعودي ملامح الوطن وتوجهاته وقيمه ، وكان لساناً ناطقاً لمشاعر الأمة ، ومؤكداً التحام الوطن السعودي بأركانه كافة، والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .

 

(1)

 
الهوامـــش



  لسان العرب . ابن منظور ، ج 13/ ص 451 . مادة (وطن) .

([2]) انظر : الأدب العــربي المعاصر في الجزيـــرة العربية . القسم الأول / الشعر في شرقي الجزيرة . د. عبدالله آل مبارك ، ص 92 .

([3]) الحنين إلى الأوطان ، الجاحظ . ص 14 .

([4]) ديوان امرىء القيس ، ص 3 .

([5]) سقط اللوى ، الدخول ، حومل : أسماء لأماكن .

([6]) جمهرة أشعار العرب ، لأبي زيد القرشي . ج 2 / ص 758 – 762 ، حققه وضبطه وزاد في شرحه / علي محمد البجاوي .

([7]) الغضى : شجر ينبت في الرمل . أزجى : أسوق . النواجي : السِّراع .

([8]) أود : موضع بنجد . الطبسين : بخراسان أو قريب منها ، يريد أن يقول : دعانى داعي الشوق من أهلي وصحبتي في وطني ، فأجبته بالتفاته ، ثم عبرة استحييت منها فتقنعت بردائي حتى لا يُرى ذلك مني .

([9]) مرو : موضع بخراسان . خلّ بها جسمي : اختل ، اضطرب وهزل ، وهذا البيت وما بعده معناهما : أن سهيلاً نجم يماني فلا يرى بناحية خراسان ، فقال : ارفعوني لعلي أراه فتقر عيني برؤيته ؛ لأنه لا يرى إلا في بلده بنجد .

  انظر : جمهرة أشعار العرب . أبو زيد القرشي ، ج 2 / ص 758 – 762 .

([10]) زهر الآداب وثمر الألباب . للحصري القيرواني . تحقيق : د. زكي مبارك . ج 3 / ص 736 – 737 .

([11]) المرجع السابق .

([12]) الأدب المعاصر في الجزيرة العربية . د. عبدالله آل مبارك ، ص 93 .

([13]) معجم مصطلحات الأدب . مجدي وهبة ، ص 392 .

([14]) الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية . د. بكري شيخ أمين . ص 324 .

([15]) لمزيد من التفصيل بشأن الشعر الوطني السياسي في الشعر السعودي انظر : الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية د. بكري شيخ أمين . ص 325 – 328 .

-        واتجاهات الشعر المعاصر في المملكة العربية السعودية . د. عبدالله الحامد ، ص 36 .

-        والأدب الحجازي الحديث بين التقليد والتجديد . د. إبراهيم بن فوزان الفوزان ج2 ، ص 559 – 563 .

([16]) انظر : الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي ، ص 13 .

([17]) انظر : العقد الثمين في شعر محمد بن عثيمين . جمعه وحققه ورتب قصائده وشرح ألفاظه سعد بن عبدالعزيز بن رويشد ، ص 9 – 17 .

([18]) المصدر السابق ، 70 – 72 .

([19]) بصرى : بلد في الشام . جعلان : بلد شرقي عمان ، المصدر السابق ص 72 .

([20]) المصدر السابق ، ص 109 .

([21]) المصدر السابق ، ص 206 .

([22]) المصدر السابق ، ص 276 – 277 .

([23]) انظر : الشيخ محمد بن بليهد وآثاره الأدبية د. محمد بن سعد بن حسين . ص 99 – 125 .

([24]) ابتسامات الأيام في انتصارات الإمام ، ص 161 – 162 .

([25]) المصدر السابق ، ص 168 .

([26]) الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي ، ص 66 .

([27]) ديوان العواد . البراعم . ج 1 / 37 – 40 .

([28]) المصدر السابق ، ص 45 .

([29]) الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي . ص 33 .

([30]) أحمد الغزاوي وآثاره الأدبية ، القسم الثاني ، جمع وتصنيف وتحقيق وشرح لشعره د.مسعد العطوي ، ج 1 ، ص 644 .

([31]) المصدر السابق ، ص 669 .

([32]) المصدر السابق ، ص 659 – 660 .

([33]) الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي . ص 147 .

([34]) وحي الفؤاد . فؤاد شاكر ، ص 17 .

([35]) ديوان العواد ، ج 1 ، ص 190 .

 

([36]) الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي . ص 195 .

([37]) وحي الصحراء ، جمع : محمد سعيد عبدالمقصود خوجة – عبدالله بلخير ، ص 270 .

([38]) ابتسامات الأيام ، ص 195 – 196 .

([39]) أحمد الغزاوي وآثاره الأدبية . د. مسعد العطوي . ج 1 / ص 827 .

([40]) المصدر السابق ، ص 1225 – 1226 .

([41]) الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي . ص 149 .

([42]) المجموعة الكاملة ، ج 1 / ص 85 – 87 .

([43]) أحمد الغزاوي وآثاره الأدبية . د. مسعد العطوي . ج1 / ص 816 .

([44]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ج 1 / ص 168 .

([45]) الأعمال الكاملة . ديوان (الينابيع) ، ص 672 – 686 .

([46]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ، ج 1 ، ص 171 .

([47]) فيض الأحاسيس ، ص 65 – 67 .

([48]) الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي . ص 19 .

([49]) على ربى اليمامة ، ص 64 – 66 .

([50]) متلئب : اتلأب الشيء اتلئباباً : استقام وقيل انتصب ... والمتلئب : المستقيم ، والمتلئب : الطريق المستقيم . لسان العرب / ابن منظور . مادة اتلأب ، ج 1 / ص 323 – 233 .

([51]) الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي . د. عمر الطيب الساسي . ص 240 .

([52]) أغنيات لبلادي ، ص 24 – 25 .

([53]) المصدر السابق ، ص 27 .

([54]) وحي الفؤاد ، ص 193 .

([55]) الموجز في تاريخ الأدب السعودي ، ص 162 .

([56]) المجموعة الشعرية الكاملة (وحي الشاطيء) ، ص 64 – 66 .

([57]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ، ج1 ، ص 140 .

([58]) مجموعة النيل . ديوان (أغاريد الصحراء) ، ص 351 .

([59]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ، ج1 ، ص 162 .

([60]) حديث قلب . ص 29 – 30 .

([61]) المجموعة الشعرية الكاملة (وحي الشاطيء) ، ص 310 .

([62]) الموجز في تاريخ الأدب السعودي ، ص 93 .

([63]) شعراء الحجاز في العصر الحديث . عبدالسلام طاهر الساسي ، ص 99 – 100 .

([64]) ديوان العواد . ج1 / ص 45 .

([65]) المصدر السابق ، ص 43 .

([66]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ، ج1 / ص 116 .

([67]) شرارة الثأر ، ص 115 .

([68]) الموجز في تاريخ الأدب السعودي ، ص 209 .

([69]) ديوان حسن عبدالله القرشي ، ج1 ، ص 218 .

([70]) الموجز في تاريخ الأدب السعودي ، ص 230 .

([71]) في ظلال السماء ، ص 91 .

([72]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ، ج1 / ص 30 .

([73]) الروض الملتهب ، ص 70 – 72 .

([74]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ، ج1 / ص 254 .

([75]) المداد ، ص 209 .

([76]) أغنيات لبلادي ، ص 30 .

([77]) معجم الأدباء والكتاب ، ج 1 / ص 297 .

([78]) قراءة في وجه لندن ، ص 87 .

([79]) المجموعة الشعرية الكاملة (وحي الشاطيء) ، ص 261 .

([80]) مدٌّ والشاطيء أنت . د. إبراهيم العواجي ، انظر : المقدمة التي كتبها علي حسن العبادي ، ص 6 – 9 .

([81]) المصدر السابق ، ص 27 – 31 .

([82]) المصدر السابق ، ص 109 .

([83]) معجم الأدباء والكتاب . الدائرة للإعلام ، ج1 / 194 .

([84]) عيناك يتجلى فيهما الوطن : المقدمة ص 5 .

([85]) المصدر السابق ، ص 10 .

([86]) شعراء نجد المعاصرون . عبدالله بن إدريس ، ص 169 .

([87]) المصدر السابق ، ص 177 – 179 .

([88]) الحوذان : نبات يرتفع قدر الذراع له زهرة حمراء في أصلها صفرة وورقته مدورة . وهو من نبات السهل حلو طيب الطعم . انظر : لسان العرب / ابن منظور . ج3 / ص488 .

([89]) معجم الأدباء والكتاب ، ج1 / ص 278 .

([90]) الأعمال الكاملة . ج1 / ص316 .

([91]) معجم الأدباء والكتاب ، ج1 / ص 299 .

([92]) الموسوعة الأدبية ، عبدالسلام طاهر الساسي ، ج1 / ص 249 .

([93]) مجموعة النيل . ديوان (على الضفاف) ، ص 473 .

([94]) المصدر السابق ، ص 475 – 480 .

([95]) معجم الأدباء والكتاب ، ج1 / ص 331 .

([96]) شعراء الحجاز في العصر الحديث . عبدالسلام طاهر الساسي ، ص 176 .

([97]) على ربى اليمامة ، ص 274 .

([98]) الشوقيات ، ج1 / ص 64 .

([99]) معجم الأدباء والكتاب ، ج 1 / ص 17 .

([100]) وحي الصحراء ، ص 216 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثبت المصادر والمراجع

 

§        ابن إدريس ، عبدالله . شعراء نجد المعاصرون (دراسة ومختارات) مطابع دار الكتاب العربي بمصر – القاهرة . الطبعة الأولى 1380هـ / 1960م .

§        امرؤ القيس . ديوان امرىء القيس . تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف بمصر .

§        أمين ، بكري شيخ . الحركة الأدبية في المملكــة العربية السعوديـــة ، دار صادر – بيروت، 1392هـ / 1972م .

§        باعطب ، أحمد سالم . الروض المتلهب . النادي الأدبي – الرياض ، 1400هـ / 1980م .

§        بلخير ، عبدالله ، ومحمد سعيد عبدالمقصود خوجة . وحي الصحراء (صفحة من الأدب العصري في الحجاز) . الناشر : تهامة – جدة ، 1404هـ / 1984م .

§        ابن بليهد ، محمد . ابتسامات الأيام في انتصارات الإمام . صححه وعلق عليه وأضاف ما نقص منه: د. محمد بن سعد بن حسين . مطابع الفرزدق التجارية – الرياض. الطبعة الأولى، 1405هـ / 1985م .

§        البواردي ، سعد . أغنيات لبلادي . النادي الأدبي ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1401هـ / 1981م .

§        الحامد ، د. عبدالله . اتجاهات الشعر المعاصر في المملكة العربية السعودية . مطابع مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1405هـ / 1984م .

§        ابن حسين ، د. محمـــــد بن سعد . الشيخ محمد بن عبدالله بن بليهد وآثاره الأدبية ، مطابع اليمامة -  الرياض . الطبعة الأولى ، 1399هـ / 1979م .

§        الجاحظ ، أبو عثمان عمرو بن بحر . الحنين إلى الأوطان . صحح أصلها وعلق حواشيها العلامة المحقق : طاهر الجزائري ، المطبعة السلفية ومكتبتها ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1351هـ .

§        جدع ، محمد إبراهيم . المجموعة الشعرية الكاملة ، النادي الأدبي الثقافي – جدة ، الطبعة الأولى ، 1404هـ / 1984م .

§        ابن خميس ، عبدالله . على ربى اليمامة . مطابع الفرزدق التجارية ، الرياض ، الطبعة الثانية ، 1403هـ / 1983م .

§        الدامغ ، إبراهيم . شرارة الثأر ، دار العلوم – الرياض ، 1395هـ / 1975م .

§        رشيد ، محمد هاشم . في ظلال السماء ، منشــورات نادي المدينة المنورة الأدبي ، 1397 / 1977م .

§        زمخشري ، طاهر . مجموعة النيل ، الناشر : تهامة ، جدة ، 1404هـ / 1984م .

§        الساسي ، عبدالسلام طاهر . شعراء الحجاز في العصر الحديث ، راجعه وصححه علي حسن العبادي . مطبوعات نادي الطائف الأدبي ، الطبعة الثانية ، 1402هـ / 1982م .

§        الموسوعة الأدبية (دائرة معارف لأبرز أدباء المملكة العربية السعودية ) ج 1 ، دار قريش للصحافة والطباعة والنشر – مكة ، 1388هـ / 1968م .

§        الساسي ، د. عمر الطيب . الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي ، الناشر : تهامة ، جدة ، 1406هـ / 1986م .

§        السنوسي ، محمد بن علي . الأعمال الكاملة . مشورات نادي جازان الأدبي ، الطبعة الأولى .

§        السيد ، مفرج . فيض الأحاسيس . منشورات دار ثقيف للنشر والتأليف بالطائف .

§        شاكر ، فؤاد . وحي الفؤاد ، مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر . الطبعة الثالثة ، 1378هـ / 1967م .

§        شوقي ، أحمد . الشوقيات . المكتبة التجارية الكبرى بمصر .

§        الصالح ، أحمد . عيناك يتجلى فيهما الوطن . دار العلوم للطباعة والنشر – الرياض ، 1418هـ / 1997م .

§        ابن عثيمين ، الشيخ محمد . العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين . جمعه وحققه ورتب قصائده وشرح ألفاظه سعد بن عبدالعزيز بن رويشد . مطابع دار الهلال للأوفست – الرياض . الطبعة الثالثة . 1400هـ / 1980م .

§        عرب ، حسين . المجموعة الكاملة . شركة مكة للطباعة والنشر – مكة المكرمة .

§        العطوي ، د. مسعد . أحمد الغزاوي وآثاره الأدبية . جمع وتصنيف وتحقيق وشرح لشعره . الطبعة الأولى ، 1406هـ / 1986م .

§        العواجي ، د. إبراهيم . مدٌّ والشاطىء أنت ، مطبوعات نادي الطائف الأدبي الطبعة الأولى ، 1414هـ / 1993م .

§        المداد . توزيع مكتبة جرير التجارية ، الطبعة الأولى ، 1408هـ / 1988م .

§        عواد ، محمد حسن . ديوان العواد ، ج 1 ، مطبعة نهضة مصر ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1398هـ / 1978م .

§        ابن فوزان ، إبراهيم . الأدب الحجازي الحديث بين التقليد والتجديد ، مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة . الطبعة الأولى ، 1401هـ / 1981م .

§        القرشي ، أبو زيد . جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام . حققه وضبطه وزاد في شرحه: علي محمد البجاوي . الطبعة الأولى . دار نهضة مصر للطبع والنشر ، الفجالة ، القاهرة .

§        القصيبي ، د. غازي . قراءة في وجه لندن . المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت ، الطبعة الأولى ، 1418هـ / 1997م . المجموعة الشعرية الكاملة ، مطبوعات تهامة -جدة ، الطبعة الثانية ، 1408هـ / 1987م .

§        القيرواني ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري . زهر الآداب وثمر الألباب . تحقيق د. زكي مبارك . دار الجيل – بيروت ، الطبعة الرابعة .

§        آل مبارك . د. عبدالله . الأدب العربي المعاصر في الجزيرة العربية ، القسم الأول / الشعر في شرقي الجزيرة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 1393هـ / 1973م .

§        ابن منظور ، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم . لسان العرب ، دار صادر ، بيروت .

§        وهبة ، مجدي . معجم مصطلحات الأدب ، مكتبة لبنان ، بيروت . بالإضافـــة إلى: "معجم الأدباء والكتاب" ، " الموسوعة الثقافية الشاملة للمملكة العربية السعودية " من إنتاج الدائرة للإعــــلام المحدودة ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1410هـ / 1990م .